ويبقي الاحتفال بشهر رمضان خارج البيت جواً آخر من
السهر واللهو والاستمتاع نلمسه بأيدينا هنا في الحسين
لنرصد الظواهر التي يمارسها المصريون في سياق احتفالهم
بشهر رمضان من داخل أروقة الحسين.
تضاعفت أعداد مقاهي مصر المحروسة في السنوات الأخيرة بصورة
تدعو إلي القلق حيث تلتهم مقاهي القاهرة ما يزيد علي نصف
شباب مصر خاصة في ليالي وأمسيات رمضان، وفي الحسين علي
«قهوة الفيشاوي» أقدم مقاهي مصر والتي يرجع تاريخها إلي
أكثر من 245 سنة يجلس المئات من الساهرين مصريين وعربا
وأجانب من كل الفئات ينتظرون صوت آذان الفجر.
عن الجو الرمضاني في الحسين قال أكرم الفيشاوي صاحب القهوة
إن الجو في الحسين مختلف تماما في أقدم منطقة في القاهرة
كلها حيث يتواجد فيها كل الرواد والمثقفين فهي ليست قهوة
بل ملتقي ومنتدي ثقافيا فيها أمسية رمضانية متجددة كل يوم
فقهوة الفيشاوي تعتبر رمزاً من رموز خان الخليلي والحسين
كله.
أما حال الموسم الرمضاني فأشار «الفيشاوي» إلي موسم مختلف
الضغط كله ينحصر في 12 ساعة فقط من بعد الإفطار حتي السحور
من مختلف الجنسيات خاصة الأسبان والإيطاليين تبعا للموسم
السياحي الذي يحدد جنسيات السياح لدينا ويحرصون علي
التواجد حتي بعد الإفطار ليشاهدوا الجو الرمضاني ويحتفلوا
به بكل طقوسه مع المصريين يشربون المشاريب الرمضانية التي
تلقي إقبالاً شديداً خاصة الشاي الأخضر والأحمر والتمر
الهندي والعصائر بجانب السحلب والفخفخينا والكوكتيل.
أضاف «طارق بهاء الدين» مدير قهوة السنوسي أن الموسم
الرمضاني هذا العام مختلف عما كان متوقعاً بفعل الركود
التام والذي فاق كل التوقعات بسبب الحالة الاقتصادية
المتدهورة التي نشهدها الآن وأثرت علي كل القطاعات حتي
المقاهي بالإضافة إلي ما خلفته سلسلة التفجيرات الأخيرة
والتي أحدثت نوعاً من الركود في طريقه إلي الزوال مثله مثل
العديد من الأزمات السياحية التي لمسناها هنا ولكن هذه
المرة تختلف كما قال «بهاء الدين» لأن المشكلة أصبحت أزمة
عالمية موجودة في كل بلاد العالم ولكنها ستأخذ وقتها
وتزول.
إن الأمسيات الرمضانية في الحسين لها طابع خاص يختلف عن أي
مكان آخر هي الأصل تشم من خلالها عبق التاريخ.
رغم أن منطقة الحسين تعتبر حقيبة تجارية متنوعة لكل من
المصريين والعرب والأجانب ورغم دخول شهر رمضان فإن المحلات
التجارية تشهد ركودا تجاريا يفوق الوصف.
فقد قال «أحمد عبد العزيز» صاحب «بازار » بخان الخليلي إن
نسبة الإقبال منخفضة جدا تكاد تصل إلي 40% وترتفع يومي
الخميس والجمعة لتصل إلي 60% فقط ذلك رغم توقع كل التجار
تدافع ملحوظ خلال شهر رمضان ولكنه لم يحدث.
أضاف «طارق عرفة بدوي» صاحب «بازار» أن الحال في الحسين
ينتعش نوعا ما مع الرحلات الوافدة من المحافظات خاصة أيام
الأحد والخميس والجمعة مما يحدث نوعاً من التوازن مع أيام
الأسبوع والتي يقل فيها الإقبال.
خيمة رمضان ظاهرة جديدة علي المجتمع المصري المعاصر انتقلت
كفكرة من بيروت إلي القاهرة عبر القنوات الفضائية، لكنها
وجدت لنفسها مكاناً مناسباً في ساحة الحسين حيث تقام
العديد من الخيام الرمضانية المختلفة لتقديم الليالي
الفنية والثقافية الرمضانية من الدرجة الأولي إلي جانب
الأمسيات ذات المسحة الدينية المتمثلة في الأنشطة الدينية
الرسمية والتي تقدمها وزارة الأوقاف والأزهر في الحسين من
خلال سرادق ملتقي الفكر الإسلامي المنصوب في ميدان الحسين
تحت رعاية المجلس الأعلي للشئون الإسلامية والذي يلقي
إقبالاً جماهيرياً واسعاً نتيجة طبيعة المنطقة وطبيعة
الشهر الكريم وتجسيداً لمفهوم الخيمة الإيمانية التي تقوم
أساسا علي الدروس والفاعليات الدينية.