لقد حفل الأدب العربي بكثير من صور التعبير عن الحب
والتقدير لشهر رمضان الكريم، وها هو أمير الشعراء أحمد
شوقي يقول في كتابه (أسواق الذهب): «الصوم حرمان مشروع
وتأديب بالجوع وخشوع لله وخضوع، لكل فريضة حكمة وهذا الحكم
ظاهره العذاب وباطنه الرحمة يستثير الشفقة ويحض علي
الصدقة، يكسر الكبر ويعلم الصبر ويسن خلال البر، حتي إذا
جاع من آلف الشبع وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان
كيف يقع وكيف ألمه إذا لذع»0
ولأننا نري كثيرا من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول
مختلف الأطعمة، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام، وقد
يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره، فقد لفت
ذلك أنظار الشاعر الكبير معروف الرصافي فأخذ يصف بعض
الصائمين الذين يتهافتون علي الطعام غير مبالين بالعواقب:
وأغبي العالمين فتي أكول لفطنته ببطنته انهزام
ولو أني استطعت صيام دهري لصمت فكان ديدني الصيام