يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

تدريس سياسة الاغتيالات في المدارس والجامعات الإسرائيلية!

 
 

80% من الإسرائيليين يؤيدون سياسة الاغتيالات والتصفيات الجسدية

 
 

عبير الشرقاوي

 

  كشفت جريدة معاريف في عددها الأسبوعي عن قيام إسرائيل، في الآونة الأخيرة، بتغيير مفاحيء في سياستها التعليمية، حيث فرضت علي طلاب الجامعات «مناهج دراسة عسكرية خاصة» بدأتها من العام الدراسي الحالي، حيث تعمل تلك المناهج علي تعميق مفهوم الجندية لدي الشباب الإسرائيلي الذين يهربون من الخدمة العسكرية بسبب إحساسهم بعدم جدوي سياسة الحروب، والاحتلال التي تنتهجها إسرائيل ضد جيرانها من الفلسطينيين والعرب.
الجديد أن إسرائيل فرضت عددا من الدراسات النفسية والعسكرية، والتحليلات السياسية من خلال عدة دراسات وأبحاث سيتم تدريسها للطلبة، كما أنه سيتم تدريبهم علي استخدام الأسلحة الخفيفة ويعد النجاح في تلك الكورسات شرطا للحصول علي الشهادة الجامعية.
عدد كبير من تلك الدراسات التي تحاول بها الهيئة العسكرية الإسرائيلية القيام من خلالها بعملية «غسيل مخ» لشبابها تقوم علي تبرير سياسة الاستيطان والاغتيالات والإبادة التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بوجه خاص ودراسة سياسة التصفيات الإسرائيلية هي واحدة من تلك الدراسات التي قررت علي طلبة الجامعات هناك للبروفسير ستيفين وافق وتناقش سياسة التصفية الجسدية وهل هي وسيلة ناجحة للقضاء علي الإرهاب الذي يواجه أي دولة أم أنها وسيلة فاشلة، وهل اتباع إسرائيل لتلك السياسة ساعدها علي تقليل العمليات الفلسطينية ضد الشارع الإسرائيلي أم لا وهل وفرت الأمن القومي لإسرائيل أم لا؟ وما موقف القانون الدولي والإسرائيلي منها؟.
وتؤكد الدراسة بأن اتباع تلك السياسة عملت علي زيادة دوافع الانتقام والرد من قبل المنظمات الفلسطينية المسلحة علي إسرائيل من خلال عمليات عسكرية مضاعفة لكن العسكريين يبررون لأنفسهم اتباع هذا الأسلوب بدافع أنه علي المدي البعيد سيحقق الأمن لإسرائيل وسيعمل علي تقليص العمليات «الفدائية»!.
أما مفهوم التصفية الجسدية كما تطرحه الدراسة فهي القتل العمد لشخص أو مجموعة أشخاص محددين ينفذ بموافقة حكومية واضحة.
وقد اعترف بذلك مناحم بيجن وإسحق شامير ممن مارسوا تلك السياسة في بداية حياتهم، وقاموا هم أنفسهم بإصدار أوامر بالتصفية عند توليهم مناصبهم القيادية وظلوا مؤمنين بتلك السياسة لتحقيق أهدافهم.
وقد تميزت الهجمات الإسرائيلية باستخدامها للأسلحة المتطورة وفي بعض الأحيان بالطائرات المروحية الحربية والطائرات المقاتلة من نوع إف 16.
وفي إيجاز تاريخي انفردت الدراسة بتقديم نماذج لعمليات التصفيات الإسرائيلية حيث تذكر الدراسة أنه في الخسمينيات تركزت التصفيات لوقف هجمات الفدائيين المصريين وقاموا بقتل عناصر من الاستخبارات المصرية وهم المسئولون عن عمليات الفدائيين بواسطة رسائل ملغومة بعثت إليهم من قبل المخابرات الإسرائيلية، وفي الستينيات سجلت عمليات التصفية الإسرائيلية نجاحا «باهرا» عندما أرسلت «الرسائل الملغومة نفسها» للعلماء الألمان وعائلاتهم الذين كانوا يطورون صواريخ قادرة علي الوصول إلي إسرائيل من مصر «أيام عبدالناصر»، وبعد 1967 ازدادت حدة عمليات التصفية التي قادها ارئيل شارون تحت دعوي مقاومة الإرهاب عام 1971 لوضع حد للمقاومة الفلسطينية بغزة.
وبعد حادث قتل الأحد عشر رياضيا في أوليمبياد ميونخ ليوقظ من جديد سياسة التصفيات حيث أنشأت «لجنة سي» برئاسة رئيسة الوزراء آنذاك «جولدا مائير» ووزير الدفاع موشي ديان، وفي الثمانينات وضعت خطة كبري لتصفية عدد من القادة الفلسطينيين كان علي رأسهم المحاولة الفاشلة لتصفية ياسر عرفات بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 ورغم استخدام إسرائيل للسيارات المفخخة والطائرات الحربية، إلا أن الخطة توقفت بسبب وجود دبلوماسيين أمريكان وقت حفل توديع عرفات وخروجه من بيروت، وقد ذكر أن إرئيل شارون قائد العملية قد تأسف عام 2002 لأن إسرائيل لم تقتل عرفات في لبنان.
غير أن إسرائيل قامت بقتل نائب عرفات «أبوجهاد» خليل الوزير في عام 1988، وسبب قرار تصفية «أبوجهاد» لأنه كان مفتاح نجاح الانتفاضة الفلسطينية الأولي وأنه هو الذي قام بتوحيد الصفوف الفلسطينية.
وفي التسعينيات جرت ثلاث محاولات تصفية كبري، بدأت بمقتل «فتحي السقاقي» زعيم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في «مالطا» في 1995، ثم «يحيي عياش» المعروف بالمهندس في 1996 غير أن قتل «عياش» رغم نجاحه إلا أنه تسبب في وقوع أربع عمليات انتحارية في حافلات في الشهرين التاليين، قتل فيها أكثر من خمسين إسرائيليا.
أما حادث «خالد مشعل» والمحاولة الفاشلة لتصفيته عام 1997 فقد أضرت بإسرائيل كثيرا حيث تضررت العلاقة بين إسرائيل والأردن، كما أثارت غضب كندا، عندما كشف النقاب عن أن عميلي الموساد استخدما جوازات سفر كندية، كما أن العملية كلها كشفت النقاب عن الصورة الحقيقية لإسرائيل وجهاز الموساد الذي لا يقهر.
كما بدأت موجة أخري من التصفيات عام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الثانية، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد صيف 2000 وزيارة «إرئيل شارون» للمسجد الأقصي وعلي عكس الانتفاضة الثانية، حيث القوة الفلسطينية المسلحة جيدا والتي قلصت النسبة بين معدل القتلي اليهود حيث أصبحت 30 مقابل 1 بينما كانت في الأولي 1 مقابل 25 وطبقا للرأي الإسرائيلي فإن تلك الذريعة جعلت إسرائيل لا تستخدم وسيلة التصفية الجسدية - فهذا ليس جديدا عليها - بل إن تزيد من حجم تلك العمليات في الضحايا من العسكريين الإسرائيليين والفلسطينيين نتيجة قوة العمليات كذلك تغيير التكتيك حيث تم استخدام الطائرات المروحية لقتل الأفراد.
وحول تقييم نجاح تلك السياسة أم لا فهناك انشقاق في الرأي بين المؤيد والمعارض، وإن كانت نسبة المؤيدين لسياسة التصفيات متفوقة عن نسبة المعارضة ولكننا سنسوق مبررات كلاهما.
المؤيدون يرون أن إسرائيل حققت بعض الانتصارات الباهرة في سياستها التصفوية، إذ نجحت في الخسمينيات من القرن الماضي في وقف تسلل الإرهابيين من مصر ونفس الأمر مع محاولات عبدالناصر لتطوير الأسلحة، وإن كان النجاح جزئيا، ويؤكد هؤلاء بأن هناك عدة ميزات لسياسة التصفية الإسرائيلية، منها أن التصفية قللت من نجاحات التنظيمات الإرهابية الفلسطينية من حيث القيادة والتخطيط.
وهناك اعتقاد راسخ لدي مؤيدي سياسة التصفية بأن بعض التنظيمات غيرت من سياسة العمليات الانتحارية التي انتهجتها بدلا نتيجة لأن سياسة التصفيات أضرت بهم والدليل هو سياسة وقف النار التي قبلوا بها وإن كانوا لم يمارسوها بشكل مؤقت هذه وغيرها كانت الأسباب التي يسوقها المؤيدون لسياسة «التصفيات الإسرائيلية».
أما المعارضون فهم لديهم أدلة أخري تؤكد فشل تلك السياسة أو اعتبارها ذات نجاح محدود وغير مستمر، وهناك أطروحات قوية تري أن سياسة التصفيات غير فعالة، بل ومضرة بإسرائيل في حال اعتمادها، خاصة أنه لا يوجد دليل قوي علي إجبار أحد علي القول بأن سياسة التصفيات انتهت أو أضعفت التهديد «الإرهابي» والعمليات «الانتحارية» ضد إسرائيل «حسب قولهم» بعد مضي 28 شهرا من الانتفاضة، حيث إن عدد القتلي الإسرائيليين كان حوالي 500 شخص، وأصحاب هذا الرأي يرفضون الادعاء بأن عدد القتلي كان مقررا أن يكون أكثر دون سياسة التصفيات، وهم يعتبرونه مجرد اعتقاد خاطيء، بل يؤكدون بأن سياسة التصفيات زادت عمليا من عدد القتلي الإسرائيليين لأنها حفزت علي الانتقام.
ومثال تنفيذ أربع عمليات انتقامية علي مقتل «يحيي عياش» أكبر دليل علي ذلك كما أن الفلسطينيين الذين يقومون بعمليات «انتحارية» لديهم مفهوم فلسفي خاص يجعلهم متحمسين لذلك وهو مفهوم الشهادة وما يجعل كل الفلسطينيين يقبلون علي تلك العمليات التي تجعلهم من الخالدين.
غير أن استبيان قامت به جريدة معاريف حول سياسة التصفيات أوردته الدراسة أكد بأن 80% من الإسرائيليين يؤيدون تلك السياسة لأنها ثبتت بأن إسرائيل قادرة علي ردع الفلسطينيين ولذلك جاءت خلاصة الدراسة بالتأكيد علي كون سياسة التصفيات سياسة ناجحة.
خاصة أن القانون الإسرائيلي يقر تلك السياسة ولا يجرمها، وتلك دراسة قانونية أخري مقررة أيضا علي طلبة الجامعات الإسرائيلية في المنهج الدراسي نفسه.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة