انتهت جولة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في آسيا
الوسطي والتي زار خلالها كل من تراكمانيا وأوزبكستان. وعلى
الرغم من أن لافروف اتخذ خطا موازيا للخط الذي سارت عليه
جولة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في نفس
المنطقة حيث زارت قيرغيزيا وطاجيكستان وكازاخستان، بينما
زار لافروف جمهوريتين أخريين، إلا أن المراقبين ألمحوا إلى
أن موسكو لا ترغب إطلاقا في الإعلان عن إنها تقتفي أثر
الدبلوماسية الأمريكية في آسيا الوسطي، بينما رأى آخرون أن
الجمهوريات الثلاث التي زارتها رايس كانت قد فتحت أبوابها
للدبلوماسية الروسية قبل وصول رايس إليها بعدة أيام.
فعلى المحور التركماني، أعلن الرئيس صابر مراد نيازوف
أثناء استقباله لافروف، أن عشق آباد مستعدة لمراعاة مصالح
روسيا لدى إعداد السياسة الإقليمية، مشيرا إلى أنه يدرك
جيدا مصالح روسيا في هذه المنطقة. وأضاف بأن تركمانيا لن
تسمح أبدا بوجود اتجاهات معادية لروسيا، وجميع الأقليات في
تركمانيا لا تعاني من أي مشاكل، كما يتم تعليم اللغة
الروسية في المدارس التركمانية.
وخلال اللقاء مع الرئيس التركماني، قال وزير الخارجية
الروسي أن النشاط العسكري في بحر قزوين يجب أن يجري بدون
مشاركة قوات مسلحة من دول أخرى غير الدول الخمس المطلة على
البحر، وهي روسيا وكازاخستان وإيران وأذربيجان وتركمانيا.
وأضاف بأن النشاط العسكري في المنطقة يجب أن يكون موجها
نحو ضمان الأمن الإقليمي. وصرح بأن أطراف بحر قزوين الخمسة
تبحث حاليا فكرة تشكيل قوات لحفظ الأمن في منطقة بحر قزوين
على غرار الشراكة في منطقة البحر الأسود.
وخلال كلمته في المعهد الوطني للديمقراطية وحقوق الإنسان
التابع للرئيس التركماني، أعلن لافروف بأن المواجهة
الفعالة للإرهاب الدولي تفترض ردا مشتركا وخاليا من
المعايير المزدوجة، وهذا الأمر تحديد سوف يسمح بتوفير
مجابهة فعالة لهذا الشر. وأضاف بأن روسيا تسعى إلى مواجهة
هذا الخطر على أراضسها، والمساهمة بنشاط في الجهود الفعالة
والمشتركة في إطار الإتلاف الدولي لاستئصال شأفة الإرهاب.
وأشار في الوقت نفسه إلى ضرورة تفعيل القرار رقم 1624 الذي
اتخذ أثناء جلسة مجلس الأمن الدولي في "قمة-2005" في
نيويورك والذي صنف التحريض على ارتكاب العمليات الإرهابية
كعمل إجرامي.
وفي ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، طرح وزير الخارجية الروسي
مجموعة من المشروعات المشتركة بين روسيا وتركمانيا
بالتعاون في مجال مجمع النفط والغاز، وفي تشييد المرافئ
على سواحل بحر قزوين، إضافة إلى جملة من المشروعات
الاستثمارية، مشيرا إلى أن شركة "لو أويل" النفطية الروسية
بدأت مباحثات مكثفة في هذا الاتجاه.
وفي ختام زيارته للعاصمة الأوزبكية طشقند ولقائه مع الرئيس
إسلام كريموف، ووزير الخارجية آلور جانييف، رأى أن ضرورة
مكافحة أخطار التطرف والإرهاب في المنطقة توحد روسيا
وأوزبكستان. وأكد بأن هناك آفاقا رحبة لتطور التعاون بين
موسكو وطشقند على أساس ثنائي ومتعدد الأطراف في مختلف
المجالات. وأشار إلى أن روسيا وأوزبكستان تجمع بينهما
ضرورة مكافحة الإرهاب والتصدي لمحاولات الإساءة إلى هذه
المنطقة وهي منطقة توليها روسيا أهمية كبيرة، إذ يعيش فيها
كثير من أبنائها وشركائها.
وفي ما يخص التبادل التجاري بين روسيا وأوزبكستان أعلن
لافروف بأنه يمكن أن يصل وفق نتائج العام الحالي إلى أكثر
من 2 مليار دولار، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحوار
السياسي خلال السنتين الأخيرتين شهد نشاطا ملحوظا، إذ جرى
في عام 2004 وحده 6 لقاءات بين رئيسي البلدين فلاديمير
بوتين وإسلام كريموف. وزار أوزبكستان خلال العام الحالي 32
وفدا روسيا على مختلف المستويات. وأضاف بأن "روسيا
وأوزبكستان تعيران في ضوء علاقاتهما المتبادلة أهمية من
المرتبة الأولى للتعامل في مجال الأمن والتعاون
العسكري-التقني. وأصبحت الدولتان تنسقان بمزيد من النشاط
أعمالهما على جميع هذه المسارات سواء على الصعيد الثنائي
أو في إطار المنظمات الإقليمية". وأضاف بأن "المجال
المتطور بمزيد من الديناميكية هو مجمع الوقود والطاقة
والذي يجب أن يصبح محركا للتعاون الاقتصادي. وهناك عدة
مشاريع في مجال استكشاف الغاز الطبيعي الأوزبكي واستخراجه
ونقله".
وفي لقائه بطلاب جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية في
طشقند شدد لافروف على أن الأمن في منطقة بحر قزوين يجب أن
تضمنه الدول المطلة عليه نفسها. وعلى الرغم من أن
أوزبكستان ليست من بين الدول المطلة على بحر قزوين، إلا أن
الطلاب وجهوا إلى لافروف بعض الأسئلة الخاصة بمنطقة بحر
قزوين، والتي أجاب عليها بقوله "إننا مستعدون لضمان الأمن
في منطقة بحر قزوين بقوى الدول المطلة عليه بالاتفاق على
المستوى الضروري من القوى والوسائل ودون إشراك قوات مسلحة
لدول أخرى". وأضاف بأن قيادات دول المنطقة يجب أن تتعاون
في عرض بحر قزوين في مكافحة صيد الأسماك غير الشرعي،
والتصدي لتهريب المواد المحظورة، وقبل كل شيء عناصر سلاح
الدمار الشامل.
كما ركز لافروف على أن روسيا ستبني علاقاتها مع بلدان
رابطة الدول المستقلة على أساس السوق الحرة، مشيرا إلى أن
ذلك ما تتطلبه قواعد منظمة التجارة العالمية التي "نسعى
جميعا إلى الانضمام إليها".
ولاحظ المراقبون أن الوزير الروسي تجاهل أوكرانيا أثناء
الحديث عن المجال الاقتصادي الموحد الذي يضم أيضا هذه
الدولة. إذ قال أن روسيا وبلاروسيا وكازاخستان سوف تتحرك
معا على طريق تعميق التكامل لدى إقامة مجال اقتصادي موحد.
ثم عاد وأشار إلى أن أوكرانيا سوف تحدد المرحلة التي
ستشارك فيها في هذا المجال انطلاقا من مبدأ التكامل متفاوت
المستوى والسرعة، لأننا لا ننوي الانتظار إلى أن يظهر
احتمال من هذا القبيل، ونعتزم التحرك إلى الأمام.