أساليب ملتوية للحفاظ علي الأغلبية المصنوعة لحزب الحكومة
وزير الداخلية
حبيب العادلى
كشفت تطورات الأحداث عن حالة من الارتباك داخل الحزب
الوطني0 ازدادت مظاهر هذه الحالة عقب الإعلان عن قائمة
مرشحي الحزب في انتخابات مجلس الشعب0 ضمت القائمة بعض
الوجوه التي لا تحظي بشعبية في دوائرها مما أدي إلي حالة
من خيبة الأمل علي حد تعبير مصدر وثيق الصلة بالحزب
الحاكم، في الوقت الذي استمرت في القائمة الوجوه التي قامت
بمهمة التشويش علي نواب المعارضة أثناء حديثهم تحت قبة
البرلمان، وكذلك الوجوه التي تجيد دور الفتوة وفقا
للتعليمات الصادرة إليها.. إذا لزم الأمر0
ورغم التصريحات التي أطلقها صفوت الشريف، أمين الحزب
الوطني، عن الالتزام والموضوعية، فقد كشفت اللحظات الأولي
للتقدم بطلبات الترشيح عن تعليمات صادرة من الداخلية بمنح
رمز الهلال والجمل في جميع الدوائر لمرشحي الحزب الوطني
ووصلت كشوف مرشحي الحكومة إلي معظم مديريات الأمن ليلة
التقديم أي قبل الموعد المحدد قانونا كما أن بعض مرشحي
الحكومة قاموا بتسيير سيارات تعلن اختيارهم ضمن قائمة حزب
الحكومة وحصولهم علي رمزي الهلال والجمل قبل فتح باب
الترشيح بيوم كامل!! حدث هذا في الوقت الذي لم تتحدد فيه
حتي الآن رموز معظم مرشحي المعارضة والمستقلين بدعوي
انتظار فترة الطعون، كما لو كان نواب الحكومة، الذين تحددت
رموزهم ، فوق الطعن وفوق القانون!! وعلق مصدر من مصادر
المعارضة علي ذلك قائلا : إنها «بجاحة سياسية لم يسبق لها
مثيل لكنها تمثل مؤشرا خطيرا علي انحياز جهة الإدارة،
ممثلة في أجهزة وزارة الداخلية، لمرشحي الحزب الوطني0
علي صعيد آخر، ترك صفوت الشريف الباب مواربا لأعضائه الذين
قد يرشحون أنفسهم كمستقلين، وقال «إن كل من يخرج عن
الالتزام الحزبي سيواجه بعقوبات صارمة» ثم أصدر الحزب
قراراً بتجميد الموقف إلي ما بعد انتهاء الانتخابات0 ويمثل
هذا الإجراء اعترافا ضمنيا بتكرار تجربة انتخابات 2000
عندما لم يحصل حزب الحكومة إلا علي نحو 5ر33% من مقاعد
المجلس واضطر لاستكمال نسبة الأغلبية بأساليب معروفة
للجميع، وهو المأزق الذي يواجهه في هذه الانتخابات أيضا0
وأشارت مصادر في المعارضة إلي أن الحزب الوطني بهذا
الأسلوب يحاول تجميد الأوضاع في البلاد. وأكدت المصادر أن
أولي خطوات التغيير هي تغيير عقلية الحزب الحاكم الذي يسعي
للهيمنة علي كل شيء بأساليب ملتوية رغم الرفض الجماهيري
لهذا الحزب ولسياساته0 وأضافت المصادر أن الأمل يبقي في
الإشراف القضائي علي اللجان الانتخابية ونتمني أن يمتد
ليشمل سلطة القاضي علي فضاء اللجنة بالكامل، للحد من
تدخلات جهات الإدارة وحتي لا تتكرر أحداث مشابهة لما حدث
في انتخابات 2000 عندما لعب الأمن دوراً مساندا لمرشحي
الحكومة عن طريق منع الناخبين المؤيدين لمرشحين في
المعارضة من الوصول إلي لجان الانتخاب، أما حصول جميع
مرشحي الحكم علي رمزي الهلال والجمل فهو أمر يمكن استخدامه
في توحيد أساليب وشعارات الدعاية ضد مرشحي الحزب الحاكم
علي مستوي الجمهورية0