يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مشكلة الأقباط مع الدولة

 
 

.. وليست مع المسلمين

 
 

ميلاد صاروفيم

 

  يخطئ من يظن أن بين أقباط مصر ومسلميها خصومة إنما للأقباط قضية! وقضيتهم ليست مع مواطنيهم المسلمين فهم ليسوا طرفا فيها إنما هي مع النظام نفسه. ذلك أنهم يعانون تمييزا لا يتفق مع واقعهم الوطني في حاضره مثلما هو في ماضيه تمييزا عرضناه في مقالات لنا نشرت، يتمثل في التعيين في مناصب الوزراء «لوزارات لا دولة» وعضوية مجلسي الشعب والشوري «ترشيحا وتعيينا» ووكلاء للوزارات ومديرين المصالح والهيئات ومديري العموم ومأموري الأقسام ورؤساء المدن ووظائف الأجهزة الرقابية وقيادات الشرطة والقوات المسلحة والالتحاق بالهيئات القضائية والسلكين الدبلوماسي والقنصلي وكليات الشرطة والقوات المسلحة. وقبل ذلك وبعده في بناء كنائسهم وترميمها، وفي التعيين في وظائف المحافظين. فأولا: لم يعد مستساغا ونحن علي مشارف القرن الحادي والعشرين أن يظل الأقباط يخضعون في بناء كنائسهم لإجراءات خاصة إلا ما نصت عليه قوانين البناء ذاتها بدعوي حماية أو تنظيم أو مراجعة مدي الحاجة (؟!) إلي بنائها. ولا في ترميم ما يرونه حاجتها إلي الترميم منها. وما تفويض المحافظين في نظر طلبات ترميم الكنائس إلا قيداً يؤكد علي استمرار القيد ويشدد عليه. وحسبي أن أشير في هذا الصدد إلي قضاء محكمة الجنح المستأنفة بمطروح بجلسة 16/8/1998 ببراءة القس أغسطينوس دانيال راعي كنيسة الشهيدين بمرسي مطروح من تهمة بناء بدون ترخيص كانت النيابة العامة قد وجهتها إليه، وقدم للمحاكمة أمام محكمة جنح مطروح التي قضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوي وبإحالتها إلي النيابة العامة لإجراء شئونها فيها طبقا للقانون رقم 7 لسنة 1996 الذي يعتبر الواقعة جناية (؟!). فطعن القس في الحكم بطريق الاستئناف، حيث أصدرت المحكمة الاستثنائية حكمها بجلسة 16/8/1998، ليس فقط بإلغاء حكم محكمة الجنح بعدم اختصاصها بنظر القضية، وإنما امتد حكمها ببراءة المتهم موضوعا و«نهائيا»، وقد كنت محاميه الذي ترافع عنه أمام المحكمة الاستئنافية. وأتساءل، بعد المثل الذي قدمته دعما لما ننادي به: ماذا يكون الحال إعلاميا وعالميا؟! لو أن محكمة الاستئناف سايرت محكمة الجنح في حكمها فأيدته وأحيل القس إلي محكمة الجنايات ليقف أمامها بزيه وظلما «والحضور أمام محكمة الجنايات ضروري لا يغني عنه توكيل» ليحاكم بتهمة بناء كنيسة أو ترميمها؟! بناء علي قوانين خاصة؟!. ثانيا: قدمت يوما ولا أزال، أنه إذا كان حسنا أن حظر تعيين محافظين لمحافظاتنا من الأقباط قد كسر يوما، فكان أن عين قبطي محافظا لمحافظة جنوب سيناء، فإن العود إلي كسر الحظر وتعيين أقباط في مناصب المحافظين، وبعدد يتناسب مع تعدادهم - ولن نعدم من يصلحون - يكون عودا أحمد. ولا ينال مما أقدم أن محافظ الإقليم يرأس احتفالات دينية رسمية، فليس ثمة ما يمنع - وعند الأقباط أنفسهم - من رئاسة هذه الاحتفالات العامة لقبطي. بل إن في رئاسة القبطي لهذه الاحتفالات خير رد يرد به علي دعاة التفرقة بين المواطنين باسم الدين. وإذا كنت قد اخترت مسألة عدم تعيين محافظين من الأقباط - تحديدا من بين مظاهر التمييز بين الأقباط والمسلمين، فذلك بوصفها المعبرة والصادقة عن المشاركة في «إدارة» أقاليم الدولة، الكفيلة بكفاية وتماما وبغير ما حاجة إلي تدخل تشريعي أو إداري آخر، بإزالة كل مظاهر التمييز بين الأقباط والمسلمين التي نئن منها نحن الأقباط ونشكو، بما ينشره ويشعه حسمها من إحساس - بين المواطنين جميعا أقباطا ومسلمين، وفي جميع نواحي حياتنا الرسمية والاجتماعية - بالمساواة الوطنية - سبيلنا الأوحد إلي وحدتنا الوطنية. لأنه الأمر بات شعورا غائرا في النفس يتطلب ليس فقط النظر إلي الأحداث الطائفية التي تقع في بلادنا بظاهر وجهها الإجرامي وقد غدا سافرا .. وإنما هو يوجب السعي والبحث، وبصراحة لا تعرف النفاق أو المواربة .. في جوانبه الاجتماعية والسياسية المسببة والمغذية .. درءا الخطر «أحدق» بالأمة .. إزاحة لحاجز نفسي لا سبيل إلي إنكار وجوده أو تجاهله - ليس فقط تحقيقا «لوحدتنا الوطنية» بل حماية «لأمتنا المصرية».  
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة