يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1251 (26 أكتوبر - 3 نوفمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

هذا الزمان

 
 

سيدة مونديال 2006!

 
 

محمد فهمي

 

 
لم يعد مسموحا لزعماء العالم أن يأخذوا مستشارة ألمانيا بالأحضان .. والقبلات.. كما كان يحدث من قبل!
القاعدة الجديدة هي: أصافحك آه .. أبوسك .. لا!شاءت الأقدار أن تفوز أنجيلا ميركل بمنصب المستشار قبل بضعة شهور من استضافة بلادها لمباريات كأس العالم لكرة القدم سنة 2006!!
ومعني الكلام أن هذه السيدة القادمة من ألمانيا الشرقية .. ستحتل المقعد رقم واحد في المنصة الرئيسية في جميع المباريات .. وستقع عليها عيون ثلاثة مليارات مشاهد في كل أنحاء الكرة الأرضية!
وبالتالي فلابد أن تكون علي «سنجة عشرة» .. وأن تكون الأزياء التي تظهر بها .. هي حديث المجلات ومانشيتات الصحف .. وأن تكون «المونديال» الألمانية .. هي قمة التنظيم والدقة .. والنظام .. واللياقة .. والنظافة .. وخفة الظل!
أن تكون .. علي الأقل .. أكثر نجاحا من تلك التي جرت في فرنسا منذ بضع سنوات!.
فالفوز .. بتنظيم المونديال .. هو الدرجة التالية مباشرة للفوز في حرب عالمية!.
وعندما تفوز ألمانيا بتنظيم المونديال .. وتبهر العالم بثقافتها ورقيها .. ودقة مواعيد الأوتوبيسات والقطارات .. ونظافة الشوارع .. واتساع الحدائق .. إلخ .. فلن تكون بحاجة لإرسال أساطيلها لتدمير حضارة الشعوب.. والتلذذ بتعذيب البشر في السجون!.
ألمانيا تستطيع أن تنشر الديمقراطية في العالم .. بلا أساطيل ودبابات وعصابات المرتزقة .. الذين يفتحون بيوتهم من إغلاق بيوت الآخرين .. ويقيمون سعادتهم علي أنقاض سعادة الشعوب الفقيرة!
تستطيع ألمانيا أن تنشر الديمقراطية.. بكرة القدم .. بالاجوان والضربات الحرة المباشرة .. وبالقذائف الكروية التي لا تصيب الهدف!!.
تستطيع أن تقدم النموذج المتحضر للولايات المتحدة الأمريكية.. وبدلا من أن يرسل البيت الأبيض قواته لضرب إيران أو كوريا الشمالية .. أو كوبا .. أو سوريا أو الكونغو أو اليمن .. إلخ فإنه يستطيع ببساطة أن يرسل.. فريق كرة القدم الأمريكي.. ليلقن هذه الدول دروساً في الديمقراطية.. كلما استطاع إلي ذلك سبيلا!
المشكلة .. أن فريق كرة القدم الإيراني هزم الفريق الأمريكي 2 -1 في مباريات كأس العالم التي جرت في فرنسا ونقلت الأقمار الصناعية صوراً مباشرة للفرحة الغامرة التي اجتاحت شوارع طهران.. مما أصاب الرئيس الأمريكي بالهم والغم.. وغمره الإحساس بالهزيمة.. والرغبة في الانتقام!!.
أمريكا تريد أن تنتصر.. وليس أمامها سوي حل واحد كي تحقق هذا الانتصار.. وهو البحث عن شعب «غلبان».. تلقي عليه القنابل التي تتكلف مليارات الدولارات!.
لو أن أمريكا.. وضعت عقلها في رأسها.. وألقت عليه.. كنافة أو قطايف.. أو لفائف من الكباب.. لكسبت قلبه بكل تأكيد ولكنها.. حماقة السياسة!.
كل ذلك لا يهم..
المهم.. أن السيدة أنجيلا ميركل ينبغي أن تكون في قمة الأناقة.. وهي تجلس في المقصورة الرئيسية.. لأن الموضوع فيه الكثير من السياسة.. وبعض الرياضة!.
ولذلك فقد بدأ خبراء الأزياء في ألمانيا.. في تقديم عروضهم للملابس التي ستظهر بها «سيدة المونديال».. أثناء المونديال.
الفستان الذي سترتديه أثناء تسليم الكأس للفريق الألماني «الفائز»!! والبلوزات.. والتاييرات.. والبنطلونات التي ستظهر بها.. عند جلوسها بين زعماء العالم لمتابعة المباريات.
فهذه هي المرة الأولي.. التي تجلس فيها «واحدة ست» فوق مقعد المستشارية.. في مقصورة المونديال!.
ملابس الرجال.. لم تكن تشغل بال الخبراء.. لأن الذين تولوا هذا المنصب كانوا من الرجال.. علاوة علي أن اختيار ملابس الرجال كان متروكاً لكل واحد.. وفقاً لما تراه زوجته.
كل زوجة تختار للمستشار ما تراه مناسباً.. وهو اختيار لا يعكس المعاني السياسية التي تعكسها ملابس السيدة المستشارة!.
أناقة المستشارة.. مسئولية الدولة!.
السيدة المستشارة.. لابد أن تكون في قمة الأناقة.. وقمة الذوق الرفيع.. وقمة القوة الناعمة.
إنها ليست زوجة المستشار.
إنها المستشار.. شخصيا.
ولابد أن تعكس فساتينها.. قوة الاقتصاد الألماني.. وقدرته علي المنافسة في أسواق العالم.. وأن تعكس نفس الفساتين مكانة ألمانيا في أوروبا..
تعكس الثقافة.. والشعر.. والأدب.. والفن.. والريادة بالفعل.. وليس بالكلام.. في فروع المعرفة!.
لابد أن تجلس في منصة مباريات المونديال.. كالعلم والسلام الجمهوري.. وأن تجسد رفعة ألمانيا بين الأمم!.
بدأ خبراء الأزياء في تصميم الملابس التي ستظهر بها «أنجي» في مباريات كأس العالم.. واتفقوا علي أن تكون بسيطة!.
ملابس تسمح لها بأن تشوط الكرة.. وأن تظهر علي أغلفة المجلات العالمية بملابس تتناسب مع كونها «المستشارة» للدولة المضيفة لمباريات كأس العالم.
ستدخل ألمانيا قلوب الثلاثة مليارات نسمة.. بالصورة التي ستظهر بها «أنجي» في المونديال!.
بأناقتها.. وبساطتها.. وتسريحة شعرها.. وابتسامتها!.
كما ستدخل قلوب الثلاثة مليارات نسمة.. كدولة تدعو للسلام والحب.. وترفض الإرهاب الشعبي.. والإرهاب الرسمي.
إرهاب العصابات!.
وإرهاب الحكومات!.
وبالتالي فإن ألمانيا.. لم تكن في حاجة لإنفاق مليارات الدولارات في الحرب تارة.. وفي تحسين صورتها بين الضحايا من ناحية أخري.
ألمانيا.. ترفض أن يكون الحب بـ «النبوت»!
وتلك هي الرسالة التي ستطلقها ألمانيا.. أثناء مونديال 2006.. بفساتين «أنجي».. وتسريحتها.. وابتسامتها.. وما إلي ذلك!.
***
من المفارقات الطريفة.. أن فوز ألمانيا باستضافة مونديال 2006 تحقق في عهد المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر..
وجيرهارد شرودر.. لعب كرة القدم منذ طفولته.. وكان هو «الكابتن» في مراحل حياته.. الدراسية.. ابتدائي وثانوي.. وحتي الجامعة.
وكان يحلم باليوم الذي يستعيد فيه تاريخه الكروي أثناء استضافة بلاده لمباريات كأس العالم.. بالإدلاء بالأحاديث المطولة عن المباريات.. والمدارس الكروية التي تتصارع.. وأن يتحدث حديث الخبير المتبحر.. والناقد المدقق.
وقادته هذه الأحلام إلي أن تكون مسئولية «المونديال» هي مسئولية أعلي سلطة سياسية في البلاد.. أي المستشارية.. أي مسئوليته الشخصية!.
وأن ينتزع هذا الاختصاص من وزارة الداخلية.. ووزيرها أوتوشيللي.. وينتقل بصفة مؤقتة لمهام المستشار الألماني.. لأول مرة في التاريخ!.
لقد وجد شرودر في استضافة بلاده لمونديال 2006.. فرصة ذهبية.. هبطت عليه من السماء السابعة.. لتعزيز شعبيته في الداخل والخارج.. واستعراض قدراته الرياضية.. وشبابه.. وأن يقوم بنفسه بكل المهام المتعلقة بكأس العالم!.
ولم يعد سرا أن نقول إن وزير الداخلية «آنذاك» أوتو شيللي أبدي اعتراضه علي نقل السلطات الرياضية للمستشارية.. علي أساس أن الدستور الألماني وضع الرياضة من بين مسئوليات الداخلية.. وليس مسئوليات المستشارية.
وكي يتفادي شرودر هذه الحساسية قام بابتداع لجنة من أقرب مساعديه لإعداد ما أسماه « السياسة الرياضية لألمانيا الاتحادية»!.
كانت هذه اللجنة تضم 122 عضوا.. وكلفها بإعداد سياسة رياضية شاملة يتقدم بها إلي اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي.. واعتمادها كسياسة ثابتة للحزب.
وبالتالي أصبح من حق هذه اللجنة الاطلاع علي ملف المونديال.. ومباشرة شئونه أولا بأول..
وقال شرودر إنه ليس من المعقول أن تستضيف ألمانيا مونديال 2006 دون أن تكون لها سياسة رياضية إلي جانب سياستها الخارجية والاقتصادية.. إلخ.
وأطلق علي هذه اللجنة اسم «لجنة الـ 122» وبات ملف المونديال في المستشارية يحمل الاسم الرمزي «ملف الـ 122»!.
وكان شرودر يحلم باليوم الذي يسخر فيه تاريخه الكروي في خدمة تاريخه السياسي.. وأن يضع رأسه برأس فرانز بيكنباور.. «امبراطور كرة القدم الألمانية».
وكانت الصورة التي يتخيلها لنفسه.. هي صورته.. وهو يجلس في المنصة الرئيسية في حفل الافتتاح وبجانبه زوجته «الرابعة» الشقراء دوريس!.
هو يرتدي الملابس «الكاجوال».. وربما ملابس التدريبات الرياضية.
وهي ترتدي الأزياء البسيطة التي أعدتها خصيصا للمونديال.
إن المونديال.. هو مهرجان للدعاية والعلاقات العامة.. وهو بمثابة إعلانات مجانية تظهر في جميع تليفزيونات العالم بكل اللغات واللهجات.. والمقاسات.. والألوان.
ووجد شرودر أن عليه أن يعد المادة الإعلانية شخصيا له ولـ «دورشن».
ودورشن.. هو اسم الدلع لـ «لدوريس»!
هو تصغير لدوريس كما كان يفعل العرب قديما عندما كانت سكينة تتحول إلي «سكن» وبثينة إلي «بثن».. وعزة إلي «عز».. فالألمان يصغرون الأسماء بإضافة حروف «شن» بينما كان جميل بن معمر وعمر بن أبي ربيعة وغيرهما يحذفون بعض الحروف.. في باب رفع الكلفة وزيادة الألفة.
كان شرودر.. يمني النفس بأن يكون هو .. وزوجته «الرابعة» دوريس.. هما نجمي مباريات كأس العالم.
وأن تسرق المقصورة التي تضمهما الكاميرات. من الملعب.. وأن تسلط الأضواء عليهما وهما يبتسمان.. ثم تنتقل للملعب عندما يهم أحدهم بتسديد.. هدف.
الآن..
يستيقظ المستشار الألماني السابق من أحلام يقظته علي كابوس مزعج.
أنجيلا ميركل.. ستحتل المقعد رقم واحد في المقصورة الرئيسية.. لمباريات كأس العالم.. أما هو فليس أمامه سوي حل واحد.. وهو أن يعكف علي كتابة مذكراته خلال السنوات السبع التي أمضاها.. مستشارا.. فربما يساعده ذلك علي أن يكون نجم معرض الكتاب الذي يقام في فرانكفورت كل سنة.. وأن يبحث له عن زوجة جديدة.. تناسب المرحلة الجديدة!.
وبدلا من أن يكون نجم المونديال.. يصبح «نجم» معرض الكتاب!.
وسبحان مبدل الأحوال ومغير الأزمان!.
***
في الحكومة الائتلافية التي جري تشكيلها من الحزبين الرئيسيين في ألمانيا برئاسة أنجيلا ميركل.. حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه خصمها شرودر علي 8 وزارات رئيسية من بينها الخارجية والداخلية والاقتصاد.. وتركوا لها الست وزارات الباقية وهي وزارات النقل والمواصلات والصحة .. إلخ.
بما يعني أن السلطة الحقيقية ستكون بين أيدي خصومها الذين يحملون «أجندات» وسياسات لا تتفق مع سياسات حزبها المسيحي الديمقراطي.
بيد أن تلك المعادلة كانت «الحل الوسط» لتشكيل الائتلاف.. وكان علي ميركل تقديم التنازلات كي تشغل منصب المستشار.
ومعني هذا الكلام أن أنجيلا ميركل.. ستتحول إلي «ملكة».
تملك ولا تحكم!.
وسيكون دورها أقرب إلي دور ملكة بريطانيا.. منه إلي دور مارجريت تاتشر.
ولكن..
بصرف النظر عن هذه الملفات السياسية.. فإن شيئا لن يتغير فيما يتعلق بأنها «واحدة ست» تشغل منصب المستشار.
وهذا يعني أن علي الألمان تغيير كل «المراسم» المتعلقة بالتعامل معها.
فعلي سبيل المثال.. جرت المراسم علي أنه عندما يهبط المستشار إلي أحد المطارات في زيارة رسمية.. فإن رئيس الدولة المضيفة يتقدم لاستقبال المستشار.. بينما تقوم طفلة جميلة بتقديم باقة من الورد إلي زوجته.
الآن.. سيحدث العكس.
رئيس الدولة المضيفة.. سيصافح أنجيلا ميركل «بلا قبلات طبعا» بينما يقدمون باقات الورد لزوجها.
سيكون لها أثناء الزيارات الرسمية.. برنامجها السياسي الذي يتضمن اللقاءت مع ساسة الدولة المضيفة.. بينما سيكون لزوجها برنامجه الخاص.. وتصحبه خلالها زوجة رئيس وزراء الدولة المضيفة في جولات لزيارة المتاحف.. والمرور علي دور المعاقين.. والثرثرة في كل الموضوعات.. عدا السياسة.
ويعكف خبراء المراسم علي إعداد القواعد البروتوكولية الجديدة.. وفي مقدمتها أنه لا يجوز لزعماء الدول.. أخذ مستشارة ألمانيا بالأحضان والقبلات.. كما كان يحدث في السابق.
المبدأ الجديد الذي ستلتزم به أنجيلا هو:
أصافحك آه .. أبوسك .. لا!.
***
ولأن المستشارة في ألمانيا.. ستكون واحدة ست.. فإن جميع مطبوعات المستشارية التي تحمل جملة «مكتب المستشار» سوف تلقي في الزبالة!.
ودارت المطابع لتزويد المستشارية بمطبوعات تحمل جملة «مكتب السيدة المستشارة».
كما جري تغيير اللافتات الإرشادية التي تنتشر في حديقة المستشارية لتصبح «إلي مكتب السيدة المستشارة» بدلا من «إلي مكتب المستشار»!.
وعلي الطريقة الألمانية جري بالفعل تغيير الطراز المعماري الداخلي لمكتبها.. بحيث يتناسب مع مستشارة من الجنس الناعم!.
المكاتب.. ومائدة الاجتماعات في مبني المستشارية.. كانت مصممة لمستشار من الرجال.. منذ بسمارك وحتي شرودر.
أما وقد أصبحت المستشارة «واحدة ست» فإن المكتب بكل ملحقاته الداخلية.. والحمامات.. ودورات المياه.. وشكل المائدة وارتفاعها قد تغير بالكامل.
وقال الخبراء إن طريقة الرجال في التحرك.. أثناء العمل.. تختلف عن طريقة النساء..
واحتياجات المرأة أثناء العمل تختلف عن احتياجات الرجل.. الأمر الذي يقتضي استخدام ديكورات مختلفة!.
كل هذه التكاليف سيتحملها دافع الضرائب الألماني.. الذي سيدفع ثمن أن تكون علي قمة بلاده.. واحدة ست!.
ولكن كل هذه الميزانيات.. ستبدو بالغة التواضع عندما تحمل أنجيلا ميركل.. لقب.. سيدة مونديال 2006.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة