شيء إيجابي إعلان تأسس الجبهة الوطنية للتغيير السياسي
والدستوري.. ولكن ينبغي أن نحذر من «مطبات» يتعين تحاشيها.
النقطة المركزية هي قضية اشتراك الإخوان المسلمين.. فمع
الترحيب بفكرة موافقتهم علي المشاركة، يتعين التسليم بأن
للجماعة وضعية خاصة.. إن الدولة لا تعترف بالجماعة كحزب
شرعي، الأمر الذي لابد أن يغريها علي تعويض هذا «النقص»
بمحاولة استثمار ما تملكه من عناصر قوة.
ينبغي أن نحذر خطر أن يصبح هم الجماعة الأول هو إثبات
تفوقهم علي الأحزاب والتنظيمات الأخري في الجبهة، بدلا من
تركيز جهدهم لتقوية الجبهة بشكل عام، وهذا بالغ الأهمية في
مرحلة مازال للأطراف فيها قدر غير قليل من الارتياب
المتبادل، ولا يتردد الحزب الحاكم في استغلال هذا الارتياب
لصالحه.
إن الجبهة إنما تتعرض لاختبارها الأول.. ما هي حتي هذه
اللحظة إلا «إعلان تأسيسي».. ولا يكفي ذلك لضمان
استمراريتها.. بل علي العكس.. وما لم يصاحب الإعلان جهودا
خاصة لتثبيته فإنه عرضة لعواصف كثيرة.
ثم ينبغي أن يلاحظ عدم توقيع حزب «الغد» علي الإعلان..
وأيا كانت الأسباب، فمن المؤكد أن قوي خارج الجبهة سوف
تحاول استغلال هذا الغياب لأغراض هي علي وجه التأكيد ليست
لمصلحة الجبهة.
إن المطلوب من كل القوي السياسية أن تحدد موقفها من
الجبهة، خاصة من قبل حزب احتل الموقع الثاني بعد الحزب
الحاكم في التصويت لموقع رئيس الدولة، ولا ينبغي ترك أي
حزب في موقع يكتنفه الإبهام، والالتباس، حتي لو سلمنا بأن
أسباب الالتباس داخلية في الحزب وليست خارجية.
وقد أصبح الآن من المهام العاجلة وضع نص مشترك للإعلان
الذي أُبِرم، نص يعتمده كل الذين وقعوه، نص يكسب الإعلان
صفة المرجع، تجنبا لمشاكل قد تثور مستقبلا.
جاء وقت تثبيت الإنجاز الذي تحقق، وتفويت الفرصة علي خصوم
الوثيقة، سواء من خارج صفوف الجبهة أو من داخلها.