علقت اللافتات وملأت الشوارع بالطول وبالعرض، مزينة بصور
المرشحين وشعاراتهم الانتخابية فنحن في موسم انتخابات مجلس
الشعب، والمرشحون يمارسون حقهم في الدعاية لأنفسهم.
ومن حق المرشحين أيضا أن يستعرضوا قواهم أمام الناخبين
ولعل أبرز أشكال استعراض القوة هي دعاية مرشحي جماعة
الإخوان المسلمين الذين حرصوا علي تعليق اللافتات الزرقاء
مع السيفين المتقاطعين بجوار اسم المرشح لتأكيد الوجود
والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، مع شعار «الإسلام هو
الحل».
وفي تظاهرة لهم في إحدي الدوائر رفعوا شعارات لا تخص سوي
الدعاية والإعلان عن الجماعة مثل : «إشهد يا رمضان الإخوان
أمل الأوطان»، «الإسلام هو الحل»، «لا إله إلا الله
الإسلام حبيب الله» و«بالروح والدم نفديك يا إسلام».
كل هذا مع رفع المصاحف في الأيدي لتأكيد المرجعية
الإسلامية ولترسيخ معني أنهم وكلاء الدين الإسلامي
الوحيدون في بلادنا.
ولم يقل لنا شعار واحد ما هو موقف مرشحي الإخوان من قضايا
الحياة وقد أصبحت شائكة بدرجة تنذر بكارثة حقيقية، ماذا عن
الفقر الضارب في عظامنا، وعن الفساد المؤسسي المنتشر
كالسرطان بنظام محكم وفي سلسلة متماسكة الحلقات قوية
البنيان؟
وماذا عن البطالة التي تغتال أعمار ما لا يقل عن سبعة
ملايين من الشباب في عز العطاء والعمل، ما هو برنامجهم وما
هي وسائل مواجهتهم لأسباب وجود هذا الغول المفترس.
ثم ماذا يرون في قضايا التنمية والتصنيع وبيع الشركات
المملوكة للشعب أيا كان اسمها قطاع عام أو أعمال؟ وما هو
موقفهم من قانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي
الزراعية الذي بموجبه تم طرد الفلاحين من أراضيهم.
وعن التعليم وحرية البحث العلمي، وحرية الإبداع والفكر
والاعتقاد، وحقوق المرأة وهي ليست ترفا ولا وجاهة فربما
يعلمون أن 25% من أسر مصر تعولها نساء، ثم ما قولهم في حق
القوي السياسية في تشكيل أحزابها وإصدار صحفها، وما هو
موقفهم ونحن في القرن الواحد والعشرين من المفاهيم التي
أصبحت راسخة في العالم كالعلمانية والديمقراطية واليسار
والمواطنة وحقوقها؟
إن الاعتقاد في احتكار الحقيقة والصواب آفة لا يدفع ثمنها
من يعتقدون فحسب بل يدفع ثمنها شعب وتاريخ وحاضر ومستقبل
وطن بأكمله.