علي قدم وساق وبهمة ونشاط، وبقلب بارد قامت الحكومة بعملية
ذبح منظمة للمدرسين العاملين بوزارة التربية والتعليم
بعقود مؤقتة، في محافظات مصر.
فلم يمض علي بداية العام الدراسي شهر حتي فوجيء المدرسون
الذين تعاقدوا قبل السنة الدراسية واستلموا جداول الحصص،
وبدأوا العمل بالفعل، بإنهاء عقود عملهم، وعدد من ذبحتهم
مقصلة إنهاء العقود علي مستوي الجمهورية يصل لعدة آلاف.
وهم من خريجي الجامعات وبعضهم يعمل بعقد مؤقت منذ عدة
سنوات وأمام قطع الأرزاق وسد المنفذ الوحيد للقمة العيش،
قام بعض المدرسين بالتظاهر والاعتصام من بينهم 500 مدرس
تظاهروا أمام مبني محافظة الإسكندرية، ومن بينهم من
تظاهروا واعتصموا أمام مبني وزارة التربية والتعليم، وكانت
محافظة الدقهلية قد شهدت حركة احتجاج واسعة بين المدرسين
ضد قرار إنهاء عقودهم قبل بدء العام الدراسي الحالي.
وربما يقول قائل: إن وراء الاحتجاج الدفاع عن غنيمة أو
مكسب بلا حدود، والحقيقة هي أن المدرسين المتعاقدين الذين
انسدت أمامهم سبل العمل رضخوا للعمل بعقود مؤقتة عملا
بالمثل القائل: «إيه اللي رماك علي المر قال إللي أمر منه»
فالعقود المؤقتة «مؤقتة» أي أنها تنتهي بانتهاء مدة محددة
وهي العام الدراسي ثم إنها لا تقدم أية ضمانة أو حماية من
أي نوع للعاملين بموجبها لا تأمينات اجتماعية ولا صحية ولا
حوافز ولا مكافآت ولا عطلات ويعلم الجميع من مسئولي هذا
البلد أن في بلادنا من يعمل بعقود مؤقتة منذ أكثر من 15
عاما، ولأن الدولة تخلت تماما عن «التعيين» فهؤلاء وأسرهم
يعيشون في الهواء الطلق ولا يستندون حتي علي «حيطة مايلة».
وهكذا، فإن العقود المؤقتة هي عقود إذعان وليست عقود عمل
يخضع لها في وزارات مصر المختلفة عشرات الآلاف بلا أدني
حماية، ومع ذلك تقوم الدولة بإنهاء العقود للمدرسين -
وغيرهم - وتتعاقد مع آخرين بنفس الشروط وذلك حتي تخرج
علينا صحف الحكومة وأبواقها بالعناوين الكبيرة والأرقام
حول التعيينات تنفيذا لبرنامج الرئيس الانتخابي وعلينا نحن
أن نصدق أن تعيينات تمت وأن البرنامج ينفذ.
وتظل الأسئلة تبحث عن إجابة يطرحها في رسالته إلينا «أحمد
سليم عوض الله» الذي كان مدرسا بمدرسة بني عباد الابتدائية
بالزقازيق: «لماذا تم التعاقد معنا ولماذا أنهوا عقودنا
ولماذا تعاقدوا مع آخرين، وما المعايير التي تم علي أساسها
إنهاء العقود القديمة وإجراء عقودة جديدة؟».
وتظل الأسئلة معلقة، ولكنها لن تظل إلي الأبد فهي تتعلق
بحياة شعب يتعرض للقهر الذي أصبح فوق الاحتمال.
** حول حادث سباق المطار وهروب الأمير القطري مرتكب الحادث
قال أحمد أبوالغيط وزير خارجية مصر للصحف: «إن الحادث لا
يجب تناوله بحساسية إنما من خلال إطاره الطبيعي» وهل
الحادث وهرب مرتكبه وقتل وإصابة أولادنا كان حدثا طبيعيا؟.