تجيء تصريحات رئيس إيران الجديد أحمدي علي نجادي حول
إزالة إسرائيل من علي خريطة العالم، والتي أثارت ردود فعل
عالمية صاخبة بأكثر مما أثارته في الداخل من أي رد فعل،
ذلك أن الشارع الإيراني معتاد علي مثل تلك التصريحات ولا
يري فيها أي تطور جديد، خاصة أن هذا الشارع حسم منذ عدة
أشهر منافسات رئاسة الجمهورية وأسقط «هاشمي رافسنجاني رغم
نجاحه من قبل في دورتين رئاسيتين بنسب تفوق ال 80%، ولم
يكن معقولا أن يغير الشعب الإيراني اتجاهاته بهذه الحدة
ويسقط رافسنجاني لصالح عمدة طهران الشاب الفقير البسيط
أحمدي نجادي، إلا لوجود عناصر وتحولات سياسية واقتصادية
واجتماعية جديدة.
فالدولة الإيرانية في تركيبتها لم تتغير، إذ يحكم مرشد
الثورة إلي جانب عدد من كبار «الآيات» علي مقاليد الحكم،
ومرشد الثورة صاحب الكلمة الأعلي والنهائية ويقود الجيش
ولا يمكن لأي جهة أن تقرر أي خطوة دون الرجوع إليه،
وبالتالي فإن قدرة أي رئيس لإيران في ظل تركيبة الحكم تبدو
محدودة، وقد حاول الرئيس السابق محمد خاتمي أن يحد من
سلطات وصلاحيات الجهات الراديكالية ويقود إيران إلي سياسة
منفتحة علي أوروبا وحتي الولايات المتحدة إلا أنه لم ينجح
في ذلك، وخسر التحدي أمام مظاهرات الشارع وفي الجامعات
علاوة علي معارضة الحرس الثوري لمجمل سياسته الإصلاحية،
وقدرة هؤلاء علي تحريك الشارع ضد خاتمي، الذي لم يحظ
بحماية المرشد الأعلي.
الورقة الفلسطينية وهنا نصل إلي السؤال الخاص بالورقة الفلسطينية ولماذا
قام نجادي بتصعيد الشعرات هذه المرة؟ فلم تقتصر علي شعارات
الموت لإسرائيل وإنما المطالبة بمحوها من علي الخريطة، وهي
علي كل حال ترجمة لشعار الموت، فالمجتمع الدولي وخاصة
الاتحاد الأوروبي الذي يقوم بوساطة من أجل حل مشكلة
المفاعل النووي الإيراني فوجيء بهذا التصعيد وكان يرجو
التوصل إلي حل يتيح تسوية للملف النووي الإيراني، وهو أيضا
موقف روسيا الاتحادية التي كانت ترجو حلا سياسيا لهذه
الأزمة خاصة أنها تنفذ المشروع النووي الإيراني وستجني
مليارات من هذا المشروع المخصص للأغراض السلمية، ولكنه
يفتح المجال أمام قدرة إيران في المستقبل علي دخول النادي
النووي بإمكانات صنع قنابل نووية، وقد تلقفت إسرائيل
والولايات المتحدة تصريحات «نجادي» خاصة أنها ترافقت مع
عملية الجهاد الإسلامي في الخضيرة والتي قتل فيها خمسة
إسرائيلي وأصيب عدد آخر في عملية استشهادية كبيرة لتدعو
مجلس الأمن لبحثها واتخاذ إجراءات عقابية، وعلي الرغم من
محاولة الخارجية الإيرانية والسفارات في الخارج تخفيف آثار
التصريحات والتأكيد بأنها محرفة وغير دقيقة، إلا أن ذلك لم
يخفف من ردود الفعل التي تتداعي بسرعة.
ونعود إلي الأسئلة الرئيسية، هل يريد نجادي أو هل يستطيع
محو إسرائيل؟ وهل يطلق تلك التصريحات لتسخين الشارع
الإيراني فقط أم لخلط الأوراق علي الساحة الدولية؟ وهل
يريد كسب رضاء العرب الذين يشعر بعضهم خاصة في الخليج من
القلق للبرنامج النووي الإيراني؟.
وهل يري نجادي أن أمريكا المتورطة في العراق والتي تركز
حاليا علي سوريا لن تستطيع مواجهة إيران؟
هذه الأسئلة وغيرها أصبحت مطروحة أمام دول المنطقة وأمام
المجتمع الدولي، والأغلب أن الإجابة علي تلك الأسئلة يكمن
في استعادة شعارات الثورة الإسلامية التي لم تتوقف من 1979
إلي الآن، وقياس مدي تحقق أي من تلك الشعارات.