يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

النقاد: المط والتطويل سمة أساسية في دراما رمضان هذا العام

 
 

نظام المنتج المنفذ مسئول عن تفشي هذه الظاهرة

 
 

نجوي إبراهيم

 

  قدم التليفزيون المصري هذا العام كما هائلا من الأعمال الدرامية التي جذبت المشاهدين إليها، وجعلتهم يلهثون وراءها من قناة إلي أخري، وأهم الظواهر التي اتضحت في دراما رمضان هذا العام هي «المط والتطويل» الذي يصيب المشاهدين بالملل.. ورغم تكرار الحديث عن هذه الظاهرة، ووجود العديد من اللجان التي تتدخل كثيرا في نوعية الأفكار التي تطرح في الدراما التليفزيونية فإنه من الواضح أنها لم تعترض علي ظاهرة التطويل في هذه المسلسلات.. وعن تفشي هذه الظاهرة وكيفية مواجهتها يدور التحقيق التالي..
يؤكد الكاتب أسامة أنور عكاشة أن هناك أعمالا كثيرة تُعرض علي شاشة التليفزيون تعاني من المط والتطويل، وهذا يعود بالطبع لكاتب النص أولا وللمخرج الذي يوافق علي تنفيذ العمل ثانيا، وهذه الأعمال بمثابة تجارة تباع للمحطات الإذاعية بالساعة، وأصبح كل من يستطيع أن يملك صفحات يقال عنه كاتب، ويضطر المنتج إلي إنتاج العمل لمواجهة الطلب المتزايد والسبب في ذلك يرجع إلي المنتجين الذين يروجون لهذا النوع من الدراما بهدف الربح، بعد أن أصبحت الدراما مصدر رزق للجميع.. للمنتج والمؤلف والمخرج والممثل وبهذه الطريقة تدور عجلة الإنتاج ولكن هناك المؤلف الجيد الذي يحترم مهنته، ولا يكلف الأحداث أكثر مما تحتمل.
ويشير عكاشة إلي أن نظام المنتج المنفذ مسئول أيضا عن ظاهرة المط والتطويل في المسلسلات لأن هدفه الحقيقي الربح، والحل هو إلغاء هذا النظام والعودة إلي الإنتاج المباشر من خلال الإذاعة والتليفزيون
ويطالب «عكاشة» جهات البث الإذاعي والمحطات والقنوات التي ترفض إذاعة أية دراما دون المستوي، بالإضافة إلي مسئولية الرقابة التي يفترض أن يعمل بها شخصيات مؤهلة للحكم علي العمل الفني، ولا تتسرب من بين أيديهم الأعمال التافهة.

اتهامات كثيرة
ويؤكد الناقد طارق الشناوي أن هناك الكثير من الاتهامات موجهة للعمل الدرامي منها الاستهانة بعقل المشاهد والموضوع الدرامي الضعيف، والمط والتطويل.. والمسئول عن ذلك المؤلف والمخرج والمنتج فالمسألة أصبحت عملية تجارية في الأساس ويتم حسابها بهذه الطريقة، إذا كانت الساعة بألف جنيه هذا يعني أنه كلما زاد عدد الساعات زادت الآلاف وهكذا.. المسألة أصبحت بالكم وليس بالكيف.
ويري طارق الشناوي أن النمط الإنتاجي يحتاج إلي مراجعة من القائمين علي الإنتاج المصري، لأن طغيان الكم يجعل هناك نوعا من تكرار الموضوعات التي تتناولها تلك الأعمال.

النجم الأوحد
أما الناقدة ماجدة موريس فتري أن عيوب الأعمال الدرامية لا تقف عند حد تفشي ظاهرة المط والتطويل ولكن هناك العديد من الظواهر الأخري التي أدت إلي تدني مستوي أعمالنا الدرامية، منها سيطرة النجم علي العمل الدرامي، وتسويق المسلسل باسم النجم، وهذا يتيح له أن يملي شروطه علي العمل الفني حتي يليق به، وبالتالي أصبح السيناريو حسب طلب النجم أو النجمة.
كما أن النجم يطلب أجرا مبالغا فيه ويضطر المنتج أن يقوم بإعطاء معظم الميزانية المخصصة للعمل بأكمله للنجم، ويتم تقليص باقي عناصر العمل ومن هنا يأتي العمل فقيرا، فضلا عن تعاظم قوي مافيا الإعلان، واتخاذها النجوم أداة لفرض سيطرتها علي الدراما والاهتمام بالكم علي حساب الكيف.
وتري ماجدة موريس أن الحل هو تشكيل لجان رقابية واعية تتعامل مع الأعمال الدرامية بحزم شديد، بحيث تكون أكثر تفتحا ويتم خلق جيل جديد من الكتاب ويتم عمل ورش لرفع مستوي الكتاب وأيضا اكتشاف مخرجين جدد، ولابد من العمل المتأني لتجويد الدراما، والبحث عن موضوعات جيدة، وأن يتم التعاقد مع المنتجين علي عدد معين من الحلقات لكل مسلسل حتي نقضي علي ظاهرة المط والتطويل، وأن تكون القاعدة الأساسية لقبول العمل، هي أن العمل الفني عمل جماعي، والأداء فيه يرتفع بتميز العمل بأكمله، وألا يكون النجم هو البطل، وباقي فريق العمل «كومبارس» فضلا عن موهبة المخرج وجودة النص المكتوب.

لجان القراءة
أما د. عزة هيكل - أستاذة بكلية الألسن - فتقول إنها ضد كل دراما يوجد فيها مط وإطالة، أو تكرار للأحداث والموضوعات، خاصة أنها تقوم علي الأساس المادي فحسب، وحينما يفقد الكاتب حسه الفني لإرضاء المنتج يكمن الخطر.. وتتساءل قائلة: أين دور لجان قراءة النصوص التي يعرض أنها تقوم بقراءة السيناريو؟!.
وتضيف د. عزة لا أتصور أن هذه اللجان لها دور حقيقي في تقييم الأعمال الفنية فهي لا تستطيع فعل شيء خاصة إن هذه اللجان بها أناس غير مؤهلين للحكم علي العمل الفني، ولابد من تكوين لجان تحكيم من أساتذة يستطيعون كشف عيوب الدراما، واختيار أفضل الأعمال ولابد من إنهاء ظاهرة ال 30 حلقة و40 حلقة للعمل الدرامي، خاصة أن النظام الإنتاجي في مصر هو المسئول عن ظهور هذه البدعة فيجب أن نعود إلي المسلسل ال 15 حلقة، والسباعيات، والسهرات التليفزيونية.
وتطالب د. عزة هيكل بضرورة وضع شروط صارمة تحكم المنتج المنفذ حتي لا يفتح الباب علي مصراعيه لكل من يريد إنتاج دراما أن يدخل المجال وألا يكون هناك تكرار في المشاهد والأحداث والموضوعات كما هو واضح في دراما رمضان هذا العام كفانا نماذج مشوهة لأننا حفظنا مشاهد الدعارة والمخدرات والسرقة والنصب والاحتيال.

دراما أكل العيش
أما الناقد مصطفي درويش فيقول إن إصلاح حال الدراما المصرية يعتمد أولا وأخيرا علي المبدعين والكتاب، فيجب أن تختفي دراما أكل العيش، ولابد أن يتم تقديم أعمال الكتاب الجيدين، ومراعاة مسألة الجودة الفنية، ومن الضروري أن يتمتع العمل الدرامي بنوع من التركيز والتوحد الدرامي، فما المانع أن يصبح العمل 15 أو 13 حلقة، فهناك الكثير من الأعمال الجيدة التي قدمها التليفزيون المصري، ورغم أن عدد حلقاتها لا يزيد علي 15 حلقة إلا أنها محفورة في أذهاننا وأنا لست ضد زيادة عدد حلقات المسلسل، بشرط أن يكون موضوع العمل يحتمل هذا العدد من الحلقات، ولا تكون الزيادة من أجل المط والتطويل لزيادة الأرباح فقط.
ويطالب مصطفي درويش اللجان الرقابية بالاهتمام بعملية توزيع عرض الأعمال الدرامية علي الشاشة فلا يعقل أن تعرض أربعة مسلسلات لها نفس الفكرة وتتشابك في خطوطها الدرامية في نفس الوقت.

موسم الفرجة

ويؤكد الناقد محمود قاسم أن دراما رمضان اعتادت أن تكون 30 حلقة أو أكثر، لأن هذا الشهر أصبح موسم الفرجة ومعظم نجوم الأعمال الدرامية يفضلون التواجد طوال الشهر علي شاشة التليفزيون، وبالتالي فإن عرض العمل في رمضان يعني أن الكاتب مطالب بمط الأحداث حتي تزيد علي 30 حلقة، خاصة أن المنتج يبيع المسلسل للمحطات الفضائية بالساعة، وكلما زاد عدد الساعات وعدد الحلقات زاد الربح.. وما يؤكد ذلك هو أن مسلسل مثل «ريا وسكينة» فقد رأينا نفس القصة في فيلم لم تستغرق إلا ساعة ونصف الساعة، وفي المسرحية ساعتين ونصف، أما في المسلسل فهناك مشاهد طويلة تستغرق معظم وقت الحلقة بدون دخول أي حدث درامي خلال هذه الفترة، فهذه إطالة لا معني لها.
ويؤكد أن التليفزيون المصري أصبح الآن أشبه بالمرأة العجوز التي لا تستطيع عمل شيء لإنقاذ الدراما المصرية من هذا التدني ولذلك لجأت إلي نظام المنتج المنفذ الذي أدي إلي انهيارها أكثر وأكثر، وتصويب مسار الدراما المصرية يتطلب أن يستعيد التليفزيون المصري شبابه من جديد ويتولي عملية إنتاج أعماله الدرامية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة