يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1251 (26 أكتوبر - 3 نوفمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

شاهد عيان يكتب تقريراً

 
 

عن أحداث الإسكندرية

 
 

حسنى عبدالرحيم السنكرى

 

 



أصابع أجهزة أمنية تقف وراء حوادث الشغب

معتادو الإجرام والمسجلون خطر في قلب عمليات التخريب

شيخ من «نيو جيرسي» يقود عمليات التحريض من موقع الأحداث!

شاءت الأقدار أن أكون مرشحا «فئات» لمجلس الشعب 2005 بدائرة كرموز المجاورة لدائرة محرم بك حيث دارت الفتنة الطائفية خلال الأيام الماضية، وشاءت التواريخ أن تكون الكنيسة التي دارت حولها الأحداث هي نفس مكان البناية التي انهارت في بداية السبعينيات من القرن الماضي وأدت إلي كارثة راح ضحيتها عشرات المواطنين وهي ما أطلق عليه «كارثة عمارة داوود الحافي»، وشاءت الظروف أن تكون الكنيسة والمسجد المجاور لها في مواجهة مدرستي الثانوية وأعرق المدارس في الإسكندرية «العباسية الثانوية».. فأنا أعرف سكان الحي وأعرف المسجد جيدا وأعرف الكنيسة حيث ذهبت مئات المرات لحضور أعراس أصدقاء مسيحيين ومئات أخري للتعزية في وفاة أحد الجيران لدرجة أنني أعرف كل الآباء الذين مروا علي تلك الكنيسة خلال الثلاثين سنة الماضية بالضبط كما أعرف كل الأئمة الذين مروا علي المسجد المجاور، ولكي أسجل شهادتي ينبغي أن أعطي فكرة عن حي «محرم بك».. إنه الحي الأعرق في الإسكندرية الجديدة بعد الحرب العالمية الأولي حيث سكنته علي الدوام الطبقات الوسطي، وكانت تسكنه في الأصل الطبقة الأرستقراطية حتي جري مثل شائع عن منتهي آمال المواطن السكندري: «مائة ألف جنيه وسرايا في محرم بيه»، ثم سكنته في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات الطبقات الوسطي المتعلمة من مدرسين ومهندسين وأطباء ومحامين، وتوجد به أعرق كلية علمية في مصر وهي كلية علوم الإسكندرية وكانت تسكنه قبل التأميم والتمصير طائفة يهودية كبيرة علي رأسها «منشا بك» الذي سمي باسمه شارع منشا، وتوجد به المدارس والملاجيء المختلفة اليهودية والمسيحية من كل الطوائف.
خلاصة القول أنه حي تعددي منذ نشأته وحتي الآن، ولا يوجد به أي تاريخ سابق لنزاعات طائفية أو ميول تعصبية، ولذلك أنتابتني الدهشة لدي سماعي بأن هناك أحداثا طائفية في محرم بك.. وهذا الحي لا يشبه مدن الصعيد ولا الدلتا، ولا يشبه من أي ناحية المناطق العشوائية التي يفترض أن تحدث فيها مثل تلك الحوادث.
عندما انتابتني الدهشة ذهبت لأري ما يحدث، وفي الطريق إلي موقع الأحداث في ظهر يوم الجمعة مررت علي مسجد التوحيد حيث يعسكر السلفيون في حي كرموز الفقير، وشد سمعي خطبة الخطيب الذي كان يدافع عن الإسلام ونبي الإسلام في وجه المشركين الذين تجرأوا علي المساس بنبينا الكريم، وفي نفس الوقت كان يدعو الدولة أن تأخذهم بحزم حتي لا يزدادوا في البغي والعدوان، وطلب من مستمعيه علي عجل ذرا للرماد في العيون كما اتضح بعد ذلك بألا ينجروا في أعمال عنف.
بدأت المخاوف تتسرب إلي نفسي بعد سماع خطبة الشاب «الشيخ» أحمد السيسي، الذي قضي بعض أيامه في «نيوجرسي» كواعظ وخطيب، وفي الطريق إلي موقع الأحداث، سألت شبانا كثيرين يجلسون علي المقاهي عما يحدث؟ كانت الإجابات تدور حول أنهم «سمعوا عن».. مسرحية تم عرضها في كنيسة «مار جرجس»، وعن تسجيل لها تم توزيعه وتحتوي هذه المسرحية علي تعريض بالإسلام والمسلمين، لكن لم يخبرني أحدهم بأنه رأي شيئا، الجميع تنامي إلي سمعه، وبالتدقيق عرفت أن إحدي الجرائد المشبوهة والتي دأبت علي نشر أشياء من هذا القبيل هي أصل تلك الحكاية، وهي مصدر فتنة أخري حدثت منذ أعوام، وهي جريدة يعرف الجميع صلاتها بالدوائر الأمنية وصلة مؤسسها «رحمه الله» بالجهاز الأمني.
في شارع محرم بك في عصر يوم الجمعة كانت عشرات من عربات الأمن المركزي تقف منذ الصباح الباكر، لكن الطريق كان مفتوحا أمام آلاف الأشخاص الذين أتوا من كل حدب وصوب لكي يقوموا بأداء صلاة الجمعة في المسجد، والشيء الغريب أنني لاحظت أنه كان بينهم العشرات بل المئات من معتادي الإجرام والمسجلين خطر والذين أراهم دائما أثناء تزوير الانتخابات في دائرتي، والغالبية منهم ترتبط بصلات مريبة بدوائر البوليس، وهم الذين كانوا يتولون التحريض والهتاف، وكان بينهم عدد آخر من الملتحين الذين لا يمتون بأي صلة لجماعة الإخوان المسلمين والذين هم رواد لمسجد السلفيين «بغيط العنب»، وهم في حقيقة الأمر ذو صلات ملتبسة بدوائر مباحث أمن الدولة، حيث رأت بعض هذه الدوائر أن تشجيع السلفيين يكسر شوكة الإخوان المسلمين، كان هذا التجمهر يحيط بالكنيسة، وزادت شكوكي عندما شاهدت قادة الأمن، وهم يتعاملون معهم دون حزم بل بالعكس برحابة صدر.. تشككت كثيرا في محركات ما يحدث أمامي وفي العناصر التي تقوم بالتحريض وفي الدوافع التي تحرك هذه العناصر، وعند رجوعي للمنزل تلقيت مكالمة تليفونية من الشيخ عبدالهادي السلفي الذي نقل السماعة علي الفور إلي رجل أخذ يسبني لأنني تجرأت وتقدمت للترشيح، ثم تلاه الشيخ عبدالهادي الذي عاتبني لأنني تجرأت علي الرد علي إمام الجماعة السلفية!!.
وتوجهت إلي مسجد «التوحيد» وفي مواجهة المسجد كان يجلس «عبدالهادي» ومعه الشيخ أحمد السيسي من نيوجيرسي، الذي بدأ بالاعتذار عن السب ثم أخذ يتودد ويتحدث عن الغيرة علي الإسلام، فأخبرته بأنني سمعت خطبته المصادفة والتي أثارت الريبة في نفسي.. أثناء جلوسي مع الشيخ عبدالهادي والشيخ أحمد السيسي حضر خمسة أشخاص من قلب التجمهر الذي كان مازال مستمرا أمام الكنيسة، وكانوا جميعا مشتركين في الأحداث وأحضروا للشيخ صورا قاموا بتصويرها بفيديو الموبايلات لكي يطمئن الشيخ اليافع علي ما قاموا به من «الدفاع عن حرمة الرسول».
أثناء تواجدي مع الشيخ ومساعديه كان يتلقي مكالمات من أنصار له في موقع الأحداث وعندما أُذن لصلاة العصر تركتهم وذهبت إلي نادي المهندسين لحضور حفل إفطار.
في المساء رجعت مخترقا الشارع الذي يفصل كرموز عن محرم بك، وهو شارع راغب باشا، الذي يعرفني فيه جميع أصحاب المحلات المسيحيين والمسلمين.
وفي منتصف شارع راغب شاهدت نفس الأشخاص الذي شاهدتهم أمام الكنيسة في محرم بك وهم يقومون بتحطيم الصيدلية المعروفة بصيدلية النور لصاحبها الدكتور «سمير عبدالشهيد» ومحل الميني فاتورة والسيارة التي أمامها لصاحبها المقدس «أمين فانوس»، وهو نفس المحل الذي اتفقت معه صباحا علي توريد أقمشة للافتات الدعاية الانتخابية وصاحبه صديق قديم لأبي المرحوم «محمد السنكري» صاحب مطعم وادي النيل منذ 1942 في شارع راغب.
عندما وقع بصري علي هذا المشهد الأخير وقفت في شارع راغب لأدعو الناس إلي الانصراف، ولأعلن للجميع أن وراء هذه الفتنة أصابع لجهاز أمني يخطط لتخريب الانتخابات حتي عن طريق تقسيم الشعب إلي طوائف وحتي يتسني أن يمرر مرشحي الحزب الوطني وحتي يقلص إمكانات الدعاية السياسية.
هذه الشهادة هي بلاغ للرأي العام من مسلمين ومسيحيين، وهي بلاغ لجهات التحقيق، وهي أمانة أؤديها كمواطن يساري يعمل علي كسب تأييد المواطنين لبرنامج يدعو للعدل والمساواة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة