يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1249 (12 أكتوبر - 19 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

لقطات

 
 

أكتوبر والوحدة العربية

 
 

د. جوده عبدالخالق

 

 
سافرت أواخر الشهر الماضي إلي دمشق بطلب من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمساعدة هيئة التخطيط السورية في وضع الخطة الخمسية العاشرة، وتأتي الخطة في مرحلة دقيقة يتحول فيها الاقتصاد السوري نحو الأخذ بآليات السوق مع الحرص علي البعد الاجتماعي، كما تأتي في ظرف حساس، إذ تضيق أمريكا الخناق علي سوريا من كل اتجاه بدعوي أنها دولة ترعي الإرهاب! جاءت إقامتي في فندق يقع في الجزء القديم من المدينة علي مقربة من الجامع الأموي حيث ضريح صلاح الدين وقلعة دمشق، وأمام القلعة تمثال صلاح الدين وهو يمتطي صهوة جواده، منطلقا نحو المغرب.
زرت القلعة عدة مرات، كنت أتوقف طويلا أمام التمثال أناجي صلاح الدين: هل أنت منطلق حقا لتحرير القدس؟ لكن أحزنني أن المارة لا يلقون بالا إلي التمثال، بل ربما لا يعرف أغلبهم هوية الفارس المنطلق أمام القلعة.
هو يوسف بن أيوب المولود في قلعة تكريت سنة 532هـ، ثم صحب عمه أسد الدين إلي مصر سنة 558هـ، وفي مصر أظهر شجاعة وحنكة حتي صار وزيرا للعاضد، ثم أصبح لقبه «الملك الناصر»، رد هجوم الصليبيين علي دمياط، ثم خرج إلي الشام وحقق وحدة مصر والشام تطبيقا لرؤية استراتيجية في الصراع مع الغزاة الصليبيين، فبهذه الوحدة أطبق بجناحين هائلين علي الوجود الصليبي فاقتلعه، ضاغطا بعمق استراتيجي امتد من آخر حدود النوبة جنوبا إلي بلاد الأرمن شمالا ومن برقة غربا إلي بلاد الجزيرة والموصل شرقا.
حكم الناصر صلاح الدين «الأيوبي» مصر أربعا وعشرين سنة، والشام تسع عشرة سنة، وما توقف زحفه يوما في أعقاب الصليبيين، والمتتبع لسير فتوحاته في بلاد الشام يكاد يسمع قعقعة سيوفه وسنابك خيله التي حررت حلب والكرك وبيروت وعسقلان وصور وصفر والشقيف، وأهم من جميع تلك الحصون والمدن كان تحرير جوهرة المدائن كلها «القدس» لكن الصراع لم ينته بعد، فمازالت حلقاته مستمرة منذ فتح القسطنطينية عام 1453 وخروج المسلمين من الأندلس عام 1492، ثم توغل الاستعمار الغربي ودخول الجنرال اللنبي إلي القدس في نهاية الحرب العالمية الأولي وزرع الكيان الصهيوني في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وليس آخر دخول جحافل الأمريكان إلي بغداد مع مطلع القرن الجديد.
صادف وجودي في دمشق ذكري الانفصال يوم 28 سبتمبر 1958 وتفكك الوحدة المصرية السورية، ثم حلت ذكري السادس من أكتوبر 1973 والتي أثبتت أهمية الضغط علي الكيان الصهيوني بالجناحين الهائلين.. مصر وسوريا تماما كما أدرك صلاح الدين أن تحرير فلسطين لا يكون إلا بوحدة الجناحين مصر والشام، إن الوحدة العربية، ونواتها الصلبة بمعيار التاريخ والجغرافيا هي مصر وسوريا، ليست مجرد حلم يراود العرب، إنها ضرورة وجود وبقاء للأمة العربية، وهذا يضع مسئولية كبيرة علي عاتق حزبنا، حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، إن راية الوحدة العربية تنتظر من يحملها، وليس هناك من هو أجدر من حزب التجمع بهذه المهمة النبيلة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة