يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1251 (26 أكتوبر - 3 نوفمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

التجمع يجدد دعوته بإنشاء لجنة وطنية لإعادة ترميم الوحدة بين المسلمين والمسيحيين

 
 

د. رفعت السعيد: «شعارات الإخوان وأقباط الخارج وراء إشعال الفتنة»

 
 

أمنية طلال - عمرو عبد الراضي

 

  جدد د. رفعت السعيد ر ئيس التجمع دعوته لتشكيل لجنة وطنية تضم ممثلين رسميين في الأمن والإعلام والتعليم والأوقاف وممثلين عن الكنيسة ومنظمات المجتمع المدني لوضع الحلول العملية للقضاء علي محاولات الفتنة وإعادة ترميم الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة محرم بك بالإسكندرية، وطالب السعيد أن تختص اللجنة بمراجعة المناهج التعليمية والنظر فيما يرد إليها من شكاوي للمواطنين بمختلف انتماءاتهم.
وقال إن محاولات العبث بالوحدة الوطنية تواجه مصر منذ زمن طويل لكننا نتعامل مع مسألة الوحدة الوطنية قولاً ولا نمارسها فعلا، فهناك ممارسات حكومية ورسمية وتعليمية وأهلية تريد تغيير ثوابت هذه الوحدة الوطنية.
ويسكت عليها الناس ومن بينها الهجوم علي الأديان في الزوايا والبرامج التعليمية الضارة بالوحدة الوطنية وهو ما يولد ردود أفعال مضادة.
وأضاف إن حالة الاحتقان مازالت موجودة وقائمة ليس فقط بسبب الكلمات لكن بسبب الممارسات الحكومية والأهلية لكننا لا نلتفت لهذا الأمر إلا عندما تشتعل ونهملها في فترات الهدوء والصفاء ويصبح البحث عن الحلول ربما تراضيا عن غيررضا.
وأكد السعيد أن ما يجري الآن هو استثمار لأفعال وردود أفعال خاطئة من أجل تحقيق أهداف انتخابية، وكما يوجد متطرفون مسلمون فهناك متطرفون مسيحيون، وإن كانوا أقلية تعيش في الخارج.
من ناحية أخري اتهم رئيس التجمع جماعة «الإخوان المسلمين» بالإسهام فعليا في إثارة هذه الفتنة من خلال تعليقهم للافتات العنصرية مثل «الإسلام هو الحل» كما أن مرشحي الإخوان في بعض الدوائر أصدروا كتبا تتحدث عن أمريكا والنصرانية والكفر النصراني، وحتي مرشح الإخوان نفسه في الدائرة التي وقعت بها الأحداث سمعنا أنه يرفع شعار «لا إله إلا اله الصليب عدو الله».
وأخيرا طالب رئيس التجمع من الجميع مسلمين ومسيحيين أن يتقوا الله في هذا الوطن وأن تفرض الأغلبية المسلمة علي الأقلية المتطرفة كلمتها، وفي المقابل تفرض الكنيسة علي الأقلية المسيحية إرادة غالبية المسيحيين وذلك حتي تستعيد مصر بعضا من وحدتها لإيجاد حل جذري عن طريق تشكيل اللجنة الوطنية.

تاريخ من المرارات
وقال د. محمود إسماعيل أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب جامعة عين شمس: إن كل ما يجري من جدل وأحاديث حول موضوع الوحدة الوطنية ليس إلا مسألة شكلية وتأخذ الطابع الدعائي.
بينما هناك حقيقة كامنة وهي أن الأقباط في مصر قد أهدرت حقوقهم منذ سنوات طويلة وليس الأمر وليد اليوم، فهو مرتبط بتاريخ مصر الحديث، لكن التغيرات والظروف الدولية أدت إلي الإسراع بالتعبير عنه في البلدان العربية والحقيقة أن القضية لها جذورها ويمكن أن تتفاقم وتصل الأمور إلي ما لاتحمد عقباه.
واتهم الحكومة والقادة السياسيين بالتمييز بين الأقباط والمسلمين في الوظائف العليا والقضائية، وقال: إن وزارة الخارجية بها أشياء محظورة علي الأقباط ولا يسمح لأي مواطن قبطي بتولي بعض المناصب فيها، وهذه الأمور هي التي تنمي فكرة الاستقلال لدي بعض القطاعات المسيحية المتطرفة، حيث إن الفكرة لا يمكن أن تأتي ضمن مشروع إمبريالي لكن الحرمان من الحقوق الأولية والسياسية ومع تنامي الأفكار الدينية المتعصبة قد يجعل من فكرة الاستقلال أمراً وارداً خلال الأيام القادمة.
من هنا يجب وضع إجراءات عملية من قبل النظام والحكومة لتحقيق مطالب الأقباط وحقوقهم، وأن يتم دمجهم ضمن نسيج واحد وإعطاؤهم رتبا متقدمة في الجيش بدلا من التمثيل الهامشي المتاح لهم في الوزارات، وينبع هذا التصور من كون الأقباط أقلية لها وزنها في المجتمع المصري فعددهم لا يقل عن 6 أو 7 ملايين مواطن، كما طالب أيضا بضرورة التخلي عن سياسة دفن الرأس في الرمال وإصدار بيانات الإدانة مثلما حصل في حادثة الإسكندرية، وإذا كان الأقباط قد أساءوا فعلاً للإسلام في مسرحيتهم، فهناك آلاف المساجد التي تسيء للأقباط كل يوم.

النوازع الشخصية

وقال نبيل عبد الفتاح الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: إن هذا الملف الملغم قد تراكم علي مدي أكثر من 50 عاما وبالتحديد مع نهاية الأربعينيات حيث كان بداية هذا النمط التمييزي، ومع بروز بعض الدعاوي إلي إنشاء أحزاب سياسية مسيحية وإسلامية وهو ما أدي إلي إيجاد خلل ما في التركيبة السياسية والقانونية في البلاد، وأدي أيضا إلي تكرار الحوادث الطائفية، وأصبحنا أمام نمط طائفي مستمر والإرادة العامة ولم تستطع بناء شرعية لها داخل قطاعات اجتماعية واسعة فاضطرت إلي اللعب بالدين في السياسة وفرقت بين المواطنين علي أساس الانتماء الديني، وهذا بالإضافة إلي تدخل بعض الأشخاص المولعين بالتوجهات الطائفية والوهابية وساعدهم في ذلك وجود نظام تعليمي فاشل لا يعرف كيف يقدر قيمة التعايش والإخاء، وأيضا الشعارات التي رفعها بعض المصريين العائدين من بلدان عربية مثل المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر وغيرها من مراكز النفوذ العربية والتي أصبحت موجودة داخل القاهرة.
أيضا من ضمن الأسباب التي ذكرها نبيل عبد الفتاح: اختراق بعض جماعات الضغط الأمريكية والأوروبية لمصر، إلا أن الأخطر في الأمر هو ما يقوم به بعض الغوغائيين الذين يريدون تكسير أواصر الأندماج القومي لخدمة أهداف شخصية أو لعمل الدعاية الانتخابية وإن هذا الأمر يحتاج إلي ضبط وسيادة القانون الحديث، كما إنه علي الإسلام احترام جميع الأديان والعقائد حتي يفوت الفرصة علي الأعداء من التدخل في شئوننا الداخلية، خصوصاً مع وجود الحزب الوطني الفاشل الذي هو جزء من أجهزة الدولة التي تبيع مناهج معادية للأقباط، وطالب نبيل عبد الفتاح بملاحقة العناصر التي قامت بالتحريض في أحداث محرم بك، كما يجب أن نسأل أنفسنا هل ما هناك في المسرحية التي عرضت منذ عامين ما يمس الرسول الكريم أم لا؟!.

لحظات الإنكسار
ويقول د. حسن حنفي أستاذ الفلسفة: إن في لحظات نهضة الشعوبة وتحقيق المشاريع الكبيرة والثورات الوطنية الكبري وبناء الدول الوطنية تحدث مثل هذه الظواهر الطائفية كما حدث في مصر أثناء ثورة 19 والمشروع القومي الناصري ومن قبلها دولة محمد علي فإذا انهارت الدول انقلبت المشاريع القومية التي نقيده وبيعت الهوية الوطنية وحل محلها هويات بديلة في العرق والطائفة مثلما حدث في مصر في لحظات الانكسار مثلما حدث في السبعينيات بعد هزيمة 67 حتي الآن، فإن غابت المواطنة والإحساس بالوطن والانتماء فهناك خطر بديل وهو العرق أو الطائفة وهو ما يحدث الآن في العراق ودول الخليج والسودان والمغرب العربي تنفيذاً لمخطط الهيمنة الأمريكي الإسرائيلي وتحويل دول المنطقة إلي فسيفساء عرقية «عرب وبربر» سنة وشيعة، مسلمين وأقباط حتي تصبح إسرائيل هي أكبر دولة في المنطقة تأخذ شرعية جديدة من طبيعة الجغرافية السياسية للمنطقة بدلا من الشرعية الأسطورية القديمة «أرض الميعاد والشعب المختار».
ويري د. حسن أنه لا حل أمام مصر والوطن العربي إلا بتأكيد هوية المواطن والمواطنة وتجنيد كل القوي في مشروع وطني جديد يقوم علي التعددية السياسية ومشاركة جميع القوي الوطنية وتداول السلطة وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات مثل قانون الطوارئ والأحكام العرفية حتي يشعر المواطن أن الباب أمامه مفتوح للمشاركة السياسية دون الحاجة للدخول من الأبواب السرية والخلفية.

مواجهة حقيقية
ويستكمل د. سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: إن هذه الأحداث الطائفية التي تتكرر كل مرة وبشكل سريع لها أسباب عديدة أهم هذه الأسباب أن الدولة ليس لديها استراتيجية لمواجهة مثل هذه الأزمات والأحداث التي تتكرر مرة بعد مرة.
الأمر الثاني نجد أن المثقفين منشغلون بالاقتتال بين بعضهم البعض ولا يقومون بأي دور يذكر في حل هذه الأزمة بل فيهم من يؤزم هذه المسألة؛ أيضا علي الطرفين جناحان من الأهمية جناح متطرف في الجانب الإسلامي وجناح يريد العزلة في الجانب القبطي وكلاهما يلعب أدوارا غاية في الخطورة في هذا السياق فلا يوجد سبب واحد وإنما هي أسباب تتراكم دون حل أو مواجهة حقيقية جعل الحدث يستمر ويتكرر دون تحرك حقيقي أو جاد من الدولة.
ومن وجهة نظر د. سيف إن أهم عامل هو المدخل الأمني فدائما ملف العلاقة بين الأقباط والمسلمين هو ملف أمني ولكن المفروض أن يكون أبعد من ذلك فيجب أن يتعلق بالتربية والثقافة وأشياء كثيرة فمن الضروري تقديم رؤية تربوية ثقافية علمية.
أيضا الجماعة الوطنية فأصول تكوين الجماعة الوطنية صارت أمرا غائبا في ممارسات كثير منا وصارت مسألة لا يمكن تصورها مع وجود الخارج الذي أصبح له أدوار تتعلق بهذا الموضوع والامتدادات التي تثيرها مثل بعض أقباط المهجر فكل هذه الأسباب تؤدي إلي استثارة الحدث وفي كل مرة تتم المعالجة الأمنية أو ما يسمي بتهدئة الموقف كأنه مسكن للحدث ولكن ليست حلولا جذرية.
ويري د. سيف الدين أن الحل الأمثل هو المواجهة فيجب أن ننهض بعمل تربوي وثقافي وإعلامي في هذا السياق وتكوين لجنة حكماء من الجانبين تستطيع أن تتجنب هذه الأزمات أو تعالج هذه المواقف وبالنسبة للمسألة الأمنية فيجب ألا تنشغل عن هذه الأمور بأشياء أخري فيجب أن نعرف من الذي يروج لهذه الـ CD المشبوهة، ومن الذي يثير الفتنة فالأمور غير واضحة أو ظاهرة.
فالأمر يحتاج تحركا واعيا بدءاً من الدولة وانتهاء بالمثقفين حتي لا تنفجر هذه الأحداث وتتكرر بهذا الشكل السريع فنحن بحاجة لعمل حقيقي وممتد لأن المشكلة نشزت عبر سنين وهذا الملف يمكن أن يكون مدخلا لإثارة دولية.

علاج شامل للوطن

أما الكاتب والمؤلف أسامة أنور عكاشة فيؤكد أن النعرة الطائفية لا تظهر إلا في أوقات الضعف كما تظهر البثور علي جسم الإنسان المريض وعلاج هذه المشكلة يأتي في إطار علاج شامل للوطن فمصر كلهاتعاني والفتنة الطائفية جزء من معاناتها ومشكلاتها فيجب أن يتحقق الإنصاف والعدالة للمواطن داخل وطنه حيث إن إثارة الفتن شيء سهل بينما الذي يساعد علي انفجار واشتعال الفتنة هو ضعف النظام وحالة الوطن المتردية وعدم اقتناع المواطن وشعوره بافتقاد العدالة فيجب أن تعالج كل مشاكل الوطن ويجب أن ينتفي أي إحساس بالتفريق ويشعر كل مواطن أنه مواطن من الدرجة الأولي وقتها لا يمكن أن تحدث أي فتن طائفية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة