الحملات الانتخابية ليست زفة جماهيرية ولا هتافات دعائية
مراكز متخصصة لتقديم روشتة الفوز في الانتخابات
سامي فهمي
في محاولة لتعديل المسار التقليدي لحملات الدعاية
الانتخابية، وتوجيه المرشحين لمخاطبة الرأي العام وجمهور
الناخبين بوعي لكسب الثقة وتحقيق الفوز في الانتخابات، وفي
ظل الاهتمام المتزايد بخوض انتخابات مجلس الشعب القادمة،
وإجراء الإصلاح السياسي ووعود الديمقراطية وعدم التدخل
لتزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناخبين، لجأت بعض
المراكز المتخصصة لتقديم النصح والمشورة للمرشحين.
أحد هذه المراكز قام بإصدار دليل يتضمن كيفية تخطيط وإدارة
الحملات الانتخابية، كما ينظم المركز دورات تدريبية
للمرشحين وأنصارهم، بعد أن أصبحت إدارة الانتخابات تستلزم
تطبيق الأسلوب العلمي، وصناعة تتطلب حشد الأفكار والبحث عن
طرق أساليب الدعاية المبتكرة، لتقديم المرشح في أفضل صورة،
إنها محاولة لتحسين الخطاب السياسي للمرشحين، وكسب ثقة
الناخبين مما يدفعهم للمشاركة في الإدلاء بالأصوات، وإثارة
حالة من الاهتمام ولفت الانتباه نحو عملية الانتخاب، كما
تساهم في الحد من سيطرة رأس المال وسطوته في انتزاع
الأصوات.
سألت د. السيد عليوه، الذي يقدم استشارات للمرشحين وتنظيم
دورات تدريبية لتخطيط وإدارة الحملات الانتخابية، عن
التوجه الجديد نحو اتباع منهج «التسويق السياسي» للمرشحين،
قال: لم تعد الحملات الانتخابية مجرد زفة جماهيرية أو
تعليق لافتات وإقامة بوابات بالشوارع والميادين، وإنما
أصبحت علما وفنا له أساليبه فيما يسمي ب «التسويق
السياسي»، وفي مراحل النمو والتطوير الديمقراطي يكون من
المفيد اللجوء لهذه الطرق والأساليب من أجل تفعيل
الديمقراطية.
يتحقق ذلك بتصميم الدورات التدريبية للمرشحين وأنصارهم،
وتقديم الاستشارات، ووضع الاستراتيجية التي تمكن المرشح من
الاتصال الجيد والفعال بالجماهير.
ما نوعية الخدمات والاستشارات التي تقدمها مثل هذه المراكز
للمرشح؟
أجاب: الخدمات عديدة، تبدأ بعقد لقاء مع المرشح لفهمه
وتحليل توجهاته، وإجراء جلسات استشارية، تحسين صورة
المرشح، ودراسة التركيبة الاجتماعية والاقتصادية ومراكز
التجمع الجماهيري بالدائرة الانتخابية، جدولة الحملة
الانتخابية، كيفية تشكيل وتأهيل فريق الحملة الانتخابية
وغيرها.
هل يتقبل المجتمع هذا التوجه الجديد، وما مدي الإقبال علي
طلب هذه الخدمات؟
تواجهنا صعوبات في مجتمع محافظ وتقليدي، لكننا نحاول،
وموجات التغيير أقوي، ونعد حاليا لعقد دورة تدريبية، كما
إن بعض المرشحين تقدم لطلب استشارات وخدمات انتخابية.
هل يمتد «النشاط» ليشمل توعية الناخبين بأهمية المشاركة في
الإدلاء بالأصوات؟
توعية الناخبين يتم من خلال قنوات أخري، وأساهم في هذا
الأمر من خلال وسائل الإعلام.
ما فائدة عمليات «التسويق السياسي» للمرشح، وتحسين صورته،
إذا كانت هناك شكوك تحيط بنزاهة العملية الانتخابية؟
بالطبع ينتعش عمل هذه المراكز في تخطيط وإدارة الحملات
الانتخابية في ظل وجود ديمقراطية حقيقية، وإحساس المواطن
بأهمية صوته، واطمئنان المرشح بأن المعركة الانتخابية تتم
دون تدخلات وبتكافؤ بين جميع المرشحين، ونساهم في عملية
التحول الديمقراطي.
هل توجد خدمات سرية يطلبها المرشحين؟
نعم.. وكل الاستشارات تكون «سرية».
هل تقدم هذه المراكز الخدمات لجميع المرشحين من كل
الأحزاب؟
خدمات المركز متاحة لكل المرشحين سواء من الحزب الوطني أو
أحزاب المعارضة أو المستقلين، أما الاستشارات فتقتصر علي
مرشح واحد لكل مقعد بالدائرة الواحدة، بغض النظر عن
الانتماء الحزبي لهذا المرشح من أجل الحفاظ علي المصداقية
والأمانة.
هل تقدم مرشحون من رجال الأعمال لطلب خدمات واستشارات
المركز؟
رجال الأعمال المستنيرين فقط والذين يقدرون أهمية إقامة
روابط وعلاقات سليمة مع الناخبين، هم الذين يطلبون
الاستشارات الانتخابية.
ما هي معايير قبول التعامل مع المرشح؟
لا أكثر من قبول اللجنة الإدارية لطلب ترشيحه بعد تقديم كل
المستندات وإعلان اسمه ضمن قوائم المرشحين.
ماذا لو تقدم لطلب خدمات المركز مرشح سيئ السمعة.. هل
توافقون؟
نلتزم بالمعايير القانونية وأيضا بالقيم الأخلاقية، ولا
نتورط في الكذب والخداع للناخبين.
هذا «النشاط» قد ينطوي علي خداع للناخبين بتحسين صورة
«مرشحين» لا يصلحون للتمثيل البرلماني؟
لا نقبل هذا، حفاظا علي سمعة المركز ومصداقيته، قد يكون
الهدف «تجميل» صورة المرشح، وتمكينه من التعبير الجيد عن
نفسه وهو أمر مشروع، أما الخداع والكذب فلا نتورط فيهما
ولا نقدم خدماتنا مادام المرشح لا يصلح أساسا.
هل ضمن الخدمات تحديد الشعارات والهتافات والبيانات
الانتخابية؟
بالطبع نقدم هذه الخدمات، ونقوم بصياغة الشعارات الجذابة
والهادفة والمعبرة عن توجهات وآراء المرشح.
ماذا لو تقدم لطلب خدمات المركز مرشح ومنافسه في الوقت
نفسه؟
نكتفي بمرشح واحد فقط عن كل مقعد بالدائرة، حتي لا يحدث
تضارب، ولنتمكن من تقديم الخدمات بنزاهة.
هل لجأت أحزاب سياسية لطلب خدمات أو استشارات؟
حدثت اتصالات من بعض الأحزاب السياسية الجديدة للاستفسار
وبحث إمكان التعاون
ما فائدة «التسويق السياسي» في مجتمع يعاني من الحرمان من
الديمقراطية؟
في حالة عدم وجود ديمقراطية تقل أهمية «التسويق السياسي»
غير أننا نحاول، في ظل القيود والحواجز، المساهمة في الدفع
نحو ممارسة ديمقراطية بإثارة التفاعل بين المرشحين
والناخبين.
هل من الممكن أن تطلب من المرشح أن يغير برنامجه وتوجهاته
وشعاراته؟
هذا يتوقف علي درجة ثقة المرشح في المركز وأدائه وقدرته
علي تخطيط وإدارة الحملة الانتخابية بكفاءة واقتدار كما أن
درجة الوعي السياسي للمرشح، تحدد قدرته علي التجاوب
والاستجابة لمتطلبات نجاحه في الانتخابات، والتي قد تتطلب
تغييرا في لغة الخطاب وأساليب الحوار والتواصل مع
الناخبين.