تطرح «الجبهة الوطنية للتغيير» التي تضم الأحزاب
والقوي والحركات السياسية الوطنية الديمقراطية هذا
البرنامج للتغيير السياسي والدستوري باعتباره مدخلا
للتغيير الاقتصادي والاجتماعي والقضاء علي الفقر والجهل
والمرض والبطالة والفساد،. وتوفير التعليم والسكن الصحي
والعلاج وحق العمل، والارتقاء بمستوي معيشة العمال
والفلاحين والموظفين والفئات الوسطي في المجتمع عامة، ورفض
التمييز بين المصريين علي أساس الدين، وحماية حقوق النساء
وتطويرها وتعديل فلسفة التشريع لتنهض علي مبدأي العدل
والمساواة.
وتعلن تمسكها بالقيم والمبادئ والمفاهيم التي استقرت في
ضمير الشعب، وتتمثل في الديمقراطية والوحدة الوطنية والعدل
الاجتماعي والحريات العامة، وضمان حقوق الفئات الكادحة من
عمال وفلاحين وموظفين وصغار التجار والحرفيين والعمل علي
دعمها والاستزادة منها.
وتري أن استمرار التفاوت الكبير القائم حاليا بين مستوي
الدخول العليا والدنيا يشكل خطرا جسيما علي أمن المجتمع،
فحتي القادرون فيه لن يهنأ لهم عيش أو يستقر لهم أمن إلا
إذا كفل المجتمع للفئات الكادحة ذات الدخل المحدود
والمرتبات والأجور الثابتة حدا أدني من الحياة الكريمة.
وتؤكد الجبهة الوطنية للتغيير أن الديمقراطية السياسية بما
تكفله للفرد والمجتمع من حريات أساسية، ومن قدرة علي
اختيار حكامه ومحاسبتهم عند الاقتضاء هو المدخل الطبيعي
لكل إصلاح اقتصادي واجتماعي، ومن ثم فإن التقدم والارتقاء
رهين بمنظومة سياسية رشيدة تفرض سيادة الأمة وتؤكد قدرتها
علي التحكم في مصيرها وصياغة حاضرها ومستقبلها في عالم
متفتح تتسارع متغيراته وتتعاظم تحدياته.
وتتحدد رؤية الجبهة الوطنية للتغيير في هذا البرنامج:
أولا: حكم الشعب والتغيير السياسي والدستوري.
وأهم خطوات هذا التغيير يتمثل في إعادة السيادة للشعب،
ليصبح وممثلوه الشرعيون في البرلمان المرجع الاساسي لتنظيم
وإدارة كل شئون البلاد عن طريق..
إجراء تعديل دستوري شامل ينقل مصر من نظام الحكم الفردي
الاستبدادي القائم إلي جمهورية برلمانية ديمقراطية، يتم
فيها انتخاب رئيس الجمهورية (ونائبه) بالانتخاب السري
المباشر من بين أكثر من مرشح وإلغاء الشروط التعجيزية التي
تضمنها تعديل المادة 76 من الدستور، وتحديد وتقليص سلطات
رئيس الجمهورية الواردة في الدستور ونقل معظمها إلي مجلس
الوزراء الذي يكون مسئولا أمام مجلس الشعب، وألا تزيد مدة
ولاية الرئيس علي دورتين فقط، وإلغاء المادة 74 من
الدستور، وضبط سلطات رئيس الدولة في إعلان حالة الطوارئ
وحل البرلمان وقبول أو رفض الموازنة العامة. وكفالة
التوازن بين السلطات الثلاث «التنفيذية والتشريعية
والقضائية».
ثانيا: تحقيق استقلال السلطة القضائية عن طريق تخصيص
ميزانية مستقلة يتولي المجلس الأعلي للقضاء تحديد أبواب
إنفاقها بعيدا عن رقابة أو تحكم السلطة التنفيذية، وتشكيل
المحكمة الدستورية العليا من بين رؤساء الهيئات القضائية
بحكم مناصبهم، واختيار النائب العام بقرار من مجلس القضاء
الأعلي، ورفع يد وزارة العدل والسلطة التنفيذية عن القضاء،
وتبعية التفتيش القضائي للمجلس.
وأن يكون اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلي عن طريق
الانتخاب.
ثالثا: إلغاء حالة الطوارئ.. والإفراج عن المعتقلين
السياسيين، والعفو عن المسجونين السياسيين في غير قضايا
العنف، وإعادة محاكمة المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية
أمام القضاء الطبيعي، وإلغاء القوانين والمواد القانونية
التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الانسان، ووضع حد نهائي
لممارسات التعذيب وملاحقة ومساءلة مرتكبيه.
رابعا: توفير ضمانات الانتخابات الحرة النزيهة علي أساس
القائمة النسبية (قوائم حزبية ومن المستقلين أو مختلطة بين
الأحزاب والمستقلين)، وتشكيل لجنة قضائية دائمة ومستقلة
تنتخبها الهيئات القضائية «النقض وإستئناف القاهرة» وغير
قابلة للعزل، تنفرد بإدارة العملية الانتخابية من إعداد
جداول القيد وحتي الفرز وإعلان النتائج، وإلغاء جداول
القيد الحالية وإنشاء جداول جديدة تتطابق مع السجل المدني
لحين الانتهاء من تعميم الرقم القومي. وإعادة صياغة
الدوائر وفق التقسيم الإداري الطبيعي وبشكل عاجل.
خامسا: ضمان الحريات العامة وخاصة إطلاق حرية تشكيل
الأحزاب تحت رقابة القضاء الطبيعي وحده وبمجرد الإخطار،
وأن يكون الحزب مفتوحا لعضوية جميع المصريين بلا تمييز
بسبب الجنس أو اللون أو الدين، وأن يلتزم بقواعد العمل
الديمقراطي في اطار دستور مدني، ورفع جميع القيود علي
النشاط الجماهيري السلمي، بما في ذلك حق التظاهر السلمي
والاضراب والاعتصام وعقد المؤتمرات السياسية والجماهيرية
في الشارع وتوزيع البيانات، والفصل التام بين الحزب الحاكم
وأجهزة الدولة وإنهاء سيطرته عليها وتسخيرها لصالحه وصالح
أعضائه.
سادساً: رفع يد السلطة نهائيا عن النقابات المهنية
والعمالية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني سعيا
الي مجتمع أهلي قادر علي المساهمة في بناء الديمقراطية
والتقدم وكفالة استقلاله وتعدديته، وإلغاء القانون 100
لسنة 1993 الخاص بالنقابات المهنية وتعديل قانون الجمعيات
والمؤسسات الأهلية.
سابعا: إطلاق حرية الصحف وملكية وسائل الاعلام للمصريين،
وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة
التنفيذية والحزب الحاكم.
ثامنا: توسيع نطاق المشاركة الشعبية بانتخاب المجالس
المحلية والعمد ورؤساء مجالس القري والمدينة والمحافظ.
تاسعا: الحفاظ علي المكاسب المادية للعمال والفلاحين
واعتبارها حقوقا ثابتة لهم وليست مجرد مكاسب، والحفاظ علي
حقوق العمال قبل أصحاب الأعمال، والمساواة في تلك الحقوق
بين العاملين في كلا القطاعين العام والخاص، مع امتداد
مظلة التأمينات الاجتماعية للجميع، وأن تستهدف تلك السياسة
الوصول الي نظام التأمين ضد البطالة.
عاشرا: الحفاظ علي قطاع عام قوي في الصناعات الثقيلة
والاستراتيجية، وإدارته إدارة سليمة.
حادي عشر: ضرورة ربط الأجر بالأسعار.
ثاني عشر: وضع برنامج عملي لمواجهة مشكلة البطالة.
ثالث عشر: الحد من الفقر والتهميش بمراعاة العدالة في
توزيع الدخل القومي لصالح الطبقات والفئات الشعبية بوجه
عام ولصالح الفقراء بشكل خاص، والاهتمام بالدعم الموجه
للفقراء، ورفع الحد الأدني في المعاشات والضمان الاجتماعي
والتأمينات الاجتماعية والسياسات والبرامج الخاصة بتشغيل
الفقراء والنهوض بمناطق تركيزهم، ومساعدتهم في مواجهة
الكوارث. وتطوير المناطق العشوائية بمد خدمات الصرف الصحي
وشبكات المياه ومراكز الشباب والأندية الثقافية. وحل
المشاكل المزمنة في الاسكان، وخاصة حالات الإزالة ومتضرري
الكوارث الطبيعية وحالات الزواج الحديث وساكني عشش الصفيح
والخشب.
رابع عشر: التصدي للفساد.. بمحاصرة الأنشطة الرأسمالية
الطفيلية، وتحقيق الرقابة الشعبية بصورتها الصحيحة،
والالتزام بالحصول علي إقرارات الذمة المالية الخاصة بكبار
المسئولين سنويا، وعلانية تقارير الجهاز المركزي
للمحاسبات.
خامس عشر: تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في كافة
الحقوق وخاصة الحقوق السياسية والقانون. ومساواة المرأة
بالرجل، ومد مظلة التأمين الصحي للمرأة غير العاملة.
ومحو أمية النساء ومقاومة تسرب الاناث من التعليم. والعمل
علي إقامة أوسع شبكة من دور الحضانة ورياض الأطفال
والملاعب والحدائق المجانية.
سادس عشر: الاهتمام بالطلاب والشباب بالتوسع في إنشاء
مراكز الشباب والساحات الشعبية، وتحقيق ديمقراطية الإدارة
بها، ووضع سياسة فعالة لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية مع
رفع المستوي المعيشي للمدرسين والأساتذة ليتمكنوا من أداء
دورهم التعليمي في الفصول الدراسية، وإطلاق حق الشباب في
تكوين منظماتهم الديمقراطية دون وصاية، ودعم الحقوق
الديمقراطية لطلاب الجامعات والمعاهد العليا بالعودة
للائحة الطلابية الصادرة عام 1976 ورفع الوصاية عن
الاتحادات الطلابية والأسر.
سابع عشر: دعم وتطوير الثقافة لتسود ثقافة عقلانية
وديمقراطية ومتسامحة.
ثامن عشر: دعم الوحدة الوطنية والمساواة التامة في الحقوق
والواجبات بين أبناء الوطن جميعا (مسلمين ومسيحيين) علي
أساس المواطنة الكاملة.
تاسع عشر: إن علاقة مصر بالدول العربية هي علاقة
إستراتيجية، تحتاج إلي بذل كل جهد ممكن لاستعادة التضامن
العربي وبناء موقف عربي مشترك حول القضايا الأساسية للأمة
العربية ومواصلة العمل من أجل إيجاد صيغ وحدوية تتناسب مع
الوضع العربي الاقليمي والدولي الراهن، وبذل جهود مكثفة
لتحقيق تنمية شاملة ومطردة علي المستوي العربي، والسعي
لنشر المبادئ الديمقراطية السليمة في العالم العربي.
وإعطاء عناية خاصة للعلاقات المصرية السودانية ودعم كل ما
يؤدي للتكامل بين مصر والسودان. ومواجهة كافة أشكال
الهيمنة الأجنبية علي الأرض العربية بما في ذلك المشروعات
الأمريكية لإعادة صياغة الأوضاع في المنطقة علي حساب
الرابطة القومية العربية مثل مشروع الشرق الأوسط الكبير،
ومساندة نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية
المشروعة. وتقرير مصيره وإقامة دولته الوطنية المستقلة
كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتعويضهم
وإزالة المستوطنات، وتخلي إسرائيل عن ترسانتها النووية.
ومساندة نضال الشعب العراقي ضد الاحتلال الأمريكي
البريطاني والتأكيد علي عروبة العراق وإدانة كل السياسات
التي تهدف إلي التفتيت الطائفي. وتصعيد الحملة ضد التطبيع
ووقف كل إجراءات التطبيع الاقتصادي والتجاري والثقافي مع
إسرائيل وإعادة النظر في اتفاقيتي الكويز وبيع الغاز
المصري للعدو الاسرائيلي.
عشرون: وتقوم علاقاتنا الدولية علي توثيق التعاون بين مصر
ودول حوض النيل وأفريقيا ودول الجنوب عامة، وتصحيح علاقتنا
مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الكبري لتقوم علي
مبدأ توازن المصالح، ورفض استخدام المعونة الأمريكية
المقررة لمصر منذ عام 1979 كسلاح للضغط علي السياسة
المصرية ولخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ورفض
سياسة الإدارة الأمريكية الحالية التي تتبني الحروب
الاستباقية بناء علي رؤيتها وحدها.
ولتحقيق هذا البرنامج علي أرض الواقع ندعو المواطنين رجالا
ونساء لإعطاء صوتهم في انتخابات مجلس الشعب لمرشحي «الجبهة
الوطنية للتغيير».