أثبتت الحكومة أن سياسة بيع الشركات بدعوي خصخصتها
تستهدف في المقام الأول الحصول علي مبالغ مالية لمواجهة
أزمة السيولة التي تعاني منها الخزانة العامة منذ سنوات
ولم تشترط الحكومة عند بيع أي شركة أو منشأة المحافظة علي
نشاطها واستمرار عملها وضمان حقوق العاملين بها، وأن مسلسل
تشريد العمالة وضياع حقوقها تكرر عند بيع معظم الشركات
التي خصخصتها الحكومة وكذلك إغلاق المنشأة أو تغيير نشاطها
للوصل إلي الهدف الأساسي وهو قيام المالك الجديد باستغلال
الأصول وبيعها لتحقيق ربح مادي سريع والانتقال لتخريب
منشأة أخري تحقق أرباحا.
وهذا ما حدث بالفعل عند قيام الحكومة ببيع شركة النوبارية
للهندسة الزراعية التي كانت تعمل بنجاح منذ عام 1983 كإحدي
شركات وزارة الزراعة في أعمال الميكنة الزراعية واستصلاح
الأراضي والمقاولات.
وكما تفعل الحكومة دائما أعلنت عن رغبتها في أن يتملك
العاملون بالشركة أكثر من 50% من رأس المال وطرحت الشركة
للاكتتاب العام بألا يسمح لأي فرد بأن يمتلك أكثر من 400
سهم وهي النسبة التي تعطيه حق الإدارة.
فوجئ العاملون بالشركة بأن رجل الأعمال أحمد ضياء الدين
حسين يمتلك أكثر من 60% من الأسهم ورغم أن الهيئة العامة
لسوق المال لم تعد بالأسهم الزائدة عن 10% إلا أن رجل
الأعمال تحكم في الشركة وتولي إدارتها وبدأ في تنفيذ
المخطط الذي استخدمه قبل ذلك في شركة سيمو، وشركة الزيوت
والصابون.
خفض النشاط الأساسي للشركة بحيث أصبح أكثر من 65% من عمالة
الشركة بدون عمل رفض صرف أي حوافز أو بدلات أو علاوات
للعاملين، ولم يستمع إلي أي وساطة الأمر الذي مكنه من
تخفيض العمالة من 1000 عامل إلي 450 عاملا فقط..
وبعد فشل رئيس مجلس إدارة الشركة في تطفيش باقي العاملين
وقيام اتحاد العاملين المساهمين بتحريك دعاوي قضائية قام
بفصل اثنين منهم دون إجراء تحقيقات.
أكد أحمد ضياء الدين حسين أمام مكتب العمل بالإسكندرية أنه
لا يعترف بأي قانون وأن الإدارة من حقها فصل أي عامل وأنه
لن يتراجع في قرارات الفصل، وأن هذا مصير أي عامل يطلب
أكثر مما تقرره الإدارة.
ويتساءل العاملون بالشركة أين تصريحات مرشح الحزب الحاكم
خلال حملة انتخابات الرئاسة حول ضمان حقوق العمال وعدم
إضرارهم بسبب الخصخصة.