زيارة أبوالغيط لموسكو خطوة جديدة لتنسيق إقليمي ودولي
تركيز على
ملفات العراق وسورية وفلسطين وصمت روسي بشأن توسيع مجلس
الأمن!
موسكو: أشرف الصباغ
أظهر المؤتمر الصحفي الذي أقيم عقب مباحثات وزيري الخارجية
المصري أحمد أبوالغيط والروسي سيرجي لافروف توافقا بشأن
العراق وسوريا، والمشكلة الفلسطينية جزئيا، بينما لم يتطرق
أي من الوزيرين إلى التفاصيل التي تغني عن الأسئلة، لأن
المؤتمر جرى بدون أسئلة من جانب الصحفيين ووسائل الإعلام
العربية والروسية. ففي شبه تحذير، أعلن سيرجي لافروف أن
روسيا ومصر تريان ضرورة الامتناع عن القيام بخطوات تؤثر
على الحل النهائي للقضية الفلسطينية. ودعا المجتمع الدولي
إلى ضرورة مساعدة الجانب الفلسطيني في إعادة بناء الاقتصاد
وحل القضايا الاجتماعية وإعداد الأجهزة الأمنية من أجل
السيطرة على الأوضاع وإحباط العنف والإرهاب.
وشدد الوزير الروسي على الموقف المتطابق والمبدئي لموسكو
والقاهرة والذي أعلنه الرباعي الدولي بشأن عدم اتخاذ أية
إجراءات من طرف واحد، مشيرا في الوقت نفسه إلى أهمية دفع
عملية التسوية، وإكسابها ديناميكية أكبر من أجل التوصل إلى
تسوية سياسية شاملة. ولم ينس لافروف أن يشير إلى أن نظيره
المصري أعلن موافقة بلاده على الاقتراح الروسي بإقامة
مؤتمر دولي على مستوى الخبراء في موسكو حول الشرق الأوسط.
أما البند الثاني للمباحثات، وفقا لترتيب لافروف، فقد
تناول الوضع العراقي، إذ أكد الوزير الروسي على أن موسكو
والقاهرة متفقتان على ضرورة الإسراع في ترسيخ الاستقرار في
العراق. واتفقا أيضا على أن المجتمع الدولي، والدول
المجاورة في المقام الأول، يمكنهما العمل بشفافية ووضوح
على إحلال الاستقرار، والمساعدة على إجراء حوار وطني من
أجل التطور اللاحق للعملية السياسية. وأشار إلى أن هذه
الخطوات تكتسب أهمية خاصة بعد إجراء الاستفتاء على
الدستور، الذي ستعقبه الانتخابات البرلمانية. وشدد في هذا
الصدد على أن روسيا ومصر تتفقان على ضرورة إشراك جميع
القوى السياسية والدينية والقومية في كافة العمليات
الجارية واللاحقة.
وجاء الملف السوري-اللبناني في الترتيب الثالث، حيث أعلن
لافروف بأن روسيا ومصر توليان أهمية قصوى لعملية الإسراع
بتحقيق الاستقرار حول لبنان وسوريا. وتدعوان إلى التطبيق
الواضح والنزيه والشفاف لقرارات مجلس الأمن الدولي. وأضاف
بأن موسكو والقاهرة تنتظران تقريرين. الأول، حول التحقيقات
في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري،
والثاني، حول تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي تدعو
إلى ضرورة نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير الشرعية في
لبنان. وأشار إلى أن روسيا، كعضو في مجلس الأمن الدولي،
سوف تسترشد بما يتضمنه التقريران المرتقبان من نتائج
وستتناولهما بالتحليل تمهيدا لبحث ما يمكن اتخاذه من خطوات
لحل القضايا المتبقية.
على صعيد آخر بدا المؤتمر الصحفي، وكأنه اتفاق على رسائل
تم نقلها، وهو ما أظهره أيضا المؤتمر الصحفي الذي عقده
الوزير المصري قبيل لقائه بلافروف. وألمح مراقبون بأن
الزيارة في مجملها تمثل رتوشا أخيرة على جملة من المشروعات
الثنائية بين روسيا ومصر في المقام الأول. إذ أن التفاصيل
شبه غائبة تماما في حالة تعتبر التفاصيل فيها هامة للغاية.
ففي الوقت الذي ذكر فيه وزير الخارجية المصري أحمد
أبوالغيط أن هناك متطلبات لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من
غزة لكي ينتهي ما وصفه بالسجن الكبير، وضرورة حل مشكلات
المعابر والمخارج والمداخل، وبناء الاقتصاد الفلسطيني،
وتأمين حركة وإيقاع الضفة الغربية لإرساء الاستقرار بهدف
عدم تحويل الضفة، تحديدا، إلى منطقة توتر، جاء الرد الروسي
أكثر عمومية. الأمر الذي اعتبره المراقبون يمثل خلافا بين
موسكو والقاهرة في بعض الجزئيات والتفاصيل. بل وذهب البعض
إلى أن الجانب المصري يرغب بالاحتفاظ بأكبر عدد من الأوراق
سواء في عملية التسوية أو في التواجد الأمني في غزة والضفة
في حال التوصل إلى أي نتائج. ولعل مخاوف موسكو، كما تراها
أطراف أخرى، نابعة في الأساس من العلاقات الوثيقة بين
القاهرة وواشنطن من جهة، والقاهرة وتل أبيب من جهة ثانية،
وهو ما يمكنه أن يقلص من مساحة الوجود الروسي ويجعله
شكليا. ولذلك تلقي روسيا بكل الأمور في اتجاه عبارة "كما
ترغب الأطراف المتنازعة"، معولة في ذلك على أن الجانب
الفلسطيني لا يرحب بكل ما يطرحه المصريون.
والملاحظ أن الضفة الغربية، وفق مصادر دبلوماسية موثوقة،
تعاني في الوقت الراهن من حصار شديد واعتداءات متكررة،
بينما تم إغلاق معبر رفح بسبب الخلافات الثلاثية (بين مصر
وإسرائيل وفلسطين) على الإشراف على هذا المعبر، وهل يمكن
تحويله لنقل البضائع أم لحركة الناس-في ظل هذه اللوحة
القاتمة لم يفتح معبر رفح إلا للمعتمرين، بينما يعيش سكان
غزة في حصار أيضا بسبب التهديدات الإسرائيلية بقصف المنطقة
في حال إذا ما قامت أية مجموعة بتنفيذ أي عمليات.
من جهة أخرى، وهو الأمر الذي لم يجد صداه في التصريحات
الروسية، طالب أبوالغيط الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي
بالعودة إلى وضع ما قبل 28 سبتمبر 2000. ودعا المجتمع
الدولي إلى جانب الطرفين الرئيسيين بالعمل في هذا الاتجاه.
وفي نهاية تصريحاته، حذر أبو الغيط مجددا من اتخاذ أي
إجراء غير محسوب يمكن أن يحول المنطقة إلى نقطة توتر تهدد
ليس فقط الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بل
وأيضا العالم كله.
وفي ما يتعلق بالوضع في أفريقيا، فقد غاب تماما عن تصريحات
الوزيرين، خاصة وأن أبوالغيط طالب صراحة في مؤتمره الصحفي
الصباحي بسبعة مقاعد في مجلس الأمن الدولي لقارة أفريقيا،
بينهما اثنان دائمان يتمتعان بحق الفيتو. ولعل هذا المطلب
تحديدا ما أثار صمت موسكو التي تنادي بمقاعد دائمة لأربع
دول هي ألمانيا والبرازيل والهند واليابان، وترى أن
التوسيع الشديد لمجلس الأمن يمثل خطرا على وجوده. هذا في
الوقت الذي تلاشى فيه الحديث تماما في المؤتمر الصحفي عن
مكافحة الإرهاب الدولي. وأرجع المراقبون ذلك إلى احتمال أن
يناقش هذا الملف بالتفصيل أثناء زيارة نائب وزير الخارجية
الروسي ألكسندر سلطانوف للقاهرة خلال الفترة القادمة.
تفاصيل المؤتمر الصحفي قبيل المباحثات
دعا وزير الخارجية أحمد أبوالغيط إلى ضرورة انسحاب القوات
الأجنبية من العراق. وأشار إلى أن مصر تنظر بترقب وحذر إلى
الوضع الراهن هناك. ورأى أبوالغيط في مؤتمر صحفي، قبيل
لقائه بنظيره الروسي سيرجي لافروف، أن المسيرة السياسية
مستمرة في هذا البلد، ولكن أعمال العنف تعرقل من سيرها.
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي اليوم هو ضمان تطور العملية
السياسية، وأنه من المهم أن تؤدي هذه المسيرة إلى إقامة
دولة طبيعية مستقلة وذات سيادة.
وبينما ترافقت الزيارة مع بدء محاكمة الرئيس العراقي
السابق صدام حسين، صرح أبوالغيط بأن مصر تتابع باهتمام
شديد سير المحاكمة، مشيرا إلى أن الكلمة الأولى والأخيرة
فيها يجب أن تكون للشعب العراقي. من جهة أخرى قال أبوالغيط
أن عقد مؤتمر خاص بالعراق في موسكو يمكنه أن يلعب دورا
مهما في تطوير المسيرة السياسية، مؤكدا بأن القاهرة تدعم
مثل هذا الاقتراح.
وفي ما يخص المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية، أعلن الوزير
المصري بأن القاهرة تؤيد مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين التي طرحها أثناء زيارته لمصر، والتي دعا فيها إلى
إقامة مؤتمر دولي في موسكو حول الشرق الأوسط. وأضاف بأنه
سوف يبحث مع نظيره الروسي الكيفيات والوسائل التي يمكنها
تحريك خطة "خريطة الطريق"، مشيرا إلى أن مصر تؤيد وتدعم كل
الاقتراحات الروسية الرامية لتسوية الأزمات في المنطقة.
وفي ما رحب أبوالغيط بجهود الرباعي الدولي في مجال إعطاء
الاقتصاد الفلسطيني الفرصة لاستعادة حيويته، أشار إلى
العوامل الإيجابية لتطور الأوضاع في المنطقة إلى الأفضل،
ومن بينها انسحاب القوات والمستوطنات الإسرائيلية من غزة،
واستعداد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لمناقشة جميع
القضايا المتعلقة بالوضع في المنطقة، ومن بينها المنافذ
على الحدود بين مصر وفلسطين، والمعابر بين غزة والضفة
الغربية، وكيفية تنقل الأفراد والبضائع والسلع، وموضوع
الميناء والمطار.
وفي ما يتعلق بالملف السوري، صرح أبوالغيط بأن القاهرة
تجري مباحثات مع واشنطن ودمشق بهذا الصدد للحيلولة دون
ظهور بؤر توتر جديدة في منطقة الشرق الأوسط. وأشار إلى أن
الحديث يجري في الوقت الراهن حول النقاط الحدودية بين
سوريا والعراق. وحذر من أن هناك نقطة ساخنة في العراق
حاليا، ولا يجب أن تظهر نقاط توتر أخرى في سوريا ولبنان.
ورأى أن فلسطين أيضا تعتبر نقطة ساخنة منذ 60 عاما، مشددا
على ضرورة القضاء على التوتر في الشرق الأوسط، وعلى أن
المنطقة بحاجة إلى السلام والاستقرار والتنمية، الأمر الذي
يؤدي إلى تغيير العلاقات بين الغرب والدول الإسلامية.
وعلى الجانب الأفريقي، دعا وزير الخارجية المصري إلى ضرورة
منح قارة أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي مع
حق الفيتو. وكذلك 5 مقاعد غير دائمة. ورأى أن التركيز يجري
على توسيع مجلس الأمن الدولي وهو الأمر الذي يجد أهمية
كبيرة لدى مصر على الرغم من أن القاهرة تدرك جيدا المصاعب
التي تحيط بمثل هذا الأمر. وأعلن بأن القيادة المصرية
تتمسك بالموقف الأفريقي الموحد في هذا الصدد. كما تؤيد
القاهرة الاقتراح الخاص بتشكيل مجلس جديد لحقوق الإنسان،
ومن الضروري أن يتم تحديد العضوية فيه، وصلاحيات العضو
أيضا، وكيفية اتخاذ القرارات والمحاسبة. وأضاف بأن القاهرة
تؤيد أيضا اقتراح بتشكيل لجنة لإحلال السلام، ولكن يجب
تحديد إدارتها والجهة التي ستنتمي إليها، وهل ستكون تابعة
للجمعية العامة للأمم المتحدة أم لمجلس الأمن الدولي، إذ
أن مصر ترغب في استعادة الجمعية العامة مكانتها ودورها
باعتبارها أعلى هيئة تشريعية دولية.
فعاليات مصرية روسية على هامش زيارة أبوالغيط لموسكو
تم افتتاح مكتب تمثيل المركز الروسي المصري للتعاون
العلمي-التكنولوجي والصناعي والإعلامي وفي مجال الطاقة.
وأنشئ المركز في أبريل 2005 في القاهرة من أجل توسيع
وتفعيل التعاون بين رجال الأعمال الروس والمصريين في مختلف
المجالات، وبهدف تعزيز القدرات التقنية والتكنولوجية
الروسية والمصرية، وتوسيع إمكانيات الطرفين في تطبيق
المستحدثات والمبتكرات العلمية.
وقالت نائبة رئيس لجنة التنسيق التابعة للمركز نينا
ليفشينا أنه من المخطط له إشراك مؤسسات اقتصادية وعلمية
وغيرها من المؤسسات الروسية في مشاريع مشتركة مع المصريين
في مجالات الصناعة والطاقة والمعلوماتية والمجالات الأخرى
برعاية المركز. وأكدت بأن المركز يعطي أولوية قصوى لإقامة
مشاريع صناعية مشتركة في مصر وفي الدول الأخرى بإفريقيا
والشرق الأوسط على القاعدة التكنولوجية الروسية وليس ترويج
السلع الروسية فيها. وأشارت إلى انه تم الاتفاق على إنشاء
مؤسسة مشتركة لإنتاج الكيماويات في مصر.
إنشاء جامعة مصرية روسية في مصر
أبرزت وسائل الإعلام الروسية قرار مجلس الوزراء المصري
بإنشاء 5 جامعات خاصة، بما فيها الجامعة المصرية-الروسية.
وستشغل هذه الجامعة، التي تعتبر الأولى في منطقة الشرق
الأوسط، بناية كبيرة في مدينة بدر. وستضم في البداية 3
كليات، هي الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات، والصيدلة.
وأعلن رئيس الحكومة أحمد نظيف لأول مرة عن فكرة الجامعة
الروسية، التي تعود إلى مجموعة من رجال الأعمال المصريين،
أثناء محادثاته مع نظيره الروسي ميخائيل فرادكوف في
القاهرة في أكتوبر 2004،
وذكر شريف حلمي الذي سيشغل منصب رئيس الجامعة أن هذه
المؤسسة التعليمية الجديدة أصبحت جاهزة لفتح أبوابها بعد
أن تم تجهيز جميع قاعاتها ومختبراتها. ومن المقرر أن
تستقبل الجامعة المصرية الروسية في المرحلة الأولى 300-400
طالب في الاختصاصات الثلاثة المذكورة.
مكتبة الآداب الأجنبية تقيم حفل تعريف بمكتبة الإسكندرية
استضافت مكتبة الآداب الأجنبية في موسكو حفل تعريف بمكتبة
الإسكندرية. وأكد المشاركون في هذه الفعالية على أن مكتبة
الإسكندرية المعروفة منذ فترة تاريخية طويلة تشهد الآن
ولادة جديدة. وقد شيدت البناية الجديدة لهذه المكتبة في
عام 2002. وذكرت مديرة مكتبة الآداب الأجنبية في موسكو
يكاترينا جينييفا أن مكتبة الإسكندرية بصفتها أحد الرموز
الكبيرة للمعارف الإنسانية دفعت الكثير من الأطراف
للمساهمة في إعادة البناء، ومن ضمن ذلك اليونسكو ومصر
واليابان وعدد من الجهات الأخرى.