جرت العادة قديما في البلاد الإسلامية علي خروج القاضي
لرؤية هلال رجب وما بعده احتياطا لشهر رمضان ، واختلف
المؤرخون في أول من خرج لرؤية هلال رمضان من قضاة مصر ،
فذكر السيوطي أن أول من خرج لرؤية الهلال في مصر القاضي
غوث بن سليمان الذي توفي سنة 168ه ، وقيل إن أول قاض ركب
في الشهود إلي رؤية الهلال هو أبو عبد الرحمن بن لهيعة
الذي تولي قضاء مصر بعد وفاة أبي خزيمة سنة 155ه " 771م "
، وقال الكندي : طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة علي
القضاء فلم يره أحد وأتي رجلان وزعما أنهما رأيا الهلال
فبعث بهما الأمير موسي بن علي بن رباح إلي ابن لهيعة فسأل
عن عدالتهما فلم يعرفا ، واختلف الناس وشكوا ، فلما كان
العام المقبل خرج عبد الله بن لهيعة في نفر من أهل المسجد
عرفوا بالصلاح فطلبوا الهلال وكانوا يطلبونه بالجيزة ، ثم
تعدوا الجسر في زمن هشام بن أبي بكر البكري وطلبوا الهلال
في جنان بن أبي جبيش .
وقد سن ابن لهيعة لمن بعده من القضاة هذه السنة الحسنة
فكانوا يخرجون إلي جامع عبود بسفح المقطم لترائي الهلال في
شهري رجب وشعبان احتياطا لإثبات هلال رمضان .. ولتحقيق هذا
الغرض أعدت للقضاة دكة عرفت " بدكة القضاة " بجبل المقطم
ترتفع عن المساجد يجلسون عليها لنظر الأهلة منها وقد بني
في العهد الفاطمي مسجد مكان هذه الدكة ولم تستمر رؤية
القضاة لهلال رمضان في العصر الفاطمي ، حيث أبطل الخلفاء
رؤية القاضي للهلال ، وجعلوا الشهور الهجرية شهرا تسعة
وعشرين يوما وشهرا ثلاثين فإذا وقع رمضان في أحدهما أمضوه
كما هو ، وأصبح ركوب الخليفة الفاطمي أول رمضان يقوم مقام
الرؤية عندهم ، ولكن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله
أباح صوم رمضان بالرؤية لمن يريد ، وقد ترك القضاة في
العهود الأخيرة الخروج للرؤية وتحول ذلك إلي المفتين الذين
يقومون بهذه المهمة .