خلال العقود الثلاثة الماضية حدث تطور كبير في
الرأسمالية المصرية بالارتفاع الكبير في ثروات كبار رجال
الأعمال المصريين، بعضهم جمع أمواله عن طرق غير مشروعة
وبمساعدة بعض رجال الحكومة من كبار الفاسدين، والذين كانوا
شركاء معهم بالقطعة أو عن طريق مشاركة أبنائهم في هذه
المشروعات، وبعض رجال الأعمال الجادين أتموا بناء
مشروعاتهم الكبري بمجهودهم وبخبرتهم وبنشاطهم في الداخل
والخارج، ومعروف جيدا في السوق المصري من هم رجال الأعمال
الفاسدون وغير الفاسدين.
ومن رجال الأعمال من يريدون الآن أن يسيطروا علي كل من
السلطة التشريعية والتنفيذية ليتحكموا في كل شيء في مصر
وهو وضع غير طبيعي، ولنقارن الأمر بأوروبا الغربية، إن
الاقتصاد الأوروبي كله اقتصاد رأسمالي كامل وتتحكم فيه
قواعد السوق ولكن الديمقراطية الأوروبية أبرزت أحزابا لها
قواعد راسخة في الأرض فطبقت قواعد الرعاية الاجتماعية
لجميع المواطنين، من تعليم وصحة وإعانة بطالة وقد سنت أيضا
القوانين التي تحمي المواطن وتمنع الفساد وتأثير رأس المال
في الضغط لصالح البعض ضد مصلحة الوطن وكانت قواعد وقوانين
الشفافية ومنع الاحتكار مهمة جدا لحماية الوطن والمواطن من
الاستغلال المحتمل لكبار رأس المال، ويعلم الجميع أن
الفساد هناك يعاقب بكل شدة وقوة ولا يسمح لأكبر بليونير أن
يتدخل بالرشوة المباشرة أو غير المباشرة في الانتخابات
وغيرها ومعروف أن من حاد عن ذلك يعاقب عقابا صارما يصل إلي
السجن.
أما في مصر، البلد الذي يعيش الملايين من مواطنيها تحت خط
الفقر فلا يبدو أن هناك رادعا ولا قواعد تمنع تحكم رأس
المال وسطوته علي الناخبين وعلي الشفافية.
ونحن نري أن الحزب الوطني قد جذب كل المليونيرات الجدد
ليسيطروا علي لجانه المهمة ويساعدهم في ذلك بعض أساتذة
الجامعات من التكنوقراط.
وفي العالم كله توجد طريقة واحدة للسيطرة علي سطوة رأس
المال، ألا وهي الشفافية التامة والكاملة وحرية تداول
وتواصل المعلومات بين أفراد الشعب والصحافة وباقي وسائل
الإعلام، بدون ذلك سوف ينقض كبار الرأسماليين لافتراس قوت
الشعب، وحتي الآن لا توجد شفافية في مصر، فجزء كبير من
ميزانية الدولة غامض وغير معروف والكثير من القرارات لها
أسباب شخصية وعائلية.
واضح أيضا، بدراسة ما حدث في انتخابات رئيس الجمهورية،
سطوة رأس المال واستخدامها بعنف في المعركة الانتخابية،
وأنا أري أن نفس الطريقة سوف تتبع في انتخابات مجلس الشعب.
وأنا أحذر الدولة المصرية من مغبة السيطرة الفجة لكبار
رجال الأعمال علي البرلمان المصري لأن ذلك يعني أن هناك
إفسادا ورشاوي وبلطجة سوف تغرق العملية الانتخابية كلها
وسوف تجللها بالسواد وسوف تؤدي لدخول أعضاء في مجلس الشعب
كل وظيفتهم تقنين الفساد وإلغاء الشفافية والضغط علي
الفقراء.
وإذا حدث ذلك، وهو كما يبدو في طريق التنفيذ، سوف يؤدي إلي
اختلال شديد في موازين القوي بين الأغنياء والفقراء.. وسوف
ينعكس علي كل شيء من التعليم إلي الصحة إلي لقمة العيش،
وسوف يؤدي بالتأكيد إلي انفجار للفقراء لا يعلم أحد مداه،
وإني أحذر مرة أخري الحزب الوطني ولجنة السياسات من هذا
الطريق الذي ربما يؤدي إلي جهنم.