يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1249 (12 أكتوبر - 19 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

معركة الأفكار والرؤي

 
 

فريدة النقاش

 

 
لم ينته مشروع تأسيس الجبهة الوطنية للتغيير باتفاق مجموعة الأحزاب والقوي السياسية علي التنسيق في الانتخابات التشريعية القادمة قدر الإمكان، ولكنه في الحقيقة قد بدأ.
وقد تبلورت داخل المجموعة التي تتشاور وتجتمع جبهتان في واقع الأمر إحداهما تدعو لتأسيس دولة دينية علي مباديء الشريعة الإسلامية ويقودها الإخوان المسلمون ومعهم حزب العمل وحزب الكرامة تحت التأسيس، والحزب الأخير هو حزب قومي ذو توجهات دينية، والمجموعة الأخري تضم أحزاب التجمع والوفد والناصري وتميل أطرافها الرئيسية لفصل الدين عن السياسة والدولة وترفع شعار الدين لله والوطن للجميع الذي انطلق في ثورة 1919 الوطنية ووحد بين المسلمين والأقباط في أتونها وكان أحد الأسس القوية فكريا للمرحلة الليبرالية الأولي في تاريخ البلاد بثرائها وتنوع روافدها!
وليس الخلاف بين الموقف الأول والموقف الثاني شيئا ثانويا بل لعله أن يكون الأساس الجوهري في الموضوع لأنه يتعلق بمضمون التغيير الذي تتطلع إليه القوي السياسية والاجتماعية المختلفة ورؤيتها لمستقبل البلاد وللقضايا الكبيرة التي يشكل حلها ديمقراطيا قاعدة للحرية الحقة القائمة علي العدالة والمساواة والكرامة والإنسانية كما يعلن الجميع، ولكن ليس الكلام دائما علامة علي الحقيقة.
وبوسعنا تحديد هذه القضايا الكبيرة التي ستدور حولها مناقشات اللجان التي انطلقت من الاجتماع الأخير للأحزاب في طبيعة الدولة المنشودة وحرية التعبير والفكر والاعتقاد فيها، ومسألة تحرير المرأة ووضعها ومكانتها، وقضية الأقباط أو ما اصطلح علي تسميته بالوحدة الوطنية، وقضية العدالة الاجتماعية.
إذا شئنا أن نتبين الملامح والخطوط العامة للتفكير أو بالأحري معركة الأفكار داخل إطار هذه الجبهة الوليدة سوف نجد أنفسنا أمام رؤيتين للعالم إحداهما أصولية والأخري علمانية، وقد تكفلت جماعة الإخوان المسملين في كتبها وبرامجها وفي مبادرة المرشد العام التي أطلقها في ا لعام الماضي بتوضيح معالم الرؤية الأصولية الدينية للعالم والتي تستمد منها الجماعة كل خططها لمستقبل البلاد حين تدعو لاستعادة الخلافة الإسلامية، أي بناء دولة دينية لا ينفصل فيها الدين عن السياسة بل يتغلغل في شرايينها، وإعادة نظام الحسبة الذي سبق أن تعاملت معه وزارة العدل في مصر تعاملا توفيقيا بعد حكم محكمة بتطليق ابتهال يونس من زوجها الباحث في علوم القرآن نصر حامد أبو زيد بدعوي أنه مرتد، وقصرت وزارة العدل حق تحريك دعوي الحسبة علي النيابة العامة بدلا من إلغائها، وكان ذلك خضوعا ضمنيا لحالة الابتزاز باسم الدين التي شاعت في حياتنا وانساقت وراءها البيروقراطية الحكومية في سباق لاكتساب التأييد الجماهيري معطلة التفكير العقلاني.
ونفت مبادرة المرشد العام مبدأ المواطنة حين تحدثت عن الأقباط كأخوة وقالت إن من حق النساء تولي كل المناصب ما عدا الإمامة الكبري وما في حكمها وأخضعتهن للقوامة والوصاية الأبوية.
وتأسست أدبيات الحركة الأصولية كلها علي الحلال والحرام وليس الخطأ والصواب بما يحيل الصراع البشري إلي السماء، ومارست منهج التكفير والاتهام بالردة ولاحقت الكتاب والمفكرين وكافحت حتي تنتزع حق الضبطية القضائية لمجمع البحوث الإسلامية الذي صادر عشرات الكتب بمقتضي هذا الحق.
باختصار فإن النظرة الأصولية للعالم تنفي الأساس الموضوعي والعالمي للحريات العامة التي قننتها المواثيق الدولية وهي تجعل من خصوصيتها انتقاصا من العام والإيجابي الذي توافقت عليه الإنسانية، وكان حصادا لكل ما هو إيجابي في كل الثقافات والديانات وهو ما أصبح تراثا عزيزا للبشر جميعا تأسس علي مباديء الحق والخير والحرية والعدالة للجميع.
أما الرؤية الأخري للعالم والطرف الآخر من الصراع الجاري في بلادنا حول الحداثة والتقدم والحرية والعدالة، فهي الرؤية العلمانية التي جري ابتزاز أصحابها عبر اتهامهم بالإلحاد حتي إنهم تخلوا تدريجيا عن استخدام التعبير، وتنهض العلمانية في الأساس لا فحسب علي فصل الدين عن السياسة وإنما أيضا «تأكيد مسئولية الإنسان الخالصة في ميدان المعرفة العلمية للواقع والكون كتوتر مستمر من أجل الاندماج في هذا الكون» في قول أحد المفكرين، ومساواة المرجعية الدينية في أمور الحياة والفكر بالمرجعيات الأخري مما يجعل من أمور العقل والسياسة والمجتمع أمورا دنيوية لا تخضع للرمزية الدينية، ويبقي الدين في مجال العبادة الشخصية، وتغدو التجمعات الدينية كالكنائس والجوامع والفرق وغيرها شأنها شأن التجمعات الاختيارية الأخري من أندية وغيرها أمورا تعود إلي الحريات العامة، وحصر تدخل الدين في العبادة كشأن شخصي والفصل الكلي بين الدين والعلم وهي قضية محورية في التفكير العلماني الذي يري في كل منهما أي العلم والدين ميدانا منفصلا تماما عن الآخر.
وحين عرض حزب التجمع الوطني التقدمي المباديء العامة التي يري أن الجبهة المرتقبة لابد أن تتأسس عليها أي علي برنامج وطني ديمقراطي ودستور يتأسس علي مبدأ حقوق المواطنة وإلي قانون ديمقراطي مدني والمساواة بين المسلمين والأقباط واحترام حقوق المرأة ومساواتها بشكل كامل مع حقوق الرجال.. حين عرض هذه الخطوط العامة لم يكن يعرض برنامجه أو يسعي لإلزام الآخرين به بل كان يعرض ما يري أنه المشتركات التي تخص هذه المرحلة .. فيا تري ما موقف الأصوليين من هذه المشتركات؟!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة