عادت مدينة نالتشيك إلي حالتها الطبيعية بعد أحداث يومي
الخميس والجمعة الماضيين (13 و14 أكتوبر الجاري). وعلي
الرغم من استمرار وجود الدوريات والفصائل المعززة من رجال
الشرطة وقوات الأمن الداخلي فإن المدينة تعود تدريجيا إلي
الحياة الطبيعية، إذ بدأ الناس بالخروج إلي الشوارع وفتح
بعض المخازن وتحرك بعض السيارات في أنحاء المدينة. وقالت
موظفة في وزارة الصحة في كباردينا-بلقاريا أنه من الصعب
الآن الحديث عن إحلال الهدوء التام لكن الوضع القائم لا
يقارن بما كان عليه يومي الخميس والجمعة. وأضافت أن مؤسسات
الأطفال من رياض أطفال ومدارس لا تزال مغلقة. أما وسائل
النقل فتعمل بصورة جزئية فقط. كما افتتحت الصيدليات ونقاط
بيع الأدوية والمواد الطبية.
ووصفت مصادر الأوضاع الراهنة في تلك المدينة التي شهدت
هجوما مسلحا واسع النطاق بأنها مازالت مشوبة بالتوتر، إذ
توجد عدة شوارع مغلقة، وأقيمت حواجز قوي الأمن الداخلي
والشرطة عند مبني التليفزيون وحوله. كما يرابط رجال الشرطة
عند مبني وزارة الداخلية بصورة مكثفة. وتحرس مدخل الوزارة
مجموعات يصل قوام الواحدة منها إلي 10 أفراد.
وأعلنت إدارة الجمهورية أن هجوم المسلحين علي نالتشيك أسفر
عن مصرع 24 من قوات الأمن، و12 مدنيا، بينما قتل 91 مسلحا،
واعتقل 17 آخرون. ويتواجد حوالي 100 شخص في المستشفيات.
وأكد وزير الداخلية الروسي رشيد نور علييف بأن المقبوض
عليهم بدأوا يدلون بشهادات من المفروض أن تساعد في كشف
حقيقة ما حدث في جمهورية كباردينا-بلقاريا.
من جهة أخري وعلي الرغم من التصريحات التي ظلت موسكو
تؤكدها طوال الأشهر الماضية حول استقرار الأوضاع في شمال
القوقاز والسيطرة علي الأوضاع في الشيشان، قام مسلحون، لا
تزال الأنباء تتضارب حول عددهم الحقيقي، في الساعة التاسعة
من صباح الخميس الماضي 13 أكتوبر الجاري بالهجوم علي عدة
مواقع في "نالتشيك" عاصمة جمهورية كباردينا-بلقاريا ذات
الحكم الذاتي في إطار روسيا الاتحادية، ومن بين هذه
المواقع 3 أقسام للشرطة، ومركز مكافحة المخدرات، ومقر جهاز
الأمن الفيدرالي (الاستخبارات الروسية)، ووزارة الداخلية،
ومطار نالتشيك.
وفيما لا تزال تتضارب المعلومات حول عدد المسلحين، قالت
مصادر الداخلية في الجمهورية أن عددهم 10 أشخاص، وتبين
أنهم قاموا بالهجوم في 10 مجموعات يصل عدد أفرادها جميعا
ما بين 60 إلي 70 شخصا. وقال رئيس الجمهورية أرسين كانوكوف
أن عدد المسلحين ما بين 150 و200 شخص ( من جماعة اليرموك
التي نفذت عدة عمليات في الفترة الأخيرة في داغستان
وأنجوشيا) مسلحين بالأسلحة الخفيفة، وقاذفات القنابل،
والأسلحة الآلية.
في غضون ذلك أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوامره
بعدم السماح للمسلحين بالخروج من المدينة، وضرورة قيام
القوات الخاصة بمحاصرتهم والقضاء عليهم. وحول تفاصيل
المعارك، قال نائب وزير الداخلية الروسي تشيكالين بأن
الأجهزة الأمنية الروسية تمكنت من الكشف عن مستودع من
الأسلحة في ليلة الأربعاء/ الخميس (قبيل بدء هجوم المسلحين
بساعات قليلة) تضمن أنواع مختلفة من الأسلحة الخفيفة
والثقيلة والآلية ومن بينها أكثر من نصف طن من المواد
المتفجرة. وأضاف أن اشتباكات نشبت بين قوات الأمن وعدد من
المسلحين، أسفرت عن مقتل 3 مسلحين. ورأت مصادر أمنية في
موسكو أن العمليات الضخمة والمتوالية التي تجري في
جمهوريتي داغستان وأنجوشيا المجاورتين لجمهورية
كباردينا-بلقاريا والشيشان أيضا خلال العامين الأخيرين،
انتقلت الآن إلي أماكن متفرقة وفقا لما أعلنه في السابق
قادة المسلحين الشيشان، وذلك في خطوة تمثل خطورة علي
الأوضاع في شمال القوقاز عموما. وأضافت أن مثل هذه العملية
تضر بلا شك بهيبة الكرملين ونفوذه، خاصة أن الانتخابات
الشيشانية سوف تجري في 27 نوفمبر المقبل. والمعروف أن
كباردينا-بلقاريا تجاور الشيشان وأنجوشيا وأوسيتيا
الشمالية. كما رأت نفس المصادر أن هذه العملية سوف تؤجج
المشاعر القومية في منطقة شمال القوقاز التي يسكنها عشرات،
بل مئات القوميات. وأكدت أن حسابات ما وصفته بجماعة
اليرموك التابعة لقوات شاميل باسايف أخطأت بشدة، إذ إنه من
الممكن أن تتحول منطقة القوقاز بالكامل إلي ساحة للصراع
القومي.
والجدير بالذكر أن قوي المعارضة الروسية وجهت انتقادات
حادة إلي الكرملين والأجهزة الأمنية، ووصفت ما جري بالتسيب
والانحلال في دوائر السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن
والاستخبارات، وتساءلت عن الأسباب الحقيقية لكل ما يجري من
أحداث، مشيرة إلي أن الأمور تتكرر منذ أكثر من 10 سنوات.
كما استدعي البرلمان الروسي مدير جهاز الأمن الفيدرالي
ووجه إليه استفسارات محرجة، فيما وجه النواب اتهامات قاسية
إلي أجهزة الأمن بالعجز والتقصير، وإلي الحكومة الروسية
بالفشل في حل مشكلة البطالة والفساد في شمال القوقاز.