طوال أكثر من أربعين عاما، كان الدكتور جلال رجب طرفا في
كل الأحداث التي مرت بها الحركة السياسية المصرية، كان قوي
الحضور في كل أحداثها، إما متهما في تلك الأحداث أو معتقلا
خلف الأسوار، أو مدافعا عن المعتقلين في قاعات المحاكم0
نذر جلال رجب حياته منذ عاد من بعثته إلي فرنسا لنيل
الدكتوراه في القانون، للدفاع عن الفقراء والمظلومين في كل
مكان، حيث فتح أبواب مكتبه مجانا لكل صاحب حق، لم يكن
ينتظر أن يأتيه أصحاب المظالم والحقوق إلي مكتبه، بل كان
يذهب إليهم حيث هم، فقدكان حريصا علي أن يكون في الصفوف
الأولي للمحاكمات السياسية لأصحاب الرأي والضمير، وفي كل
مؤتمرات التضامن مع المعتقلين السياسيين، يفعل ذلك دون
صخب، ودون طلب من أحد0
كانت البساطة والتلقائية الريفية والشفافية أبرز الصفات
التي طبعت شخصية جلال رجب الآسرة0 لم يكن يخضع خطواته في
الحياة لمنطق الربح والخسارة، بل كان يرهنها لمنطق المنفعة
العامة التي لا تعلو عليها في قاموسه أي مصلحة0 امتلك
القدرة بعفويته وضميره الحي، علي أن يميز دوما بين الخير
والشر وبين الخطأ والصواب0 وحين تشتد وطأة المناقشة، ويبدو
أنه لا فكاك من الحدة والاختراق تحضر بقوة قدرته العالية
علي التهكم والسخرية، التي أشهرها سلاحا يداري بها لحظات
خيبة وأزمان تعاسة وأجواء خواء وهيافة0
لم تفارقه السخرية، حتي وهو يصارع الموت0 قال له رفيق عمره
الدكتور علي النويجي: سوف تصبح أيام مرضك هذه ذكري عابرة،
فرد مبتسما : ربما أنا من سيصبح ذكري عابرة0
ويا صديقنا الجميل الذي رحل، لن تكون أبدا ذكري عابرة
ستبقي حيا حاضرا في قلوب الكثيرين الذين منحهم صفاء قلبك
في لحظات العتمة مسارا نحو الضوء ولحظات للفرح والأمل،
فمثلك يغيب فقط عن الأنظار، ويبقي دوما في القلوب0
أول القصيدة كفر0 هذا هو عنوان الرسالة التي تلقيتها من
الأستاذ صلاح عبد الرسول عفيفي رئيس مجلس إدارة مركز شباب
كفر محمود بالباجور منوفية، يقول فيها إن الوزير كمال
الشاذلي مرشح الحزب الوطني عن دائرة الباجور، بدأ حملته
الانتخابية بصحبة زميله من العمال يوم الخميس 13 أكتوبر،
حيث عقد مؤتمرا انتخابيا بقرية كفر محمود التي لم يزرها
منذ عام 02000 الوزير كان قد اختار مركز شباب القرية مكانا
لعقد مؤتمره، لكن مجلس إدارة المركز رد عليه، بأن مديرية
الشباب والرياضة أرسلت للمركز تعليمات صريحة تقول بالنص :
يحظر استخدام مراكز الشباب خلال فترة انتخابات مجلس الشعب
القادمة بمقابل أو بالمجان، لأي تجمعات حزبية أو سياسية،
بهدف الدعاية الإعلانية للسادة المرشحين، وذلك مراعاة
للشفافية والحياد0
برغم تلك التعليمات الواضحة، عقد كمال الشاذلي المؤتمر،
الذي قاطعه مجلس الإدارة، كما تضيف الرسالة، أكثر من ذلك
أنه توعد الذين حاولوا إغلاق المركز في وجه مؤتمره
بالعقاب0
السؤال الذي تطرحه الرسالة وربما يطرحه أهالي القرية هل
الوزراء المرشحون فوق القانون؟
وإذا كان يسمح للكبار بالاعتداء علي القانون وخرقه فمن سوف
يصدق بعد ذلك التصريحات اليومية عن نزاهة وشفافية وحياد
الانتخابات البرلمانية؟
هذا ليس سؤالا إنه اتهام للوزيركمال الشاذلي نطالب
بالتحقيق فيه0