لازالت الخصخصة تكتسح الركح المغربي، و ها هو وزير
الاقتصاد و المالية ( الاشتراكي المرجعية و التقدمي المنشأ
و المعارض الانطلاقة و المناهض للامبرالية مسارا و قناعة
في بداية مشواره النضالي) يستلم مؤخرا ما قدره 137 مليون
دولار كثمن لتخلي الدولة عن قطاع حيوي من المعروف أنه ذا
تأثير كبير و كبير جدا على القدرة الشرائية لأوسع فئات
الشعب المغربي، لاسيما الفقير منها و محدودة الدخل.
و للإشارة فإن الإنتاج الوطني المغربي من السكر لا يغطي
إلا نصف الحاجيات و يقدر حاليا الاستهلاك الفردي بما يناهز
35 كليلوغراما.
و مرة أخرى يتبين أن الحكومة المغربية مازالت تعيش على
مداخيل الخصخصة، لكن إلى متى ستظل للدولة المغربية ما
تخصصخه و تعرضه على المزاد العلني قبل الاضطرار اضطرارا
إلى اللجوء إلى صندوق النقد و البنك الدوليين لتتسول
القروض كي تتمكن من تدبير أمورهأ، خصوصا و أن عائدات
الخصخصة في مجملها لا تستثمر لكي تساهم في أنتاج ثروات
مضافة، و إنما على العكس من ذلك بالتمام و الكمال، تُرصد
لمصاريف و استخدامات غير منتجة للثروات لا حاليا و لا في
المستقبل المنظور.
و من المعلوم أن ملف خصخصة قطاع صناعة السكر بالمغرب ظل
عالقا منذ بداية تسعينات القرن الماضي بسبب صعف العروض
المقدمة بصدده.
و قد فازت بالصفقة شركة "كوزيمار" التي التزمت وفق مضامين
العرض باستثمار أكثر من 60 مليون دولارا خلال السنوات
القادمة و الرفع من مساحات الأراضي المخصصة لزراعة قضب
السكر و الشمندر السكري بنسبة 25 في المئة، و بنسبة 45 في
المئة خلال السنوات العشرة الموالية. علما أن قطاع السكر
بالمغرب يشغل أكثر من 80 ألف رب أسرة و يستغل أكثر من 90
ألف هكتار من الأراضي الزراعية.