المؤلف والمخرج والمنتج مسئولون عن مشكلة المط والإطالة في المسلسلات
ماجدة عبدالبديع
قال «محيي الغمري» رئيس قطاع الإنتاج بالتليفزيون
المصري إن الدراما المصرية تعاني من مشاكل كثيرة، وإن
المسئولين عنها هم ثلاثة.. المؤلف والمخرج والمنتج، وأوضح
«الغمري» أن القطاع يحاول حل هذه المشاكل بعمل جلسات عمل
تجمع الأطراف الثلاثة.
وأشار «الغمري» إلي أن ارتفاع أجور النجوم المبالغ فيه يضر
بالدراما المصرية وبرصيد النجوم لدي المشاهدين.
وفي الحوار التالي يجيب محيي الغمري عن كثير من الأسئلة..
الثلاثي المسئول أولا من المسئول عن مشكلة «الإطالة والمط» في
المسلسلات المصرية، بصفة عامة؟
المؤلف والمخرج والمنتج مسئولون عن ذلك، لأن المفترض أن
يتم تقديم العمل بكل حلقاته كاملة قبل بداية الإنتاج، لأن
هذا يعطي فرصة للمخرج أن يدرس العمل، وللمنتج أن يدرسه
كذلك من الناحية الإنتاجية، وبالتالي إذا كان هناك مط، أو
لقطات زائدة لا داعي لها، وتشكل عبئا إنتاجيا وبالتالي لن
تفيد المشاهد في شيء، وبها تكرار للأحداث، يتم إلغاؤها
وتعديل الحلقات.
ولذلك لابد من وجود جلسات عمل مستمرة بين الأطراف الثلاثة
قبل البدء في التنفيذ، وهذا ما بدأ قطاع الإنتاج ينفذه في
أعماله منذ 4 شهور، لتصفية الحلقات، ووضع رؤية المخرج،
لأنه أحيانا أي المخرج تكون له رؤية خاصة، وعندما يبدأ
التنفيذ، تنفجر المشاكل بين أطراف العمل.
ألا يؤدي حساب الإنتاج بالساعة إلي سعي القائمين علي العمل
إلي زيادة عدد الساعات من أجل زيادة دخلهم علي حساب
الدراما؟
هذا صحيح ولذلك يجب أن يتم التعاقد مع النجوم والقائمين
علي العمل بـ «الحلقة» وليس بـ «الأجر الشامل للنجم»، فإذا
ما عمل 15 حلقة يأخذ أجرها، لا أن يتم التعاقد معه علي
دوره في المسلسل، مقدما بكذا مليون، مما يدعو أسرة العمل
إلي زيادة الحلقات حتي تعوض ما أخذه النجم من أجر.
وما رأيك أنت شخصيا في أجور النجوم؟
ليست في صالح الدراما المصرية، ولا في صالح النجوم أنفسهم.
هي في صالح النجوم، فهم يضعون الملايين في جيوبهم!
الفلوس ليست المقياس في كل شيء، ولا يمكن أن يقاس حب
الجمهور لفنان بمقدار ما يحصل عليه من فلوس، وما له من
رصيد في البنك، ولكن من رصيد في قلوبهم.
المشاهد أولا ألا يتعامل قطاع الإنتاج مع كبار النجوم؟
نحن نتعامل مع نجوم التليفزيون، بأجور لها لوائح محددة
ومعقولة، لأن العمل في قطاع الإنتاج يتطلب أن تنال كل
العناصر الإنتاجية حقها، سواء كانوا ممثلين، أو أماكن
تصوير خارجية، أو ديكورات.
لكن إذا اشترط مخرج أو مؤلف وجود نجم كبير من نجوم السينما
ماذا تفعل؟
أنا لا أخضع لهذه الشروط، لأنني أتعامل مع القطاع
الاقتصادي الذي يقوم بتسويق الأعمال، ويهمني في البداية
المشاهد المصري ومشاكله، ثم يتم تسويقها للبلاد العربية.
ولكن يحدث أن يأتي المنتج المشارك ويطلب أن تكون فنانة مثل
«يسرا» بطلة للعمل، وهي تتقاضي 5.2 مليون جنيه، ماذا تقول
له؟
المنتج المشارك أحيانا يتقدم بعدد من الأبطال بالاسم،
ويطلب مشاركة قطاع الإنتاج في العمل، فإذا كان عنده
استعداد أن يقبل شروط الساعة الإنتاجية عندنا، فليأتي
بالنجوم الذين يريدهم، فهو الذي سيدفع لهم، وهو المسئول عن
ميزانيتهم.
وما سعر الساعة الإنتاجية؟
تتراوح من 180 إلي 220 ألف جنيه.
وعدد الحلقات غالبا!
من 15 إلي 22 ساعة، وهناك توصيات من اللجنة العليا للمنتج
المشارك، ألا يزيد علي 15 ساعة، حتي نقضي علي مشكلة «المط
والإطالة»، وبالتالي إذا التزم المنتج المشارك بالساعة
الإنتاجية، فليس لدينا اعتراض علي أي نجم، لكن نحن كجهة
إنتاج لا نستطيع أن نأتي بنجم يطلب هذه الملايين، وإنما
يمكننا أن نتفاوض مع نجم كبير في إطار ما تسمح به اللوائح،
وبما لا يخل بميزانية العمل ككل وتأثير أجر النجم علي بقية
عناصر العمل.
هل هناك فنان أونجم قبل بشروطكم؟
أولا.. النجوم الذين يتحدث عنهم الناس، ويتقاضون الملايين
هم حوالي 5 نجوم أما باقي النجوم فهم نجوم التليفزيون
ونتعامل معهم، وليس ضروريا أن تدور المسلسلات في فلك هؤلاء
النجوم، بل يجب أن نخرج من حكاية النجم الذي يسمي العمل
باسمه، كي نقدم دراما حقيقية.
أليس من المفترض أن النص يأتي قبل النجم، وأن الآية معكوسة
الآن؟
المفترض أن يكون النص هو البطل، بمعني إذا كان لدينا نص
متميز، ومخرج قدير، يستطيع أن يختار ممثلين مناسبين
لأدوارهم، وتحشد له جهة الإنتاج الإمكانات اللازمة، ستكون
المحصلة دراما متميزة ولكن إذا انقلب الميزان وأصبح النجم
هو الذي يختار النص والمخرج، وزملاءه الممثلين، فهذا ليس
في صالح الدراما المصرية.
خطة جديدة سمعت أن هناك خطة لعام قادم من الأعمال الدرامية، ماذا
عن هذه الخطة؟
نعم، هناك خطة بدأت من أول مايو 2005، وتنتهي في آخر يونيو
2006، وتضم أعمالا تم تصويرها بالفعل مثل «الرقص مع
الزهور» وهو مسلسل اجتماعي، و«الحلم والوهم» و«كارنتينا»
وهناك أعمال أخري في مرحلة التصوير، مثل مسلسل «عندما تثور
النساء».
وهناك أعمال في مرحلة التحضير حيث يجلس المؤلف مع المخرج
وأبطال العمل.. لتقريب وجهات النظر بينهم مثل مسلسل «خليها
علي الله» للكاتب الكبير «يحيي حقي» وإخراج «ممدوح مراد»
ومسلسل «نُعمي» ومسلسل «لا أحد ينام في الإسكندرية» قصة
إبراهيم عبد المجيد وإخراج حسن عيسي والمسلسل التاريخي
«علي باب مصر» لـ محمد جلال عبد القوي وهو يختلف عن
المراحل التي سبق تقديمها، ومن إخراج د. خالد بهجت وهناك
كذلك مسلسل تاريخي باسم «نصر الله» تأليف د. شوقي خميس
وإخراج «أحمد فهمي».
هل يتم اختيار هذه الأعمال من خلال لجان؟
طبعا، هناك لجان النصوص والقراءة، ثم يمر بعد أن يجاز النص
رقابيا، ويعرض علي متخصصين في القراءة الفنية، والإدارة
العامة للتخطيط الفني، لوضع هيكل للخطة العامة، لعمل توازن
بين أنواع المسلسلات المختلفة.
ولكن، دائما يقال أن هذه اللجان ما هي إلا صورة وهمية، وأن
الاتفاقات دائما ما تتم من «تحت الترابيزة» من خلال
العلاقات والتربيطات، وأحيانا الرشوة!.
قد يكون أنا لا أعلم هذا الكلام، وكل هذا وارد، لكن أؤكد
الآن وأنا في هذا الموقع، أنه لا توجد تربيطات، ولا واسطة،
ولا اعتبار لأي شيء آخر، إلا النص المكتوب فقط، ولا توجد
أي مجاملات، ولعل هذا هو سبب الشكاوي العديدة، والانتقادات
الكثيرة التي توجه لي.
ولكن هناك إشكالية، تتعلق بإغلاق الأبواب أمام الكتاب
الشباب.. كيف تتعامل مع هذه الإشكالية؟
تم وضع آلية جديدة تماما، وإذا ما تم احتضانها بشكل كاف
ورعايتها، ستكون مثمرة، وهي تجربة ورشة الشباب التي يشرف
عليها الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة وهي تعبر عن تواصل
الأجيال وإعطاء الخبرات وتبادلها.
كارثة وما رأيك فيما يحدث الآن، حيث يقدم الكاتب عملا لم
يكتمل بعد، ويبدأ تصويره، ثم يواصل الكتابة ليسلم المخرج
كل يوم حلقة؟!
هذه كارثة، وأحد الأسباب التي ستؤدي إلي تدهور الدراما،
لأن اكتمال العمل شرط أساسي.
وماذا عن سيطرة الإعلان علي الدراما، والتحكم فيما يعرض أو
لا يعرض، وفي أوقات الذروة؟
المفترض أن الإعلان هو مصدر دخل كبير للتليفزيون، لكن يجب
أن يكون هناك نوع من التنظيم والترشيد، وألا تكون له اليد
الطولي في السيطرة علي الدراما المصرية، أو اختيار النجوم،
لأن هذا أمر خطير جدا والأمر في أيدينا، لأن المعلن إذا لم
يجد شاشة فأين سيعلن؟! خاصة أننا نحتكر شاشة القنوات
الأرضية المصرية وبالتالي يجب علي اتحاد الإذاعة
والتليفزيون أن يختار المسلسلات بشروط، وأن يختار المواعيد
المناسبة للإعلان، ويفرض شروطه علي المعلن وليس العكس.
وهل يستطيع التليفزيون بالفعل أن يفرض شروطه؟
نعم يستطيع، لأنه لا توجد شاشات أخري يتجه إليها المعلن
حاليا.
إذن من أين يأتي الخلل؟
يأتي من أن المعلن يقوم بدفع مبالغ كبيرة كي يختار نوعيات
معينة من المسلسلات والبرامج، يضع إعلاناته خلالها بكم
كبير، مبالغ فيه، مما يفسد عنصر المتابعة لدي المشاهد
فالإعلان يجب أن نسيطر عليه، لا أن يسيطر هو علينا.