هل تتجه الحكومة البريطانية إلي القيام بدوران للخلف (
يو تيرن - (u turn بشأن القضية الفلسطينية ؟ فقد صرح كيم
هوالز الوزير البريطاني لشئون الشرق الاوسط لصحيفة "
جيروزاليم بوست " في اواخر سبتمبر الماضي قائلا : «لا
انتظر من شارون ان يفعل أي شيء غير .. التصرف علي النحو
المناسب الذي تحدثت عنه " .. ويعلق الكاتب البريطاني نيك
ديردن قائلا :" عندما يشمل هذا التصرف علي النحو المناسب
غارات جوية واعتقالات بالجملة في صفوف الفلسطينيين
وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي لن يشعر الوزير كيم هوالز
بأي احباط علي الارجح ".
ويبرز المحلل السياسي البريطاني في مقال له بثه الموقع
الاعلامي الأمريكي " زد نيت " علي الانترنيت أن الحكومة
البريطانية تحرص بصورة متزايدة علي "محاباة إسرائيل" ..
ويدلل علي ذلك بأن الوزير كيم هوالز عندما سألته جيروزاليم
بوست عما ينتظره من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بعد
الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزة أجاب :" لا شيء ..
فكل الامور تتوقف الان علي الفلسطينيين ". ويعقب الكاتب
البريطاني بأن هذا التصريح يتناقض مع ما أكده جاك سترو
وزير الخارجية البريطاني امام مجلس العموم طوال الاشهر
الماضية من ان " غزة هي البداية فقط " ( أي ستتلوها
انسحابات اخري ) .. ومما يدعو إلي الانزعاج ان تصريح
الوزير كيم هوالز جاء "بعد يوم واحد فقط" من اعلان شارون
انه لن تكون هناك انسحابات اخري احادية الجانب من الاراضي
المحتلة .
وذهب الوزير كيم هوالز إلي حد القول بأن " الخطوات
الاحادية الجانب تبدو - في نظره - أهم تحرك شاهده " ..
ليساند بذلك موقف رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية
اهارون زئيفي الذي صرح في نفس الاسبوع بأن " إسرائيل
سيتعين عليها في السنوات المقبلة اتخاذ المزيد من الخطوات
الاحادية الاجانب لحماية مصالحها " .. ويعلق الكاتب الصحفي
البريطاني نيك ديردن بأن ذلك يتناقض مع معارضة الحكومة
البريطانية (في السابق) للاجراءات الاحادية الجانب ..كما
يتعارض مع انتقاد داعية السلام الإسرائيلي يوري افنيري
للخطوات الاحادية الجانب واعتباره اياها عقبة امام " «بناء
جسور نفسية وسياسية.. من شأنها اقناع الفلسطينيين بأن
الوقت حان للعيش في سلام مع الإسرائيليين».
اما الشيء المثير حقا فهو زعم الوزير البريطاني كيم هوالز
ان الضربات الجوية الإسرائيلية الاخيرة علي قطاع غزة تشكل
ردا " يتناسب " مع اطلاق صواريخ من غزة علي إسرائيل علما
بان السلطة الوطنية الفلسطينية ادانت اطلاق هذه القذائف
علي إسرائيل . ويوضح المحلل السياسي البريطاني نيك ديردين
ان الوزير البريطاني كيم هوالز عندما ادلي بحديثه هذا إلي
" جيروزاليم بوست " كان يعرف ان المسئولين الإسرائيليين
اتفقوا علي استئناف الاغتيالات الانتقائية غير القانونية
ضد كوادر المقاومة الفلسطينية ..وان الجيش الإسرائيلي شن
منذ الانسحاب الاحادي الجانب نحو 30 هجوما جويا علي غزة
مما اسفر عن تدمير مدارس ومنازل واصابة اعداد كبيرة من
المدنيين الفلسطينيين والحاق اضرار بمشروعات خيرية .
وأعلنت كتائب شهداء الاقصي تعليقا وقف اطلاق النار فورا
..واتهمت السلطة الوطنية الفلسطينية إسرائيل بقتل أي فرصة
لاحياء عملية السلام .. واعتقلت القوات الإسرائيلية في
الوقت نفسه حوالي 400 فلسطيني بالضفة الغربية في خضم
الاستعداد للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة التي
أكد شارون انه لن يوافق علي مشاركة حماس فيها ما لم تتخل
عن سلاحها.
واستطرد الكاتب البريطاني نيك ديردين قائلا :" لو كان
بالامكان تجاهل القانون الدولي بهذه السهولة لابد وان
القانون البريطاني يحظي باحترام اكبر من جانب حكومتنا .
بيد ان قبل اسبوعين من حديث الوزير كيم هوالز مع جيروزاليم
بوست /اعتذر/ جاك سترو وزير الخارجية البريطانية /للحكومة
الإسرائيلية/ بعد ان اصدرت محكمة بريطانية امر اعتقال ضد
الميجور جنرال الإسرائيلي /الموج/ بتهمة ارتكاب /جرائم
حرب/ . يذكر ان الموج كان قائدا للقيادة الجنوبية للجيش
الإسرائيلي من عام 2000 إلي 2004 وكان مسئولا عن القاء
قنبلة زنة طن علي غزة عام 2002 فقتلت 15 شخصا واصابت 150
آخرين . وصدر امر الاعتقال -في الحقيقة- بسبب اتهام القائد
العسكري الإسرائيلي /الموج/ بتدمير 59 منزلا في مخيم رفح
للاجئين في نفس العام ".
ويشرح الكاتب البريطاني ان القائد العسكري الإسرائيلي /
الموج / تم ابلاغه بصدور امر اعتقال ضده فرفض مغادرة
طائرته في مطار هيثرو بلندن وعاد إلي إسرائيل .. بيد ان
سترو شعر بان هناك حاجة للاعتذار " كمجاملة " وتوضيح انه
يريد " ايجاد سبيل لتلافي تكرار ما حدث مستقبلا " ..
ويتساءل المحلل السياسي نيك ديردين "هل تمنع السماء" اقدام
المحاكم البريطانية علي احراج الحكومتين البريطانية
والإسرائيلية باعتقال مجرمي حرب عندما تطأ اقدامهم ارض
بريطانيا ؟
وكتب نيك ديردين يقول :" وبين تشجيع إسرائيل علي الاستهزاء
بالقانون
الدولي في الجيروزاليم بوست .. وزيادة مبيعات السلاح إلي
إسرائيل ثلاث مرات خلال الاشهر الثلاثة الاولي من عام 2005
..وتشجيع الاتحاد الاوروبي علي اقامة علاقات اوثق مع
إسرائيل ..يبدو ان الخارجية البريطانية تتجه إلي اتخاذ
مسار للاسوأ .. فقد ذكر الوزير البريطاني كيم هوالز في
حديثه للجيروزاليم بوست ان المساعدات إلي الفلسطينيين
/ستصبح مهددة/ لو رفضوا الانصياع لمطالب الغرب حيث تريد
بريطانيا دليلا علي ان السلطة الوطنية الفلسطينية
باستطاعتها تولي زمام الامور علي نحو جيد في الاراضي
الفلسطينية .. لان المساعدات الدولية ليست بلا قيود ".
ويخلص الكاتب البريطاني إلي انه يبدو وكأن نشطاء السلام
وليس الحكومات ..هم الذين سيقع علي عاتقهم تحقيق العدالة
للشعب الفلسطيني الذي عاني مطولا .