تلقي الدكتور رفعت السعيد خطابا من السفير السوري في القاهرة يوسف أحمد أوضح فيه الموقف السوري من تقرير المحقق الدولي ديتلف ميليس بشأن اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وجاء بالرسالة أن التقرير أخذ طابعا سياسيا حيث أعد في أجواء سياسية مشحونة استمرت عقب الاغتيال، واستند إلي أقوال شهود لا يتمتعون بمصداقية، كما أهمل الشهادات التي أدلي بها المسئولون السوريون، فأتي منحازا بعيدا عن الموضوعية0 وأشار بغير وجه حق إلي عدم تعاون سورية مع اللجنة في الوقت الذي تعاونت فيه سورية بشكل كامل وشامل وناجز، وقد أوضحت وزارة الخارجية السورية بمؤتمرها الصحفي أن كل الخطوات التي تمت كانت بموافقة رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي ميليس0
كما اعتمد التقرير علي شهادة محمد زهير الصديق، ووجه اتهاما لسورية علي أساس هذه الشهادة، علي الرغم من أن المذكور صدرت بحقه أحكام جنائية بتهم التزوير والاحتيال، كونه فاقدا للصدقية بشكل كلي، وفجأة يتحول هذا الشاهد إلي متهم بالتحضير والتخطيط والتنفيذ، ويتحول من مدير مكتب إلي سائق لدي شعبة المخابرات0 وافتقد التقرير للصدقية والمهنية القضائية، لطالما أنه اعتمد علي الافتراضات والافتراءات والمزاعم، التي تفتقر إلي أي دلائل أو قرائن حسية تشير إلي تورط سوري مزعوم في جريمة اغتيال الحريري، بل اكتفي بسرد إنشائي مبهم لقصص مفبركة أكثرها ركزت عليه وسائل الإعلام في لبنان وخارجه، وهي غير مقنعة، إلا لأولئك المتربصين بسورية ولبنان الذين يديرون ماكينات إعلامية ضخمة جندها أصحابها بدعوي طلب الحقيقة، وما انتهي إليه التقرير بعيد عن هذه الحقيقة ، وحتي رئيس اللجنة نفسه ثبت في نص تقريره أنه غير مكتمل وبحاجة لمتابعة التحقيقات، وإن هذه التحقيقات تحتاج إلي أشهر وربما إلي سنوات0
وركز التقرير علي احتمال واحد بتوجيه الاتهام إلي سورية (أكثر المتضررين من الجريمة)، وتجاهل أية إشارة إسرائيل إلا في سياق الشكر علي تعاونها رغم عدم زيارة ميليس لها، ولا يخفي علي أحد أن يكون لها دور مفترض0