الذكري ذكري عبدالناصر.. مرت الذكري منذ أسابيع ولكنها
باقية بين الشرفاء في كل يوم يذكرونها ويتمسكون بها.. لم
أجد أحلي ولا أجمل ولا أصدق من كلمات الدكتورة سعاد الصباح
أنقلها لكم دون استئذان من الصديقة التي لم أرها منذ زمن
بعيد.. تقول سعاد: كنا جبالا معه حجر الصوان، وكان يحمينا
من الركوع والهوان، كنا نسمي باسمه، إذا نسينا مرة
أسماءنا، كنا نناديه جميعا يا أبي، إذا أضعنا مرة آباءنا..
يا ناصر، البعيد قد أوجعنا الغياب، نمد أيدينا إليك كلما
حاصرنا الضجيج والضباب، نبحث في عينيك في الليل ولا نمسك
إلا الوهم والسراب، يا ناصر العظيم أين أنت؟ أين أنت؟ بعدك
لا زرع ولا ضرع ولا سحاب، بعدك لا شعر ولا نثر ولا فكر ولا
كتاب، بعدك نام السيف في جرابه واستنسر الذباب.
يا ناصر العظيم، هل تقرأ في منفاك أخبار الوطن، فبعضه
مغتصب وبعضه مؤجر وبعضه مقطع وبعضه مرقع، وبعضه مستسلم
وبعضه ممزق وبعضه ليس له سقف ولا أبواب، يا ناصر العظيم لا
تسأل عن الأعراب، فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب، وواصلوا
الحوار بالظفر والأنياب، وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب،
يا ناصر العظيم سامحني فما لدي ما أقوله، في زمن الخراب.
عنونت سعاد الصباح هذه الدرر بالعنوان الآتي «من امرأة
ناصرية إلي جمال عبدالناصر» واسمحي لي أن أوقع باسمي جنب
اسمك.
سألت أحد الأصدقاء: تري لو أن عبدالناصر استيقظ فجأة من
قبره ليري ما نحن فيه من المحيط الأطلسي الهادر إلي الخليج
العربي الثائر فماذا يفعل؟ رد الرجل «كان مات تاني».
ولم أعد قادرا علي أن أكتب سطرا واحدا أو أضيف كلمة واحدة
فقد غطت الدموع عيني