تناولنا بالعدد السابق فيلما من أفلام «الشبع» وفي هذه
الحلقة نرصد حالة من حالات «الجوع» والتي تجسدت من خلال
روايات الكاتب الكبير نجيب محفوظ، حيث يمثل «الحرافيش»
نموذجا صارخا لحالات القحط والبؤس والمعاناة والسعي وراء
لقمة العيش في ظل هيمنة وسطوة الفتوات وأصحاب النفوذ في
ذلك الوقت0 وجاء ذلك من خلال فيلم «الجوع» إخراج علي
بدرخان وبطولة سعاد حسني ومحمود عبد العزيز وعبد العزيز
مخيون ويسرا0
يظل الصراع قائما بين الحرافيش والفتوات، الحكام
والمحكومين، الأسياد والعبيد، الفقراء والأغنياء، ولأن
الحرافيش هم جموع الشعب الفقيرة المحكومة في ظل قوانين
جائرة وظالمة، لا تتيح لهم إلا الفتات الذي لا يستطيعون به
سد رمقهم أو إشباع بطونهم الخاوية، تظل حياتهم قاب قوسين
أو أدني من الانفجار، ولأن الجوع هو المحرض الأساسي علي
العنف والغضب والثورة، تبقي شرارة الانتفاض معلقة علي من
يحركها داخل هؤلاء الحرافيش0
ظل «فرج» وأخوه «جابر» يعانيان من بطش الفتوات والأغنياء،
وحلما كثيرا بتغيير أوضاعهما البائسة، وعندما تسنح الظروف
ل «فرج» ب الزواج من إحدي بنات أثرياء الحارة والتي يملك
والدها وكالة للغلال والقمح، يجد نفسه ينتهج ذات الأسلوب
الذي عاني منه، ويتنكر لمطالب الحرافيش متناسيا وعوده لهم،
ويزداد مع مرور الوقت جشعا وطمعا ، مما يدفع أخاه «جابر»
لسرقة القمح من وكالته، وتوزيعه سرا علي الفقراء، حتي
يكتشف أخوه ذلك، ويقوم بتعذيبه أمام الحرافيش ليكون عبرة
حتي لا يجرؤ أحد علي سرقته، وتخطط «زبيدة» زوجة «فرج»
لتحريض الحرافيش عليه، وبالفعل تنجح في لم شملهم للثورة ضد
الظلم والجوع الذي يعيشونه، وينجحون في القضاء علي «جابر»
وعلي الذين أتاحوا لأنفسهم سحق أحلامهم واستغلالهم، ويكون
الجوع الذي افترس بطونهم هو المحرك الأساسي لانتفاضهم0