يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1250 (19 أكتوبر - 26 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مباراة زوجية..

 
 

تنحاز للمرأة لصالح الأسرة

 
 

فاطمة خير

 

  «البيضة ولا الفرخة» شعار حكم كثيرا، ولمدة طويلة العلاقة بين الدراما التليفزيونية والقضايا الواقعية التي تحتاج إلي المعالجة العميقة، إلا أن عددا من المسلسلات - قليلة العدد - استطاع الخروج من تأثير هذا الشعار، واستطاع إجراء المعادلة بشكل صحيح، ووسط هذا العدد القليل من المسلسلات، كانت الندرة من نصيب الأعمال التي ناقشت واقع المرأة المصرية، وضمن الأعمال الرمضانية لهذا العام، يأتي مسلسل «مباراة زوجية» لينضم إلي قائمة تلك الأعمال القليلة، فالمسلسل الذي كتبته نادية رشاد وأخرجته إنعام محمد علي يقدم موقفا يظهر في مقدمته دراما الحياة اليومية، ولكن الكاتبة أستطاعت بذكاء شديد، أن تناقش قضية شديدة الأهمية تتعلق بأرملة بمنتصف العمر، فالكاتبة قدمت إحدي الشخصيات الرئيسية في المسلسل - والتي مثلتها بنفسها - تتعرض بعنف لهذه الأزمة.
فهذه البطلة تمر بما يعرف بمرحلة «سن اليأس» وبأزمة منتصف العمر، ودون استخدام مصطلحات صعبة ولا عبارات معقدة، نسجت المؤلفة هذه الشخصية بأزماتها دون أن يشعر المشاهد بأنها دخيلة علي بقية الشخصيات، وأظهرت الكاتبة ردود الأفعال للشخصية دون التأثير علي السياق الدرامي للأحداث، وجاء علي لسان الشخصية، وصف الأعراض الصحية - جسديا ونفسيا - التي تمر بها المرأة في هذه المرحلة العمرية، وما الخطوات التي يجب عليها أن تتخذها كي تتجنب المشاكل الصحية والنفسية.
كما أظهرت الشخصية بوضوح انعكاس هذه الأزمة علي العلاقة الزوجية للمرأة، ومن خلال ذلك تم سرد نموذج يتكرر في البيوت المصرية، للمرأة التي اضطرت للتضحية بأحلامها وطموحها، وأن تتحمل إهانات الزوج وعنفه ناحيتها، لأجل أن تستمر في زواجها وتقوم بتربية أبنائها، وكيف أن ذلك يترك أثره السلبي ليتراكم داخلها، ويظهر وقتما يتزوج الأبناء، فتشعر الزوجة أن رسالتها قد تمت بنجاح، وفي الوقت نفسه تشعر بالفراغ وانعدام الحاجة إليها، فتفجر بركان الغضب داخلها، وتعامل الزوج بعنف وتصمم علي الطلاق.
وبنعومة شديدة استطاعت نادية رشاد أن تمثل الشخصية كما برعت في كتابتها، فكأنها لسان حال أغلب النساء المصريات، وهي في الوقت نفسه رسالة تحذير إلي كل زوج، قد لا يكون في حالة انتباه لتأثير معاملته السيئة لزوجته علي شخصية هذه الزوجة، وما سيتركه هذا التأثير علي حياتهما في المستقبل وهذه الرؤية لمشكلات المرأة في تلك المرحلة العمرية، احتلت مساحة كبيرة من اهتمامات الجمعيات النسائية، إلا أن الدراما بسحرها وتأثيرها في العقول، قادرة علي النفاذ بالفكرة إلي عقل المشاهد، والمهم هنا أن النسج الدرامي للفكرة لم يجعلها «ثقيلة الدم» بل تغلغلت في أحداث المسلسل بشكل تلقائي.
ويقدم المسلسل أيضا، أزمة جيل الشابات، اللاتي يطمحن إلي التحقق في أعمالهن، ويخشين من الزواج الذي قد يحد طموحاتهن، خاصة مع التجارب الزوجية لآبائهن والتي تم قمع المرأة فيها، ولكنهن في الوقت نفسه لا يرفضن فكرة الزواج نفسها، لكنهن واقعات في حيرة شديدة تدفعهن إلي اتخاذ قرارات مذبذبة.
«مباراة زوجية».. وقفة درامية تستحق التقدير، حيث تقدم قضايا المرأة المصرية دون ادعاء ولا تعال.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة