وقفت الحكومة عاجزة أمام انهيار محصول القطن ولم تستطع
تقديم العون للمزارعين وتركت أسعار المحصول يقوم بتحديدها
كبار التجار والوسطاء الذين يعملون لحساب الشركات الخاصة
التي تعمل في تجارة الأقطان.
ورفض الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء الاستجابة
للعديد من المذكرات التي تقدمت بها لجنة تجارة القطن بهدف
وقف استيراد الأقطان من الخارج حتي يتم الانتهاء من تسويق
المحصول المحلي وكذلك ضرورة دعم القطن المحلي لمواجهة
انخفاض الأسعار خاصة في الأقطان الآسيوية والسودانية.
أما وزارة الزراعة والتي تسببت في الأزمة الحالية للقطن
حيث استحدثت سياسة صنفية جديدة هذا الموسم وخضعت لإملاءات
قلة من المنتفعين بتقليل مساحة القطن المصري «الفائق طول
التيلة» إلي ما يقرب من 6000 فدان فقط، وتقليل مساحة القطن
الطويل التيلة وحصر زراعته في محافظات دمياط والبحيرة وبعض
المناطق بمحافظة الإسكندرية، والتوسع في زراعة الأقطان
المتوسطة والقصيرة التيلة في باقي محافظات الجمهورية الأمر
الذي تسبب في انعدام الميزة النسبية لتلك الأصناف في
مواجهة الأقطان السودانية والآسيوية والتي تتساوي معها في
طول التيلة وتبلغ أسعار استيرادها 350 جنيها للقنطار.
انخفاض
وعندما علمت وزارة الزراعة أن الأسعار العالمية للقطن تتجه
إلي الانخفاض سارع أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح
الأراضي بإلغاء أسعار الضمان لمحصول القطن والذي بلغ خلال
العام الماضي 600 جنيه للقنطار وقال الليثي إن هناك لجنة
لتسويق القطن ستقوم بتحديد أسعاره وقت جني المحصول طبقا
لآليات تحرير الأسعار والسوق الحرة وهو ما تسبب في
الانهيار الحالي لمحصول القطن وتشير الإحصاءات إلي انخفاض
متوسط إنتاجية الفدان من 6 قناطير خلال الموسم الماضي إلي
4 قناطير هذا الموسم وانخفاض أسعار بيع المحصول من 1100
جنيه العام قبل الماضي إلي 600 جنيه العام الماضي ثم إلي
480 جنيها خلال الموسم الحالي في حين ارتفعت أسعار
مستلزمات الإنتاج الزراعية من أسمدة وتقاو ومبيدات بنسبة
تزيد علي 300% بالمقارنة بالسنوات السابقة وكذلك ارتفاع
أجور العمالة وتكلفة جني الفدان التي بلغت أكثر من 40% من
ثمن قنطار القطن وارتفاع أسعار القيمة الإيجارية للفدان من
2400 جنيه العام الماضي إلي 3600 جنيه للموسم الحالي الأمر
الذي تسبب في انهيار عائد فدان القطن إلي أقل من 2000 جنيه
خلال الموسم الحالي.
شكاوي
وأمام الشكاوي التي وردت إلي وزارة الزراعة حول انهيار
أسعار القطن وعدم إقبال شركات الأقطان المصرية علي الشراء
وفرضت العديد من العراقيل لخفض السعر مثل نتائج الفرز
ونسبة الرطوبة وغيرها والتأخر في إتمام الشراء مما يدفع
الفلاح إلي المبيت لفترات طويلة بجوار محصوله حتي تقبل
الشركة اتمام الشراء.
أعلنت الوزارة عدم اختصاصها وأنها لا علاقة لها بعمليات
التسويق وأن مهمتها تنتهي عند جني أي محصول طبقا لسياسة
التحرير وهو ما تحرص الحكومة الحالية علي تنفيذه بصرف
النظر عن أي اعتبارات أخري خاصة فيما يتعلق بالمحاصيل
الاستراتيجية مثل القطن و القمح والذرة الشامية.
وبذلك تخلت وزارة الزراعة عن مزارعي القطن ورفعت شعار
«اربط الحمار مطرح ما يطلب صاحبه» علي اعتبار أن رئيس
الحكومة هو صاحب الحمار وهو الذي رفض تقديم أي دعم نقدي
لمزارعي القطن والإصرار علي تعويم الأسعار طبقاً لسعر
السوق حتي لو تسبب ذلك في عدم زراعة القطن خلال الموسم
القادم.
سياسة
وتوضح السياسة الصنفية لمحصول القطن والتي حصلت عليها
الأهالي أن النية كانت مبيتة لتقليل مساحة القطن المصري
طويل التيلة والتوسع في زراعة الأصناف الأخري علي اعتبار
أن مصانع النسيج المصرية تستخدمها وأن ذلك يقلل من استيراد
الأصناف القصيرة والمتوسطة التيلة من الخا رج، وفرضت وزارة
الزراعة صنف جيزة 45 في بعض الجمعيات الزراعية
لزراعتةبمركز كفر سعد بمحافظة دمياط فقط، وهو من الأصناف
الفائقة الطول، ثم صنف جيزة «7» في مراكز أبو حمص - كفر
الدوار - رشيد - إدكو - أبو المطامير - جناكليس » بمحافظة
البحيرة وبعض المناطق بمحافظة الإسكندرية وللأراضي الجديدة
بالنوبارية.
ثم الأصناف المتوسطة التيلة والطويلة مثل جيزة 88 في مراكز
الرحمانية - شبراخيت - إيتاي البارود - الدلنجات - كوم
حمادة - دمنهور - المحمودية - حوش عيسي بمحافظة البحيرة
وصنف جيزة 85 يزرع في محافظات القليوبية الشرقية
والإسماعيلية وبورسعيد، وصنف جيزة 86 في محافظات كفر الشيخ
والدقهلية ومحافظة الغربية والشرقية وباقي محافظة دمياط
وزراعة صنف جيزة 89 في محافظة المنوفية وجيزة 80 في
محافظتي بني سويف والمنيا وصنف جيزة 91 «الهجين» في مركزي
سمالوط ومطاي بمحافظة المنيا وصنف جيزة 83 في مركز ديروط
بمحافظة أسيوط، وصنف جيزة 90 في محافظة الفيوم وأسيوط
وسوهاج والوادي الجديد وقنا واستثني قرار الوزير بوضع
السياسة الصنفية مزارع وزارة الزراعة وتسببت تلك السياسة
في الأزمة الحالية للقطن حيث قضت علي المزايا المتعلقة
بطول التيلة وفي نفس الوقت انعدمت إمكانية المنافسة
السعرية في ظل انخفاض الأسعار العالمية للأقطان المتوسطة
التيلة والقصيرة التيلة وقيام القطاع الخاص بتوفير
احتياجاته باستيراد الأقطان الرخيصة.
رغم سياسة وزارة الزراعة التي قامت علي زراعة القطن الطويل
التيلة بما يتفق والكمية التي يتم تصديرها والتوسع في
زراعة الأصناف الأخري التي تستخدمها المصانع المصرية فإن
الدراسات التي تشرح هيكل القطن المصري في الأسواق العالمية
تؤكد أن تذبذب مساحة القطن المصري خلال السنوات الأخيرة
كان لها تأثير كبير علي وجود القطن المصري في الخارج وأن
مساحة القطن هي المحدد الأساسي لسلوك القطن المصري في
السوق العالمية خلال الوقت الحالي وأن نصيب مصر من الأقطان
الطويلة الممتازة انخفض من 65% من حجم التجارة العالمية
قبل 10 سنوات إلي 7.28% خلال العام الماضي وتؤكد الدراسات
أن هناك سوقين مختلفين لتجارة الأقطان الأولي للأقطان
الطويلة الممتازة، والثانية للأقطان الطويلة والمتوسطة
والقصيرة وتبلغ نسبة الأقطان الطويلة الممتازة 48،4% من
حجم تجارة القطن وتسهم مصر بنحو 32% من حجم تجارة الأقطان
الممتازة وتبلغ نسبة الولايات المتحدة الأمريكية 34% من
حجم تجارة الأقطان الطويلة بما يوضح أن الدولتين تستحوذان
علي 66% من حجم تجارة الأقطان الطويلة التيلة وأن أي تراجع
في إنتاج إحدي الدولتين سيكون لصالح الدولة الأخري وهو ما
حدث مع قطن «البيما» الأمريكي والذي استحوذ علي العديد من
الأسواق التقليدية للقطن المصري وتوضح الدراسات أن أحد أهم
أسباب انهيار القطن المصري عدم وجود سياسة ثابتة للتعامل
مع المحصول وترك القطن كما يقولون طبقا لهوي المسئول
واتجاهاته والاعتماد علي سياسة تصدير الفائض من الاستهلاك
المحلي وعدم توفير كمية معينة للتصدير طبقاً لدراسة أحوال
السوق والاحتياجات الخارجية وهو ما تسبب في عدم استقرار
الأسواق الخارجية خلال السنوات الماضية وبالتالي عدم
استقرار المساحة التي تتم زراعتها سنويا.
وتوضح تقاريرمعهد بحوث القطن أن المحصول من أهم المحاصيل
الاستراتيجية والتصديرية رغم التدهور الذي أصابه خلال
السنوات الماضية ولا يزال المحصول هو الأمل للنهوض
بالاقتصاد المصري ولديه حل لجميع المشاكل الزراعية
والحيوانية في مصر بشرط أن يحصل علي مكانته الطبيعية في
السياسة الزراعية الحالية.
وحذرت التقاير من الاتجاه الذي يدعو إلي زراعة أقطان
«الآبلند» الأمريكية بدعوي أنها عالية الإنتاجية بسبب
الأضرار المؤكدة علي السلالة المصرية النقية للقطن والتي
عجزت أمريكا عن الوصول إلي أسرارها في أقطانها الطويلة
التيلة.
أشارت التقارير إلي أنه عندما كانت السيطرة للدولة من خلال
تقاوي محسنة وأصناف نقية وتوفير الأسمدة والمكافحة كان
القطن يقدم 5،6 مليون قنطار وعلي العكس عندما انسحبت
الدولة وتم تطبيق سياسة التحرير الكامل للعملية الزراعية
إنتاجا وائتمانا وتسويقا انخفضت المساحة وتوقف العمل علي
تحسين إنتاجية الفدان وانخفض الإنتاج إلي أقل من 7،2 مليون
قنطار فقط ونتج عن ذلك دورة زراعية جديدة تحقق فيها دورة
القطن أقل عائد اقتصادي بسبب توقف معدل إنتاجية الفدان
خلال السنوات الأخيرة عند 6 قناطير واستمرار ارتفاع أسعار
مستلزمات الإنتاج وباقي المدخلات، وتؤكد التقارير ضرورة
التعامل مع محصول القطن بفكر مختلف ووضع سياسة زراعية
تعتمد علي القطن وإعادة أسعار الضمان مرة أخري وإعلانها
قبل بداية موسم الزراعة ووضع خطط تستهدف زراعة مساحة معينة
طبقا لخطة التصدير والتصنيع المحلي وأن الأمر يتطلب إصلاح
نظام المعلومات والبيانات في التعداد الزراعي والاعتراف
بالوضع الحالي حتي يتم التشخيص ووضح الحلول التي تتفق مع
الأهداف المطلوب تحقيقها.