يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

فتاوي وأفكار الإخوان

 
 

فريدة النقاش

 

 
تحظي أفكار وممارسات جماعة الإخوان المسلمين باهتمام متزايد من قبل الكتاب والباحثين نتيجة لقوتها المتزايدة في الحياة السياسية وميلها لاستعراض هذه القوة. كذلك فإن خطاب الإخوان المسلمين الغامض حول أن «الإسلام هو الحل» يعفيهم بحكم ما للإسلام من مكانة واحترام من تقديم إجابات واضحة حول برنامجهم السياسي فيما يخص القضايا المحورية المطروحة علي الساحة والتي شكلت علي مدي قرنين من الزمان محور النهضة مثل تحرير المرأة والديمقراطية والحداثة وحرية الفكر والاعتقاد وموقع الأقباط المصريين وحقوق المواطنة، والعقلانية.. إلخ. وقد اختار الباحث عبد الرحيم علي والذي تخصص مؤخرا في موضوع الجماعات الدينية أن يوثق لموقف الإخوان المسلمين باعتبارهم أكبر هذه الجماعات وأقدمها من هذه القضايا في كتابه الجديد «الإخوان المسلمون .. فتاوي في الأقباط والديمقراطية والمرأة والفن» الذي صدر مؤخرا عن دار المحروسة. واختار الباحث أن يقرأ مواقف الإخوان من هذه القضايا عبر مراجعة الإصدار الثاني لمجلة الدعوة وردود أعضاء مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين علي أسئلة القراء، وذلك بعد أن بين موقف الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة من هذه القضايا حتي يربط بين الماضي والحاضر مبينا أن الأفكار الأساسية للجماعة والتي أطلقها مؤسسها ما تزال مهيمنة علي خطابها وممارساتها دون تغيير يذكر، ومؤكدا فكرة يتداولها باحثون كثيرون ويقدمون الشواهد والأدلة عليها ألا وهي أنه لا فرق بين من يوصفون بالمعتدلين وهؤلاء الذين يوصفون بالمتطرفين بل وقد مارس الأخيرون كل صنوف العنف والإرهاب والقتل بناء علي فتاوي قدمها الموصوفون بالاعتدال. وفي مقدمته للكتاب نفي الكاتب أن تكون للإخوان قوة خارقة بل إنهم أقلية منظمة تتسم بالانضباط الصارم والطاعة العمياء، لكنه نسي أن يقول إنهم أغنياء جدا. وفي الموضوعات الأربعة التي اختارها للفحص وهي الأقباط والديمقراطية والمرأة والفن كانت الفتاوي فيها للشيخ محمد عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد للجماعة ومفتيها في القضايا الشرعية والسياسية وهو يجيب عن سؤال حول حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام قائلا: «بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان، هذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث كنيسة.. أما ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر .. فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء فيها.. ثم يختتم قوله بحديث منسوب للرسول «لا تبني كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها». كما يؤكد الشيخ ما كان قد قاله المرحوم مصطفي مشهور حول عدم جواز خدمة الأقباط في القوات المسلحة. وفيما يتعلق بالديمقراطية فإن فتاوي الشيخ صريحة في الدعوة لإقامة دولة دينية هدفها تطبيق الشريعة الإسلامية وتعبيد الناس لربهم وطاعتهم له.. ولا يجوز وصف المسلم باليمين أو غيره «اليسار» لأن انتماءه إلي حزب الله قد حدد ملامحه وبين موضعه» وغني عن البيان أن الدولة الدينية التي يحكمها حزب الله تنفي كل تعددية وتداول للسلطة وديمقراطية وهو ما كان قد أكده الشيخ حسن البنا، وكررته جبهة الإنقاذ في الجزائر. وتأتي الأدبيات الإخوانية التي تتعلق بالمرأة غزيرة ومتنوعة لدرجة تبين مدي انشغالهم بالمرأة وقلقهم منها، فالبيت هو المكان الطبيعي للمرأة، وهناك استثناءات طارئة، أما المناصب الرئيسية في الدولة فلا يجوز أن تتولاها امرأة «رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية مجلس شوري أو إدارة مختلف المصالح الحكومية»، وحين يسأل سائل عن الزواج الذي صار صعبا يرد الشيخ قائلا إن الحل هو في العودة إلي شرع الله، ويري أن ختان الإناث ضرورة لتقليل شهوتهن وقاية لشرف المؤمنة وحفظا لعرضها وعفافها، أما تحديد النسل مثله مثل حركة تحرير المرأة فهي بدع مستحدثة وبواعثها «صليبية» يحمل لواءها عبيد الاستعمار، والترزي الذي يشتغل في عمل الملابس القصيرة ويعرف أنها سوف ترتدي خارج البيت شريك في الإثم. وفي الفن فإن صوت المرأة كان ومازال من المفاتن التي تجذب الرجل وتشد انتباهه، والاستماع إلي الغناء مختلف فيه بين الجواز والمنع، والصور الفوتوغرافية بعض العلماء أجازها وبعضهم أفتي بكراهيتها والضرورة تبيحها بشرط أن يكون موضوعها لا يشتمل علي محرم كالسفور أو غيره، وسماع الموسيقي يقوي نوازع الهوي والإخلاد للراحة، ويحذرنا الباحث - وهو يذكرنا بنموذج دولة طالبان - فيما لو حكمنا الإخوان المسلمون.. يحذرنا من المآل المظلم. يتخذ الكتاب طابعا سجاليا لا تحليليا لذلك يشعر القارئ البعيد عن الموضوع بانحيازه الكامل، كما أنه لا يضع حركة الإخوان المسلمين في المكان الذي تشغله فعلا في الساحة الطبقية الاجتماعية ومدلولات خياراتها طبقا لذلك، ورغم أنه قصر بحثه علي قراءة مجلة الدعوة التي أغلقت عام 1981 فإنه بالعجالة التي قدمها عن «حسن البنا» كان يستطيع أن يقدم قراءة - ولو عاجلة أيضا - لمبادرة المرشد العام الجديد «محمد مهدي عاكف» في منهج مقارن بينه وبين البنا لتتعمق الأفكار الأساسية للجماعة ويجري تحديث مادته. ورغم أنه يبين - وإن بشكل سريع - أنه لا فرق بين المعتدلين والمتطرفين يلجأ هو نفسه إلي تأكيد مقولاته النقدية للجماعة باستشهادات وأقوال لمن يسمون أنفسهم بالمعتدلين، والذين لا يختلفون في سياقات أخري خاصة في موضوع المرأة عن أفكار الجماعة لأنه مهما كان التأويل مرنا ومتفتحا ومستنيرا فثمة نصوص قاطعة الدلالة، ومن ثم فإن الدعوة للقراءة التاريخية للدين تبقي أساسية إذا شئنا أن نتقدم.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة