يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

العولمة..

 
 

الجيل الثالث للاستعمار

 
 

بقلم: د. السيد محمد عبدالرسول - أستاذ بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية

 

  كان الاحتلال العسكري هو الوسيلة الرئيسية إن لم تكن الوحيدة فيما مضي التي تمكن بواسطتها المستعمرون من تحقيق أغراضهم، واعتمد المستعمرون بعض السياسات بجانب الاحتلال العسكري أشهرها ما عرف بسياسة «فرق تسُد» واستعانوا بعدد من العملاء المدربين علي تنفيذ مخططاتهم ورعاية مصالحهم، وكان من الطبيعي أن تظهر العديد من حركات التحرر الوطني والتي اعتمدت في كثير من الأحيان علي المقاومة المسلحة، الأمر الذي أدي إلي تكبيد المستعمرين خسائر جسيمة في العتاد والأرواح، ولم يكن أمام المستعمرين عندئذ سوي البحث عن وسيلة أخري يتمكنوا بها من الحفاظ علي مصالحهم والاستمرار في نهب ثروات الدول التي يحتلونها من ناحية وتؤدي إلي تقليل خسائرهم بالذات في الأرواح من ناحية أخري، وجاءت فكرة الاستعمار الجديد لتحقق كل ذلك، اعتمد الاستعمار الجديد في تحقيق أهدافه والحفاظ علي مكاسبه علي العملاء الذين أجاد تدريبهم إبان فترة الاحتلال بجانب ما عرف بالأعمال القذرة التي تميزت بها أجهزة مخابراته التي شنت عدة حروب غير متكافئة علي شعوب الدول النامية علي غرار حرب الأفيون إبان الاستعمار القديم ومنها علي سبيل المثال لا الحصر الحرب الجرثومية والبيولوجية وإثارة النزاعات الإقليمية والعرقية وتشكيل المنظمات الإرهابية والحرب الدعائية والنفسية وممارسة كل أنواع الحصار العلمي والاقتصادي والتكنولوجي.. وتمكنت الدول الاستعمارية وبدون أن تتكبد مشقة الاحتلال نتيجة اتباعها هذا النهج الجديد الذي أطلق عليه تجاوزا الاستعمار الجديد من إحراز تقدم كبير وتفوق ملحوظ في جميع المجالات وبتكاليف تقل كثيرا عما كانت تتكبده في ظل الاستعمار القديم الذي كان يعتمد علي الاحتلال العسكري ناهيك عن تكبد الدول الفقيرة في أغلب الأحيان تكاليف احتلالها سواء كان ذلك في زمن الاستعمار القديم أو الجديد علي حد سواء. إن التقدم الكبير الذي أحرزته الدول الغربية - الاستعمارية - خلال فترة زمنية قصيرة قد أدي إلي اتساع الهوة بين تلك الدول وبين ضحاياها من الشعوب المقهورة والأهم من ذلك أنه أدي إلي حدوث الثورات الثلاث المهمة في المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، تلك الثورة التي اجتاحت الحواجز الأيديولوجية وأدت إلي فرض واقع جديد علي الدول الأمر الذي كان من نتيجته أن أصبح العالم أقرب ما يكون إلي قرية كونية، كما تمكنت المعرفة والثقافة والفنون هي الأخري من الانتقال بسهولة ويسر بين الدول والقارات بعد أن اقتربت المسافات واختصر الزمن، إن حدوث الثورات الثلاث قد أدي علاوة علي ما سبق ذكره إلي أمرين قد يكونان متزامنين غير أنه من المؤكد أن كلا منهما لا يقل أهمية عن الآخر. الأمر الأول: ازدياد اهتمام ووعي الشعوب بالقانون الدولي والمواثيق والعهود الدولية وحقوق الإنسان أدي إلي اكتشافهم للحقيقة المرة التي مفادها أن معظم إن لم يكن جميع الوسائل التي تتبعها الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق مصالحها تتعارض مع القوانين والعهود والمواثيق الدولية بل وتعتبر في معظم حالاتها انتهاكات صريحة لحقوق الإنسان التي يتشدقون في الغرب بها. الأمر الثاني: أن الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قد توصلت إلي نوع ثالث من الاستعمار يجنون من خلاله ثمار تفوقهم من ناحية ويحافظ لهم علي ماء وجههم بالنسبة إلي عدم احترامهم للقانون الدولي والعهود والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان من ناحية أخري، من هنا هداهم تفكيرهم إلي اتفاقات الجات والنظام العالمي الجديد والعولمة والتي تصب جميعها في مصلحة الدول الغنية أو الاستعمارية سابقا وتحقق لهم المكاسب - إن لم تكن تزيد - التي كانوا يحققونها في ظل ما سمي تجاوزا ب «الاستعمار الجديد». هذا ومن الجدير بالذكر أن العولمة هي من نتاج الثورات الثلاث التي يعود الفضل في حدوثها إلي الدول الغربية، من هنا تعتبر العولمة من الناحية العلمية أحد التغيرات التلقائية مما يضع صعوبة كبيرة تصل إلي حد الاستحالة أمام الدول التي ترفضها أو حتي تقف منها موقف المتفرج، وأصبحت نتيجة لها النظرة العالمية إلي المواضيع المحلية من الأمور المألوفة في مختلف المؤسسات وأصبحت القاعدة المعمول بها في معظم الأمور هي «فكر عالميا وتصرف محليا» الأمر الذي يؤكد لنا أن العولمة ظاهرة لا يمكن تجاهلها وعلينا أن نفكر جيدا في كيفية التعامل معها بعد فهم أبعادها ومتطلباتها حتي ندخل عصر العولمة دون خوف ونتبوأ مركزا لائقا بين الدول يحفظ لنا كرامتنا، وأخشي أنه دون ذلك لن نتمكن من صون كرامتنا.. ولا حياة بدون كرامة.  
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة