يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1251 (26 أكتوبر - 3 نوفمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لليسار در

 
 

تهديد وحدتنا الوطنية

 
 

حسين عبدالرازق

 

 
كشفت المظاهرات التي شهدتها مدينة الإسكندرية والتي شارك فيها 15 ألفا من المصريين «المسلمين» وحاولت اقتحام كنيسة «مارجرجس» عقب توزيع اسطوانة (CD) تحتوي علي عرض مسرحي أقيم في الكنيسة وقيل إنه يتضمن إساءة للإسلام والمسلمين، عن حقيقتين مؤسفتين.
الأولي.. وجود شرخ عميق في الوحدة الوطنية المصرية، وتوتر مكتوم وتعصب وتربص بين مسلمي وأقباط مصر، سرعان ما ينفجر بسبب أي حادثة فردية محدودة هنا أو هناك، ومازالت أحداث الفتنة الوطنية التي عاشتها مصر في مثل هذا الوقت من العام الماضي، عقب ما تردد عن إشهار سيدة مسيحية من أبوالمطامير إسلامها واختفائها وهروبها من زوجها إلي القاهرة ماثلة في الأذهان.
ورغم أن ممارسة حق التظاهر يكاد يختفي في مصر منذ سنوات وعقود، حتي في الأحداث الكبري التي تمس مستقبل الوطن وحياة ومعيشة المواطنين، فسرعان ما تنطلق المظاهرات والاعتصامات إذا ما تعلق الأمر بالعلاقة بين المسلمين والمسيحيين.
الثانية.. استحالة أن تكون هذه الفتنة الوطنية أمرا تلقائيا، فهناك دائما يد مجهولة تقف وراءها، حتي وإن لم تظهر للعيان، فأحداث الإسكندرية - علي سبيل المثال - انطلقت عقب قيام جهة ما بتوزيع هذه الاسطوانة التي تحتوي علي تسجيل لمسرحية عرضت في الكنيسة لمرة واحدة ثم قررت الكنيسة منع عرضها خشية أن يكون في العرض ما قد يفهم منه الإساءة للإسلام، وحدث كل هذا منذ أكثر من عامين، أي أنها واقعة قديمة لم تحدث اليوم أو أمس أو في الأسبوع أو الشهر الماضي.
ويصبح السؤال في ظل هذه الوقائع مشروعا حول من سجل هذه المسرحية وقام بطبعها وتوزيعها علي بيوت المسلمين وتحريضهم وتجميعهم للتظاهر ومحاولة اقتحام الكنيسة والاصطدام بالشرطة وإطلاقها للقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وسقوط قتلي وجرحي من المواطنين ورجال الشرطة..!.
وطبيعي أن تتجه أصابع الاتهام إلي عناصر متطرفة متعصبة، أو لقوي مصرية أو أجنبية حريصة علي ضرب الوحدة الوطنية المصرية، أو للحكومة بمقولة إن إثارة هذه الفتنة الوطنية مقصود منها صرف أنظار المواطنين بعيدا عن مشاكلهم الحياتية اليومية من فقر وبطالة وغلاء وفساد، وعن المشاكل الوطنية العامة التي دخلت في اهتمامات الناس خلال هذا العام مثل قضايا تعديل الدستور وقوانين العمل السياسي، والحق في التظاهر والإضراب والاعتصام، وأهمية حرية ونزاهة الانتخابات النيابية القادمة، وتأسيس الجبهة الوطنية للتغيير وخوض الانتخابات بقائمة موحدة لهذه الجبهة، وموقع الإخوان المسلمين منها، وتجديد الفكر الديني والتجديد الثقافي.. إلخ.
ولا يكفي في مواجهة هذا الأمر الخطير إصدار بيانيين من شيخ الأزهر وبابا الأقباط يؤكدان فيهما حرص المسلمين والأقباط علي الوحدة الوطنية وإدانة المتسببين في هذه الأحداث والمتربصين بوحدة المجتمع المصري، بل لابد من مواجهة حقيقية للأسباب الكامنة وراء ضعف الوحدة الوطنية، وفي مقدمتها.. وجود تفرقة في الممارسات الرسمية وتجاهل مبدأ «المواطنة» والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين، سواء فيما يتعلق بتولي الوظائف أو بعض المناصب أو بناء دور العبادة أو غيرها من الحقوق، وأهمية إجراء تعديلات جذرية في مناهج التعليم وبرامج أجهزة الإعلام الرسمية، لتنمية التربية الديمقراطية في المدرسة والجامعة والعقلية النقدية والقدرة علي النقاش والحوار، وتعديل أساليب تدريس الدين الإسلامي والمسيحي بما يعمق المفاهيم الصحيحة للأديان ويحفظ الوحدة الوطنية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة