يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1250 (19 أكتوبر - 26 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

وحي إلهي

 
 

المهندس: زين السماك

 

  لم ينقطع الإلهام والوحي عن قلب الرسول منذ أن خلقه الله واصطفاه وهو في طفولته، ولقد كان الرسول قرآنا يمشي بين الناس علي قدمين، حيث علمه الله ورباه وأدبه وقال الرسول عليه الصلاة والسلام «أدبني ربي فأحسن تأديبي» وحينما نزل جبريل عليه السلام علم الرسول أن ساعة الدعوة قد اقتربت وعليه أن يباشر الرسالة، حينما قال له جبريل عليه السلام «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم» (سورة العلق) فتطابق الوحي مع القول وتفسير ذلك بأنه علي الرسول أن يعلن ما في قلبه ويمضي في رسالة ربه، وأن يبدأ00 وأن يتحرك00 وأن يدعو00 كل ذلك من خلال كلمة «اقرأ»، ولا يختلف ذلك الأمر عما كان عليه الرسل من قبل، فكانوا يقرؤون ما في قلوبهم من علم يخاطب القلوب أكثرا مما يخاطب العقول، وذلك ما يميز الدعوة الروحية عن الدعوة الفلسفية أو الدعوة الخطابية، ولقد آمن الرسول بما نزل إليه من ربه وكان مؤمنا بما دعاه الله إليه حيث بين ذلك لأصحابه في المدينة بما أعلنه القرآن من قول كريم «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله (آية 285 من سورة البقرة)0 وذلك أوضح بيان يقود الدعوة إلي مرماها الصحيح وهدفها الواضح فالتقت الدعوة مع كل الرسالات السماوية التي تلاقت وتعانقت في إطار الوحي الإلهي00 وبالوحي تآخي الرسل والأنبياء ومن كانوا علي شاكلتهم من المؤمنين وبذلك لا يجوز أن يتنافر أهل العقائد السماوية ولا يجب أن يكون بين المؤمنين بالله عداء محتدم، فلا مذهب يعادي مذهب، ولا عقيدة تعادي عقيدة0 فبالوحي التقي الرسل والأنبياء وكأنهم في صلاة دائمة من خلال الدين الواحد الذي يؤمن بوجود الله ووحدانيته، ولقد أكد القرآن حقيقة الوحي حيث أنزله الله علي القلب الذي يري ويسمع وليس علي الأذن التي لا تسمع إلا أصوات الخلائق كالناس والدواب وغير ذلك00 فالوحي فضفاض وثري، والتلقين ضيق وفقير ولا يتسم بالمرونة أو يتناسب مع تغير الحياة وقد يتصادم مع كل جديد وصالح، فالنص القرآني يرتبط ارتباطا وثيقا بالأصول التي كانت تعمل في زمنها الرحمة المطلقة والعدالة التامة، ولكن حينما تتبدل الأحوال ويتغير الزمن قد نجد أن الرحمة تحتاج إلي مرونة تستهدف الحكمة من وراء النص، وكذلك العدالة تحتاج إلي مرونة أكثر ومثال ذلك مسألة ضرب الزوجة حيث جاء ذلك في آيات القرآن الكريم «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن» (النساء آية 34) فضرب الزوجة في العصر الذي نزل فيه النص القرآني يختلف عن العصر الذي نعيشه الآن وبالتالي فإنه يتبع الحكمة من النص وليس النص بحرفيته0 ولقد أكدت الآيات القرآنية أن الوحي قد نزل فعلا علي قلب الرسول، وجاء ذلك في الآية الكريمة «قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله علي قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدي وبشري للمؤمينن» (الآية 97 من سورة البقرة) وكما جاء في قوله تعالي «نزل به الروح الأمين علي قلبك لتكون من المنذرين» (الآيتان 193، 194 من سورة الشعراء)0 وأما وقد علمنا أن الله أنزل القرآن الكريم علي قلب رسوله الأمين، فللقلب منزلة خاصة عند الله حيث جاء الحديث القدسي عن رب العزة يقول «لم تسعني أرضي ولم تسعني سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن «فنزل القرآن علي القلب وحيا وخرج بلسان عربي مبين، فنطق بحكمة القول وفصل الخطاب وقراءة الآيات وإعلان الكلمات وتأويل الأحاديث.  
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة