يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1250 (19 أكتوبر - 26 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الدكتور يحيي الجمل ل «الأهالي»:

 
 

بقاء المادتين 76، 77 في الدستور يساوي إغلاق باب الإصلاح

 
 

ماجدة عبد البديع

 

 


د. يحيى الجمل

أكد الدكتور يحيي الجمل الوزير الأسبق وأحد قيادات التجمع ، الذي يرأسه د.عزيز صدقي، أن مصر تسير نحو الهاوية إذا لم تنقذها جميع الفصائل السياسية بتياراتها المختلفة، وتتحد معا في جبهة قوية قادرة علي وقف التردي والفساد الذي يسود جميع المرافق والحياة في مصر.
وطالب د. الجمل بتغيير دستوري يضم مواد متناغمة مع بعضها، مؤكدا ضرورة تغيير المادتين 76، 77 فهما يؤكدان نية ا لنظام علي «التوريث» من خلال سيناريوهات مختلفة.
ووصف د. الجمل إصرار الحزب الحاكم علي السيطرة علي كل شيء في مصر وإغلاق باب الإصلاح بالضبة والمفتاح، وقال إن هذا ليس في صالح أحد، ولا صالح مصر بل سيؤدي بنا جميعا إلي التهلكة.
* ما أهم أهداف الجبهة في رأيك؟ وهل أنت متفائل تجاهها؟
* أولا: أري أن قيام الجبهة كان ضرورة حتمية ودعوت إليها منذ فترة وقلت: إن العبور السياسي في مصر مرتبط بقيام جبهة تضم كل قوي المعارضة، وأنا لست غافلا عن أي قوي معارضة تنتمي إلي تيارات سياسية مختلفة، وكذلك أيديولوجيات سياسية مختلفة لكن «مصر» الآن تمر بمرحلة خطرة وحرجة ومخيفة وفيما يبدو أن المجموعة الحاكمة إما أنها لا تدرك هذه الحقائق، وإما أنها تدركها ولكن كل الذي يعنيها ما تحققه من سلطان ومغانم.
* وكيف يمكن مواجهة هذا الوضع الخطر؟
** بتوحيد أكبر عدد ممكن من فصائل المعارضة المصرية، صحيح أن هناك اختلافات فيما بينها، لكن الجبهة لم تقم لكي تذيب هذه الأيديولوجيات في أيديولوجية واحدة، الجبهة قامت من أجل وقف «التردي» الذي تسير إليه «مصر» بسرعة شديدة، الجبهة تقوم علي برنامج سياسي، محل اتفاق من الجميع وهذا البرنامج السياسي يرتكز علي المقولات التالية التي لا خلاف عليها، ومنها إطلاق حرية تكوين الأحزاب عدا الأحزاب الفاشية والدينية وإلغاء ما يسمي بلجنة الأحزاب ومحكمة الأحزاب.. إلخ،. ويعتمد الأمر علي رأي الشعب فقط، يقوم الحزب بالإخطار ما دام ليس حزباً دينيا، ولا عسكريا.
المادة 76
والأمر الثاني هو أن هناك مواد في الدستور الكل يجمع علي رفضها.. أولا المادة البشعة التي تسمي بالمادة «76» والتي أطلقت عليها «خطيئة دستورية» والفارق بين الخطأ والخطيئة هو أن الخطأ غير مقصود أما الخطيئة فهي مقصودة، وما بهذه المادة من خطيئة أمر مقصود لغرض معين معروف للناس جميعا.
ولذلك فهي مرفوضة من جميع القوي الوطنية، والمادة «77» لابد من تعديلها كي تكون مدة حكم رئيس الجمهورية «فترتين» فقط، وبقاء المادتين «76، 77» علي حالتهما يساوي إغلاق باب الإصلاح بالضبة والمفتاح، وكل قوي المعارضة مجمعة علي هذا الأمر، بعد ذلك هناك اتفاق عام علي إقامة جمهورية برلمانية، حتي الإخوان المسلمون في برنامجهم الانتخابي قالوا «إننا نريد جمهورية برلمانية».
* قالوا هذا؟
** نعم قالوا هذا، وهم يطورون خطابهم السياسي..
* ولكنهم دائما ما يرفعون شعار «الإسلام هو الحل» في حين تطالب كل القوي السياسية بجمهورية برلمانية!.
** ولكن برنامجهم الانتخابي يوافق علي إقامة جمهورية برلمانية، والجمهورية البرلمانية تعني تقليص سلطات رئيس الجمهورية ويكون هناك رئيس وزراء حقيقي، ومجلس وزراء حقيقي، وليسوا مجرد موظفين إداريين، لدي سكرتارية رئيس الجمهورية، وأن تكون هناك أحزاب حقيقية تتداول السلطة فبقاء السلطة لدي شخص واحد، أو حزب واحد، أو فئة واحدة ، يؤدي إلي هبوط مستوي الإنجاز والإبداع، ويفتح باباً واسعاً للفساد، وأعتقد أن «مصر» تعاني من الأمرين معاً.
وكذلك لابد من التوازن بين السلطات، بحيث يكون مجلس الشعب له سلطة تشريع ورقابة حقيقية، وليس مجرد ديكور، كما هو حادث الآن، يأتمر بأمر السلطة التنفيذية.. ولابد من استقلال حقيقي وكامل للقضاء، وبهذا يتحقق التوازن بين السلطات في دولة ديمقراطية، هذا إلي جانب ضرورة وجود مؤسسات، فنحن مازلنا نعيش في ظل دولة الفرد، وكل هذا تجمع عليه كل تيارات المعارضة بغير خلاف فيما بينهم ، ويجب ألا ننسي ضرورة إلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن المعتقلين بغير أحكام.
دستور جديد
* لقد طالبت بتعديل المادتين «76، 77» ولكن هناك فريق من السياسيين والقانونيين يطالبون بتغيير دستوري وليس تعديلا فما رأيك؟
** أنا أري ضرورة الاستفادة من كل التجارب الدستورية السابقة دستور «71» ومشروع دستور «54» فدستور «71» به نصوص رائعة، لكن ليس معني هذا أن يتم استخدامها في ترقيع ثوب آخر، لابد من وضع دستور جديد متكامل، متناغم مع بعضه، لكن ليس معني هذا القطيعة مع دستور «71» فالدستور الجديد سيأخذ كثيرا من مواد دستور «71» وأخري من شروع مواد دستور «54» فهي ليست قطيعة مع الدساتير السابقة لكنها محاولة إيجاد كيان واحد متناغم، وغير مرقع من مواد مختلفة.
* ولكن لماذا قلت في بداية الحوار إننا نعيش مرحلة خطيرة ومخيفة؟
** فلنأخذ كل مرفق في مصر، ولننظر إلي أدائه، سنجد أن هذا الأداء مترد إلي جانب كم الفساد الذي يعانيه وهو كم مخيف فإذا ما كان الأداء مترديا، والفساد متفاقما، ألا يعد هذا دليلا أكيدا علي أن البلد في خطر..
ضرورة التغيير
* إذن ما العمل؟
** العمل هو لابد من وقفة جادة مع النظام الحاكم، ولابد من التغيير، وإجراء انتخابات حقيقية تختلف عن التمثيلية الهزلية التي مضت، ولابد من أحزاب حقيقية وتداول حقيقي للسلطة وهذا ما تسعي إليه الجبهة من أجل إنقاذ مصر.
* في رأيك،. ما الذي يقوي هذه الجبهة، وماذا يضعفها؟
** ما يقويها، الإخلاص والشفافية وإيمان كل الفرقاء بضرورة الجبهة، أما ما يضعفها فهو عدم الشفافية وعدم الوضوح والصراحة، وعدم الإيمان الحقيقي بضرورة الجبهة.
التوريث
* في رأيك، ونحن مقبلون علي انتخابات برلمانية مهمة، يقال عنها الانتخابات التي ستأتي بالبرلمان الأهم في تاريخ مصر لأنه سيرشح رئيس الجمهورية القادم عام 2011؟
** لا سينتخب رئيس الجمهورية السنة الحالية.
* كيف؟
** لأن الرئيس «مبارك» «هيقعد سنة» وسيقول «أنا تعبان» ومجلس الشعب سيرشح الرئيس القادم، لأنه في عام 2011 قد لا يكون الرئيس مبارك رئيسا للجمهورية، وفي هذه الحالة لن يأتي ابنه، لكن أنا أقول إن جمال يستحق أن يأتي رئيسا للجمهورية، لكن بشرط أن يرشح نفسه بعد أن يترك الرئيس مبارك الحكم بعشرة أعوام ويرشح نفسه كمواطن مصري عادي، لكن لا يأتي في ظل حكم الرئيس مبارك لمصر.
* أي أنك ترفض التوريث؟
** نعم، أرفض التوريث وإن أخذ شكلا آخر وهذا ضحك علي الدقون، والشعب المصري يصعب الضحك عليه.
* لهذا وصفت المادة «76» بالخطيئة الدستورية؟
** نعم، فالمقصود بها هذا السيناريو، وكذلك خطيئة المادة «77» فرئيس الجمهورية الحالي لن يظل في الحكم «كمان «12سنة جايين» حسب المجري العادي للأمور، يقينا، حتي إذا ما أعطاه الله العمر والصحة، فلن يكون قادراً علي ممارسة الحكم، إذن عدم إلغاءالمادة «77» وإرجاعها مدتين ليه! كي يظل «شابا صغيرا في الحكم لمدة ستين سنة» ولذلك أؤكد أن بقاء المادتين «76، 77» هو إغلاق الإصلاح بالضبة والمفتاح، ومنع التداول للسلطة منعا أبديا وتحويل الجمهورية إلي ملكية في الواقع، وإن كان في شكل جمهورية.
* ألا يوجد مستشارون للنظام الحاكم، يوضحون له مدي خطورة ما يفعلون؟
** أنا قلت.. مصر أمامها طريق السلامة، وطريق الندامة، وطريق السلامة هو فتح باب الإصلاح الدستوري، وطريق الندامة هو السيناريو الذي قلته، وهذا السيناريو سيوردنا موارد التهلكة جميعا، وأنا أخشي منه أول ما أخشي علي الشاب «جمال مبارك».
* وفي تقديرك إلي أين نسير إلي السلامة أم الندامة؟
** قال مبتسما: أرجو أن يكون طريق السلامة.
الرقابة الدولية
* وماذا عن موقفك من قضية الرقابة الدولية علي الانتخابات البرلمانية القادمة، وخاصة بعد ما حدث من انتهاكات في الانتخابات الرئاسية السابقة؟
** أولا هي ليس اسمها رقابة دولية، اسمها ملاحظين دوليين، يأتون بأمرنا، ويبقون بإذننا، ولا سلطة لهم، هم يلاحظون فقط، والذي لا يتعمد ارتكاب الخطأ، لا يخشي من وجود ملاحظين ونحن شاركنا في انتخابات في الجزائر، وفلسطين، وإفريقيا، وبعض بلاد أوروبا، وهذا أصبح عرفا دوليا في العالم كله، فالذي يخشي الملاحظين الدوليين هو الذي يريد أن يرتكب أخطاء.
* وماذا عن دعوي الكرامة الوطنية والسيادة، والتدخل في الشئون الداخلية؟
** إذا كانوا يتحدثون عن الكرامة والسيادة فنحن نفرط في السيادة والكرامة في أمور جوهرية أخري كثيرة واسألوا أمريكا وإسرائيل عن ذلك..
* طالبت كل القوي والأحزاب السياسية بأن تكون الانتخابات البرلمانية بنظام القائمة النسبية، ولكن النظام الحاكم أصر علي أن تكون بالنظام الفردي.. في رأيك لماذا هذا الإصرار؟
** لقد كنت أول من طالب بنظام القائمة النسبية عام 1984 لكن للأسف الشديد وضع مشروع قانون في ذلك الوقت جمع كل مساويء الأنظمة الانتخابية علي يد «فؤاد محيي الدين» الله يرحمه، أما إصرار القائمين علي الحكم علي النظام الفردي فهذا لأن نظام القائمة النسبية لا يهدر أصواتا، ويؤدي إلي تمثيل أوسع للأحزاب السياسية الكبيرة والصغيرة، والحزب الوطني يريد أن يستأثر بكل شيء، ولا يترك شيئا واحداً.
* أي أنه يريد السيطرة علي البرلمان القادم؟
** يريد أن يسيطر علي كل شيء في مصر.
* وهل هذا في صالح النظام الحاكم أو مصر؟
** ليس في صالح أحد علي الإطلاق، إنما علي قلوب أقفالها والعياذُ بالله.
* إذن أنت تري أن شبح التوريث مازال موجوداً، رغم النفي الدائم،
** طبعاً، ما دامت المادتان «76، 77» قائمتين، فهذا معناه أن المخطط مازال معششا في ذهن البعض.
* وفي رأيك لماذا ينفون هذا الأمر باستمرار؟
** هم ينفون التوريث، أي ينفون أن مصر جزء من التركة لكنهم لا ينفون أنه في ظل الأوضاع الحالية يتم ترشيح جمال مبارك ويأتي جمال مبارك، ويقال للعالم كله إنه جاء بالانتخابات، ويتم ترشيح الشيخ «أحمد الصباحي» أمامه، وعشرة آخرين مثله، ويسقطون ويأتي «جمال مبارك».
* إذن ما ضرورة الجبهة الوطنية، إذا كان سيناريو التوريث سيتم في كل الأحوال؟
** الجبهة مهمة كي تقف ضد كل هذا.
* وهل أنت متفائل بأنها تستطيع أن توقف هذا؟
* نعم، تستطيع إذا تكاتفت أن توقف هذا الانهيار وإذا استطاعت أن تخاطب الأغلبية الصامتة في مصر.
* والأغلبية الصامتة.. ستظل صامتة إلي متي؟
** أعتقد أنها بدأت تتحرك، وإن حركتها لن تعود إلي الوراء ثانية.
* وهل تري أن الحركات التي نشأت أخيراً يمكنها أن تعطي زخماً للحياة السياسية المصرية؟
** نعم، تعطي زخما، وتعبر عن قطاعات واسعة من الناس، وأنا مع جمع كل هذه القوي في جبهة واحدة، لمواجهة التردي، ومحاربة الاستبداد والفساد.
* وما رأيك فيمن يرفضون أن يعين الرئيس مبارك نائبا له، باعتبار ذلك شكلا آخر من أشكال توريث السلطة بعيداً عن الشعب؟
** الرئيس مبارك لن يعين ابنه نائبا له، لأن ابنه سيأتي رئيسا للجمهورية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة