«عفوا هذا زمن الأهلي» هذا ما عبرت عنه أحداث لقاء العودة
في القمة الأفريقية بين قطبي الكرة المصرية الأهلي
والزمالك والذي انتهي بفوز الأهلي بهدفين نظيفين أحرزهما
الساحر محمد بركات.. رغم الظروف الصعبة التي تعرضت لها
المباراة قبل بدايتها من اعتراضات لمسئولي الزمالك علي
ميعاد تدريبهم الرئيسي علي الملعب وعلي رش الملعب بالماء..
إلا أن المباراة جاءت قمة بالفعل في الأداء الخططي والفني
للفريقين.
قدم لاعبو الأهلي عرضا قويا كما كان متوقعا منهم وكانوا
عند حسن ظن الجميع، فقد لعبوا من أجل تحقيق هدف واحد وهو
الصعود إلي نهائي البطولة لمواجهة فريق النجم الساحلي
التونسي الذي تأهل إلي النهائي هو الآخر علي حساب فريق
الرجاء المغربي.
حلم اللعب في اليابان والمشاركة في مونديال الأندية كان
يراود نجوم الفريقين لكن أبناء القافلة الحمراء أصبحوا
الأقرب لتحقيق هذا الحلم بعد تحقيق العديد من الانتصارات
والإنجازات بالإضافة إلي تحطيم الأرقام القياسية.
أطاح نادي القرن بكبار فرق القارة السمراء حتي تأهل إلي
الدور النهائي ليؤكد بلغة الأرقام والنتائج أنه الأقوي
والأفضل وأن الأيام القادمة ستشهد المزيد من الإنجازات
للقلعة الحمراء.
مجلس إدارة الأهلي كان له الدور الأكبر في تحقيق هذا
الانتصار فقد ساند اللاعبين وساهم في حل مشاكلهم حتي إن
الجميع شاهد علي صفحات الجرائد صور محمود الخطيب نائب رئيس
النادي أثناء زيارته لمعسكر المنتخب وحواره مع عماد متعب
نجم هجوم الأهلي في محاولة لاحتواء أزمته الأخيرة لتوجيهه
نحو كيفية التعامل كنجم مع الآخرين والظهور بمظهر لائق
يجبرهم علي احترامه.. إصرار مجلس إدارة الأهلي علي الوجود
المستمر بين اللاعبين ترك أثرا طيبا فيما بينهم وجعلهم
يشعرون بأنهم أسرة واحدة لابد من الدفاع عن اسمها وتاريخها
والتألق من أجل رفعة شأنها.
فوز الأهلي بالبطولة يحقق له إنجازات جديدة حيث ستكون هي
البطولة الأفريقية رقم 4 في تاريخه فقد حصل علي آخر بطولة
أفريقية عام 2001 كما سيكون الأهلي هو الفريق المصري
الوحيد الذي سيحظي بشرف التأهل لنهائيات كأس العالم
للأندية للمرة الأولي وبذلك يتم تدوين اسمه في لوحة الشرف
بالاتحادين الأفريقي والدولي.. بالإضافة إلي الأموال
الطائلة التي سوف تنعش خزينة النادي بعد الحصول علي عدة
ملايين من الدولارات ربما تصل إلي الستة ملايين أي ما
يعادل حوالي 35 مليون جنيه فيما لو وصل إلي أدوار متقدمة
في بطولة العالم للأندية وتحديدا الوصول إلي الدور قبل
النهائي فيها وهو ما يعتبر انتصارا كبيرا للاعبي الأهلي
ومجلس إدارته برئاسة حسن حمدي.
حلم المونديال يقترب من قلعة الجزيرة تفوق مانويل جوزيه المدير الفني للأهلي علي نفسه في
إدارة هذا اللقاء واستطاع أن يدرس الزمالك جيدا قبل
المباراة المصيرية واتخذ قراراته الصارمة بالتعاون مع حسام
البدري بعدم انشغال اللاعبين بأي شيء غير المباراة، تألق
جوزيه في وضع التشكيل وفي التغييرات وتوجيه اللاعبين، حتي
تسبب في عقدة للزملكاوية فقد كان قائد الأهلي في مباراة
الستة الشهيرة وكذلك مباراتا الدوري الموسم الماضي اللتان
استطاع خلالهما الأهلي هز شباك الزمالك بسبعة أهداف
بالإضافة إلي الفوز بمباراتي نصف نهائي دوري الأبطال
الأفريقي.
تعدي نجاح جوزيه مع الأهلي كل الحدود فمن الصعب أن نجد
مدربا متفوقا وناجحا في وقت واحد رغم الانتقادات الكثيرة
التي أحيانا ما يتعرض لها.. فقد تعود الثعلب البرتغالي علي
الفوز علي الكبار ولن ينسي أحد أنه المدرب الوحيد الذي رحل
عن الأهلي وعاد إليه مرة أخري.
جماهير الأهلي الوفية لعبت دورا كبيرا في فوز فريقها علي
الزمالك فقد حضرت جميع لقاءات الفريق وساندته وكان تشجيعها
هو السبب الرئيسي في تخطي الأهلي لعقبات عديدة آخرها
الزمالك، ونظرا لشعبية الأهلي الجارفة فقد ظلت الاحتفالات
بالفوز مستمرة حتي الصباح في النادي الأهلي الذي فتح
ملاعبه لاستقبال الجماهير المحتشدة.
انهالت كاميرات الفضائيات علي نجوم الأهلي وبالأخص علي
عريس الفوز محمد بركات كما طار بعض اللاعبين إلي استديوهات
الفضائيات لتحليل المباراة والكشف عن أسرارها ثم عادوا
سريعا إلي منازلهم للاحتفال مع أسرهم بالفوز والصعود إلي
نهائي البطولة.
بركان الغضب ينفجر في ميت عقبة بوادر هزيمة الزمالك ظهرت قبل المباراة وبالتحديد
عندما انشغل مسئولو القلعة البيضاء بموعد التدريب الرئيسي
قبل المباراة بالإضافة إلي انشغالهم بالشكوي من رش الملعب
قبل بداية المباراة مباشرة كما تفرغوا للمطالبة بنصف تذاكر
المباراة ومضاعفة عدد تذاكر المقصورة.
فشل الجهاز الفني للزمالك بقيادة فاروق جعفر في اختراق
دفاع الأهلي وفشل أيضا في رد اعتباره أمام الأهلي.
تسرب حلم الزملكاوية في التغلب علي الأهلي وأصيبت الجماهير
البيضاء بحالة إحباط كبيرة وسيطر الصمت التام عليهم وعلي
غرفة خلع ملابس فريقهم بعد المباراة.. وعلي النقيض من نجوم
الأهلي رفض أعضاء الجهاز الفني للزمالك ولاعبوه إجراء
حوارات تليفزيونية إلا القليل وتفرغوا لمواساة اللاعبين
الذين سيطر عليهم الحزن الشديد ثم انقلب الحال سريعا وتوتر
الجميع وسادت حالة التخبط والهرج وتناثرت الاتهامات داخل
الفريق سواء بين اللاعبين أو الجهاز الفني حزنا علي الخروج
من البطولة والخسارة أمام الأهلي مباراتين متتاليتين.
رئيس النادي خرج علي الجميع بهالته المعتادة وأخذ يوزع
الاتهامات والبلاغات علي الجميع حيث إنه صرح في إحدي
المحطات الفضائية بأنه في انتظار استقالة فاروق جعفر وأشاد
بجماهير الأهلي ولاعبيه وجهازه ومجلس إدارته بينما قام بسب
جماهير الأهلي علنا في محطة فضائية أخري واتهمهم اتهامات
مشينة ثم أعلن إقالة فاروق جعفر الذي ظهر هو الآخر هادئا
في بداية الأمر ثم تحول فجأة وتطاول علي بعض الإعلاميين
ومراسلي القنوات الفضائية الذين كانوا يستفسرون منه عن
حقيقة استقالته.. عموما نادي الزمالك سيشهد في الأيام
المقبلة انقلابا كبيرا وتغييرات جذرية في الجهاز الفني بعد
إقالة جعفر والتعاقد مع مدير فني أجنبي ربما يكون
البرتغالي نيلو فينجادا الذي تشيد به أغلبية أعضاء المجلس.