استمرار توقف مناجم الفوسفات والتعدين يهدد الأمن القومي
عبدالوهاب خضر
د. أحمد نظيف
معلومات تؤكد وجود صفقة بين
هيئة المساحة الجيولوجية وشركة أرثر أوفث
الإسرائيلية لبيع واحتكار المناجم الاستراتيجية
تكشفت تفاصيل جديدة حول قيام هيئة المساحة الجيولوجية
التابعة لوزارة البترول بوقف نشاط مناجم شركة النصر
للتعدين علي الحدود المصرية - السودانية تحت دعوي انتهاء
عقود الاستغلال.
اتصل عشرات العمال من موقع الحدث بالأهالي، وقالوا إن هناك
14 ألف عامل يعملون بصورة مباشرة وغير مباشرة في مصانع
التعدين والمناجم والفوسفات يجلسون الآن بدون عمل.
وذكرت مصادر ذات خبرة أن آلات ومعدات الشركة معرضة للصدأ
والتآكل خلال أيام في حالة استمرار التوقف، والسبب يرجع
إلي أن معظم هذه المعدات تقوم بتصنيع الفوسفات عن طريق
دورات الغسيل مما يتطلب عدم توقفها لفترات طويلة.
وقالت مصادر في الإدارة إن الشركة بها معدات وأصول ثابتة
ومتحركة تبلغ قيمتها 100 مليون جنيه وكلها معرضة حاليا
للتلف بعد قيام هيئة المساحة الجيولوجية وهي جهة حكومية
بوقف نشاط المناجم بدعوي انتهاء عقود الاستغلال.
بدأ التوقف بمنجم أبوسلمة بالكامل والذي ينتج 70% من إنتاج
الشركة ثم امتدت عملية التوقف هذا الأسبوع لمناجم أخري
أهمها مصنع الفوسفات غرب النيل.
أكدت المعلومات أن هذا التصرف من جانب المساحة الجيولوجية
يضع علامات استفهام عديدة خاصة أن التجديد يتم تلقائيا
طبقا لما هو متبع منذ إنشاء شركة النصر للتعدين عام 1962
وحتي الآن، كما أن هناك عقود استغلال كثيرة بين الهيئة
وشركات حديد وصلب ولم يتم معها مثلما حدث مع المناجم!!.
فسرت بعض المصادر القريبة من الشركة خلال اللقاءات المكثفة
التي حدثت بين حكوميين وإداريين ونقابيين أن أصابع الاتهام
تتجه نحو إسرائيل وأن الحلم القديم لشركة «آرثر أوفث»
الإسرائيلية الأصل ولها مكاتب في العديد من دول العالم
بشراء هذه المناجم واحتكار هذه الصناعة قد عاد من جديد
خلال هذه الأيام.
وأوضحت النقاشات التي رصدتها «الأهالي» بموضوعية أن هناك
لقاءات حدثت فعلا لتوقيع هذه الصفقة المشبوهة لهذه الشركة
الأجنبية، وقد بدأت بمحاولات مكثفة في بداية عام 2004
عندما أعلنت الحكومة عن خصخصة هذه المناجم لصالح مجموعة
مستثمرين أجانب إلا أن احتجاجات العمال القوية وموقف
النقابة والإدارة حال دون التفريط في الأمن القومي في هذه
المنطقة بالذات ولهذه الصناعة خصوصا.
ووقتها نشرت «الأهالي» جميع مطالب الإدارة واللجنة
النقابية وتحذيرها من وقوع هذه الصناعة الاستراتيجية
الخطيرة التي يصنع منها اليورانيوم في قبضة القطاع الخاص
وخاصة الأجانب.ورصدت مذكرة في تقديمها إلي جميع المسئولين
في مصر خطورة الموقف الذي يهدد هذه الشركة ذات الفروع
المتعددة علي مستوي الجمهورية والتي تقوم بتصنيع الفوسفات
ويعمل بها ما يقرب من 14 ألف عامل وتشارك في التنمية.
وحول المخاطر المتوقعة في حالة التقاعس في مواجهة الأزمة
قالت المذكرة سيتم إهدار ما يقرب من نصف مليار جنيه شهريا
من المال العام حيث إن الشركة متعاقدة مع عدد كبير من
المؤسسات والجهات من جميع أنحاء العالم وهناك عقود موقعة
وفي حالة عدم تنفيذها ستكلف الدولة المليارات في شكل تعويض
خاصة دول جنوب شرق آسيا التي تلقت الشركة هذا الأسبوع
خطابات لاستعجال الطلبيات المتفق عليها، هذا بخلاف العقود
الأخري مع المقاولين داخل مصر وخارجها الأمر الذي ينذر
أيضا بتشويه صورة هذه المصانع في الخارج.
وتطرقت المذكرة المهمة إلي رصد بعض الأرقام التي تكشف
خطورة الموقف وقالت إن شركة النصر للتعدين يصل إنتاجها من
خام الفوسفات من المنجم مباشرة 350000 طن سنويا وتعطي بعد
تركيزها 5.2 مليون طن، وتبيع الشركة 5.2 مليون طن سنويا
منه 8.1 مليون طن للتصدير إلي دول جنوب شرق آسيا والباقي
يغطي السوق المحلي، والشركة لها مصانع تركيز قيمتها 450
مليون جنيه هدفها إطالة عمر مناجم الفوسفات واستغلال جميع
خاماته بدرجاته المختلفة وذلك تفاديا للتعدين الانتقائي
والذي يعمل به مقاولو القطاع الخاص حيث لا توجد لديهم أي
استثمارات في مجال تركيز خام الفوسفات والتي ستحتاجها مصر
لزمن طويل لمواجهة زيادة السكان بالتوسع في زراعة الأراضي
الصحراوية، كما أن الشركة تحقق أرباحا سنوية قيمتها 106
ملايين جنيه، وتساءلت المذكرة عن الهدف الحقيقي لتخريب هذا
القطاع؟!.
المهم أن الجمعية العمومية للشركة خلال انعقادها منذ أيام
أشادت بالموقف المالي لهذا القطاع التابع للقطاع العام،
وحذرت من تسليمه للمستثمرين لخطورة ذلك علي الأمن القومي
وتلافيا للمخاطر الأمنية والاجتماعية التي سوف تترتب علي
تخريب هذه المناجم، والآن تكرر «الأهالي» دق ناقوس الخطر
فهل من حكومة وطنية؟!!.