بالنسبة لصيام المرضي المصابين ببعض أمراض الأوعية
الدموية فهناك حالات لا يجوز فيها الصيام ولا يصرح به
طبيا، وهناك حالات يصرح بها طبيا، بل إن هناك بعض الحالات
التي يفيد فيها الصيام طبيا. ويقول د0 محمد حلمي
البتانوني، أستاذ جراحة الأوعية الدموية في دراسة له :
لا ينصح بالصيام في حالات الجلطة الحادة للأوردة العميقة
في أي مستوي من مستوياتها في الطرف السفلي، سواء في
الأوردة التي تحت الركبة، أو أوردة الفخذ، أو أوردة البطن
والحوض. والخطورة في هذه الحالات ترجع إلي أن الصيام قد
يسبب جفافًا بالجسم، وينتج عن ذلك زيادة في لزوجة الدم،
وهو ما يزيد من سرعة تجلط الدم وتفاقم الحالة. وبالرغم من
استمرار العلاج فالارتواء أحد العوامل المهمة في علاج
الجلطة.
وينطبق ذلك علي حالات تجلط الدم بالشرايين وهو أخطر؛ لأنه
يمنع تدفق الدم إلي الجزء المصاب، سواء كان ذلك في المخ أو
القلب أو الأمعاء أو الأطراف، كذلك فإن المرضي الذين سبق
أن أصيبوا بجلطة في الأوردة العميقة، وحدث نشاط حاد في
الجلطة؛ فتعامل الحالة طبيا كالجلطة الحادة تمامًا، ويحظر
فيها الصوم.
ولكن في حالات الجلطة السابقة التي مضي نحو 3 أشهر عليها
أو أكثر ولم يحدث بها نشاط في خلال الشهور الأخيرة فيمكن
الصيام بعد التأكد من الطبيب الثقة أنه ليس هناك نشاط في
الجلطة، وفي هذه الحالات يجب أن يرتوي المريض بشرب الماء،
وذلك طوال الفترة بين الفطور والإمساك، وليس فقط شرب كميات
كبيرة من الماء عند الإمساك مرة واحدة، وبهذه الطريقة يحدث
ارتواء للمريض معظم أوقات اليوم، ويراعي أن يتناول المريض
العلاج الذي يتناوله قبل الصيام.
أما في الحالات التي أصيبت بجلطة في الأوردة العميقة، وظلت
تحت العلاج لعدة شهور، كما قرر لها الطبيب المعالج، وحان
وقت إيقاف الأدوية المسيلة للدم طوال شهر رمضان؛ فينصح
بالاستمرار في العلاج أثناء شهر الصوم مع مراعاة الارتواء
بشرب الماء طوال الليل من الفطور وحتي الإمساك.
أما بالنسبة لمرضي تصلب الشرايين عامة بدون انسداد أو ضيق
في الشرايين؛ فينصح بالصيام وهو يفيد؛ حيث إنه مع الصيام
السليم والالتزام بعدم الإفراط في الدهنيات والسكريات
والنشويات، فإن نسبة الدهون في الدم مثل الكوليسترول
وثلاثي الجلسريدات تنخفض، بل إن نسبتها تعتدل نحو الأفضل،
وهو ما يمثل علاجًا غذائيا جيدًا لمرضي تصلب الشرايين،
ويراعي أيضًا بالاستمرار في العلاج الذي يتناوله المريض،
خاصة الأسبرين ذا الجرعة الصغيرة والارتواء بالماء طوال
ليلة الصيام.