يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1249 (12 أكتوبر - 19 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عبد الفتاح الشعشاعي

 
 

من فرقة التواشيح الدينية ..إلي التلاوة في الحرم المكي

 
 

 

 

  ولد الشيخ عبد الفتاح محمود الشعشاعي في قرية شعشاع في المنوفية عام 1890 ميلاديا ووالده الشيخ محمود ابراهيم الشعشاعي وسميت القرية باسم جده شعشاع. حفظ القرآن علي يد والده الشيخ محمود الشعشاعي في عشر سنوات فأتم حفظ القرآن في عام 1900 ميلادية.
لا شك أن الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ترسمت شخصيته وتأثرت بوالده . سافر إلي طنطا لطلب العلم من المسجد الأحمدي وتعلم التجويد وأصول المد بالطريقة العادية ولتفوق الشيخ وتميزه بصوت عذب فقد نصحه المشايخ للسفر الي القاهرة والالتحاق بالأزهر الشريف ودرس هناك القراءات علي يد الشيخ بيومي والشيخ علي سبيع.
وعاد الشيخ إلي قريته وبين جوانحه إصرارعنيد علي العودة إلي القاهرة مرة أخري ليشق طريقه في زحام العباقرة نحو القمة وكان في القاهرة حشد هائل من عباقرة التلاوة وعندما بدأ الشيخ رحلته إلي القاهرة كان أكثر المتفائلين يشك أن الشيخ الشاب سينجح حتي في كسب عيشه.
وكون الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي فرقة للتواشيح الدينية وكان في بطانته الشيخ زكريا أحمد والذي ذاع صيته كملحن عبقري فيما بعد وسرعان ما بدأ الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي يتألق ويلمع وأصبح له عشاق بالألوف. ولكن فرقة التواشيح لم تكن ترضي طموح الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي فغامر وألقي بنفسه في البحر الذي يتصارع فيه العمالقة وفي ذات مساء دخل ليقرأ في الليلة الختامية لمولد الإمام الحسين (رضي الله عنه) مع أعظم وأنبغ القراء في بداية هذا القرن أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ أحمد ندا والشيخ علي محمود والشيخ العيساوي والشيخ محمد جاد الله. وفي تلك الليلة طار صوت الشيخ إلي العالم الاسلامي وأصبح له مكان فوق القمة وأصبح له معجبون وتلاميذ ومنهم الشيخ محمود علي البنا والشيخ أبو العينين شعيشع وغيرهما كثير.
ومنذ سنة 1930 تفرغ الشيخ لتلاوة القرآن الكريم وترك التواشيح إلي غير رجعة ومع ذلك لم ينس رفاقه في الدرب فقرر تخصيص رواتب شهرية لهم حتي وفاتهم. وبعد افتتاح الإذاعة عام 1936 بدأ نجم الشيخ يتلألأ علي أنه رفض التلاوة في الاذاعة في أول الأمر خشية من أن تكون التلاوة في الأذاعة من المحرمات ولكنه تراجع عن ذلك القرار بعد فتوي شيخ الأزهر الظواهري وقبول الشيخ رفعت لعرض الاذاعة. وكان يتقاضي راتبا سنويا قدره 500 جنيه مصري. وذات عام دخل الشيخ لقصر الملك لقراءة القرآن في رمضان ثم أقسم بعدها أن لا يعود إلي التلاوة مرة أخري فقد علم أنه بينما كان يقرأ القرآن في جناح القصر كان الملك يفسق في جناح آخر.
ومن الأحداث التي لا تنسي ما رواه الشيخ أبوالعينين شعيشع : جاءتني دعوة عاجلة من السفير العراقي بالقاهرة لإحياء مأتم الملكة (( عالية )) ملكة العراق بناء علي رغبة من القصر الملكي الذي أرسل إلي السفارة بطلب القاريء الشيخ أبوالعينين شعيشع والقاريء الشيخ مصطفي إسماعيل فوافقت وبحثت عن الشيخ مصطفي إسماعيل كثيراً فلم أجده . والوقت لا يسمح بالتأخير فاتصلت بالسفير العراقي وأخبرته بصعوبة الحصول علي الشيخ مصطفي إسماعيل اليوم فقال السفير إختر قارئاً من القراء الكبار معك فاخترت المرحوم الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي وعلي الرغم من أن العلاقة كانت مقطوعة بيننا وبينهم لكن السيد فؤاد سراج الدين وزير الداخلية آنذاك سهل لنا الإجراءات وأنهينا إجراءات السفر بسرعة ووصلنا مطار بغداد وإذا بمفاجأة لم نتوقعها .. إستقبال رسمي لنا بالمطار كاستقبال المعزين من الملوك والرؤساء ولكن المفاجأة أصبحت مفاجأتين قالوا: وين الشيخ مصطفي ؟ فقلت لهم: إنه غير موجود بالقاهرة ولم نعرف مكانه. والوقت كان ضيقا فأحضرت معي فضيلة الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي وهو أستاذنا ومن مشاهير قراء مصر وشيخ القراء وفوجئت بأن وجه الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي تغير تماماً وظهرت عليه علامات الغضب لأنه كان يعتز بنفسه جداً وقال: لو كنت قلت لي ونحن بالقاهرة إنني لست مطلوبا بالاسم من القصر ما كنت وافقت أبدا ولكنني الآن سأعود إلي القاهرة كل هذا في مطار بغداد . وأصر الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي علي العودة إلي مصر وبمساعدة المسئولين العراقيين إستطعنا أن نثني الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي عن قراره الصعب وخرجنا من المطار وسط جمهور محتشد لاستقبالنا لا حصر له0
ووافق علي البقاء لاستكمال العزاء وقرأ في المساء قراءة وكأنه في الجنة وتجلي عليه ربنا . وعاد إلي الفندق في حالة نفسية ممتازة وبعد تلك الزيارة وهي الأولي للعراق أحبه العراقيون وأصبحت له شهرة واسعة في العراق وأصبح من قراء الاذاعة العراقية الأوائل. وقد تكررت زيارات الشيخ للعراق مرات عدة منذ ذلك الوقت و حتي آخر عام من وفاته.
ويعتبر الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي أول من تلا القرأن الكريم بمكبرات الصوت في مكة والمسجد النبوي ووقفة عرفات من عام 1948.
وقد توفي الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي في عام 1962 عن عمر يناهز الثانية والسبعين عاما قضاها في خدمة القرآن الكريم وكانت حياته حافلة بالعطاء وخلف وراءه تراثا قيما سيظل خالدا خلود القرآن فرحمة الله علي الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي وجزاه عن المسلمين كل الخير.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة