وزير التعليم يلغي قطاعات «المتابعة» لإبطال مفعول دعوي قضائية ضده!!
سامي فهمي
عمرو سلامة
وزير اتعليم العالى
أثار القرار المفاجئ والمتسرع لوزير التعليم د. أحمد جمال
الدين موسي، بإلغاء قطاعات المتابعة بالوزارة، حالة من
الارتباك وعدم وضوح الرؤية تجاه عمل جهاز مهم بوزارة
التعليم، يتولي مراقبة ومتابعة أداء المديريات التعليمية
من النواحي المالية والإدارية والفنية، القرار يؤدي من
الناحية التنظيمية لإلغاء ثلاث وظائف لرؤساء قطاعات
المتابعة من الهيكل التنظيمي لوزارة التعليم، حيث تم الغاء
الدرجة المالية المخصصة لرئيس قطاع شئون مديريات الوجه
البحري، ورئيس قطاع شئون مديريات الوجه القبلي، ورئيس قطاع
شئون مديريات شمال الصعيد، ومن الناحية العملية أصاب
القرار العاملين بقطاعات المتابعة بحالة من الشلل والجمود،
في انتظار مصيرهم بعد تجميد عمل الجهاز الذي ينتمون إليه،
فقد تم إلغاء خطط متابعة أداء المديريات التعليمية علي
مستوي الجمهورية.
وجلس حوالي 500 من العاملين بقطاعات المتابعة، ما بين رئيس
إدارة مركزية ومدير عام وموجه عام وموظفين، بدون عمل، في
انتظار قرارات أخري لوزير التعليم!! من ناحيته برر د. أحمد
جمال الدين موسي، القرار بعدم الحاجة إلي المتابعة قائلا:
إن هذا الجهاز لم يقدم لهم شيئا ذا قيمة طوال السنوات
العشر الأخيرة!! ورغم اعتقاد الوزير بعدم جدوي «المتابعة»،
وأنه لا لزوم لوجود هذه القطاعات، إلا أنه يعود ويؤكد
إلحاق العاملين بقطاعات المتابعة «بمكتب الوزير
للمتابعة»!! لماذا إذن قرر الوزير الإبقاء علي العاملين في
المتابعة التابعين لمكتبه، في الوقت الذي شطب فيه علي وجود
قطاعات المتابعة الثلاثة التابعة للوزارة؟! وإذا كانت هناك
قناعة لدي الوزير بعدم جدوي جهاز المتابعة، فلماذا الإلغاء
للقطاعات الثلاثة، والإبقاء علي «مكتبه للمتابعة»؟! هذا
التخبط والتضارب لا يحدث إلا إذا تدخلت الدوافع والعوامل
الشخصية، أو إذا طغت وسيطرت رغبات كامنة تستهدف تحقيق
أهداف خفية.
حقيقة الأمر أن الوزير أراد التخلص من شخصيات قوية ومؤثرة
داخل ديوان وزارة التعليم، الرغبة في الإقصاء والاستبعاد
قد ترجع إلي وجود خلافات أو عدم انسجام أو الاعتقاد
بانحياز بعض القيادات بالوزارة لوزير التعليم السابق د.
حسين كامل بهاء الدين، وأحيانا يكون الاستبعاد لإفساح
المجال والمواقع للأنصار والأقارب والأحباب، القادمين
الجدد من المنصورة وغيرها.
باختصار أراد السيد الوزير التخلص من السيدة وداد عبدالعال
رئيسة قطاع الأمانة العامة بوزارة التعليم، وقد كانت
الساعد الأيمن لوزير التعليم السابق لقدرتها وخبرتها، مما
دفع الوزير السابق لترقيتها إلي وظيفة رئيسة قطاع الأمانة
العامة بدرجة وكيلة أول وزارة، حيث شغلت الدرجة المالية
المخصصة لرئيس قطاع شئون مديريات الوجه البحري «للمتابعة»،
وقطاع الأمانة العامة هو العقل والرأس المدبر والمسيطر علي
كل قطاعات الديوان العام لوزارة التعليم، وجاء د. أحمد
جمال الدين موسي، ومعه القادمون الجدد الذين لعبوا أدوارا
لإثارة الخلافات والعزف علي أوتار التباين في الرؤية
والتوجهات بين الوزيرين السابق والحالي.
وأصدر الوزير الجديد قرارا باستبعاد وداد عبدالعال من
الإشراف علي الأمانة العامة للوزارة، وأن يقتصر عملها علي
وظيفة رئيس قطاع شئون مديريات الوجه البحري للمتابعة. قبل
انتهاء فترة تولي وداد عبدالعال لوظيفة رئيس قطاع في 31
أغسطس الماضي، تقدمت بطلب للسيد الوزير للتجديد في شغل
الوظيفة باعتبارها وكيلة أول وزارة، مما يستدعي العرض علي
رئيس الوزراء للموافقة، غير أن الوزير لم يلتفت للطلب،
وأهمله وسط أكوام الملفات المكدسة علي مكتبه، ولم يعرضه
علي رئيس الوزراء، الإهمال وعدم الالتفات لم يكن مصادفة،
بل إن الوزير كان يعد لأمر آخر لتكتمل حلقات الإقصاء
والاستبعاد في زوايا النسيان، يفاجأ الجميع بصدور قرار
وزاري بأن تصبح وداد عبدالعال مستشارة بالدرجة العليا!!
القرار يعني أولا نزع الصلاحيات والاختصاصات من وداد
عبدالعال، لتصبح مستشارة بلا اختصاصات، الأهم أن القرار
يعني تخفيض الدرجة المالية التي كانت تشغلها «وكيلة أول
وزارة» إلي درجة «وكيلة وزارة»!! الأمر الذي يعني عقوبة
مقنعة لا توقع إلا بحكم من المحكمة التأديبية، أسرعت
السيدة «وداد» لإقامة دعوي قضائية أمام محكمة القضاء
الإداري، تتضرر فيها من تخفيض درجتها المالية واستبعادها
من وظيفة رئيس قطاع «وكيلة أول وزارة»، فما كان من الوزير
إلا أن ألغي قطاعات المتابعة، لثقته في حصولها علي حكم
قضائي لصالح عودتها للوظيفة التي كانت تشغلها، وبطلان قرار
تعيينها مستشارا بالدرجة العليا «وكيل وزارة» وليست الدرجة
الممتازة «وكيل أول وزارة»، فإذا حصلت علي الحكم لصالحها،
لا تتمكن من تنفيذه، لعدم وجود الوظيفة ذاتها، وإلغائها من
الهيكل التنظيمي للوزارة بأمر الوزير، مع وافر التحية
والاحترام لأحكام القضاء التي يتفنن كبار المسئولين لإبطال
مفعولها بجميع الحيل والوسائل المشروعة وغير المشروعة.
الآن.. اتضحت الرؤية، وسطعت أسباب ودوافع الوزير لإلغاء
قطاعات المتابعة، ولا عزاء للرقابة ومتابعة انضباط العملية
التعليمية، وكله يهون في سبيل تصفية الخلافات والحسابات
وتعليمات أمانة السياسات بالحزب الوطني، وما أقسي أن يأتي
التحايل علي تنفيذ الأحكام القضائية من رجل القانون، أستاذ
كلية الحقوق، وما أصعب أن يضيع الصالح العام، في خضم
صراعات وخلافات شخصية!.