يحدثوننا دائما عن القوة الأمريكية التي لا تقهر.. أمريكا
قوية هذا أمر غير مشكوك فيه ولكن القوة أعمتها عن أشياء
كثيرة واجب عليها القيام بها.. ففي السياسة العالمية
انطلقت تضرب في أكثر من مكان دون أن تحسم المواقف..
فاستبقت المواجهة وحينما أرادت أن تصبح قوية في كل مكان
أصبحت ضعيفة في كل مكان وأخذتها العزة بنفسها وأصرت علي
المضي في الطريق نفسه حتي استنزفت سياستها الخارجية قوتها
الداخلية فازداد العجز في ميزانها التجاري وتراجع سعر
الدولار في وقت ارتفع فيه سعر النفط إلي أسعار خيالية.
وفي الداخل جاء إعصار كاترينا ليهز رجال البيت الأبيض
ولكنه لم يوقظهم بعد... غرقت نيو أورليانز فارتفعت الأصوات
الغاضبة لإهمال رجال الحكم الموقف الداخلي.. الشيء الغريب
أنهم يتحدثون ليلا ونهارا عن حالة الطقس في العالم.. درجات
الحرارة، سرعة الرياح واتجاهها، سرعة التيارات المائية،
العواصف المحتملة.. محطات الأرصاد الجوية منتشرة في كل
مكان لكي تبلغ بالمعلومات أولا بأول.. والكمبيوتر يعمل
والفنيون يحسبون ويعيدون حساباتهم وبالرغم من ذلك فاجأ
الإعصار كاترينا كل هذه الترتيبات..
ثم يتحدثون عن التكنولوجيا التي تصطاد النملة في الصحراء
ولكن مازال رجال القاعدة يضربون وقادتهم أحياء يرزقون
ومازالت قواتهم عاجزة عن مواجهة المجاهدين الذين يلسعونهم
كالبراغيث، التكنولوجيا العالمية عجزت أمام القوة البشرية
المتخلفة.
الموقف الأمريكي يحتاج إلي حركة تصحيح وبداية الحركة من
وزارة الخارجية كما قلنا مرارا فسياستها الخارجية فاشلة
أدت إلي استنزاف قوتها الداخلية وإصرارها علي عدم مراجعة
موقفها سيزيد الأمر سوءا بالنسبة لها.
معارفنا في الولايات المتحدة يتحدثون عن انهيار نظرة
الأمريكان إلي رئيسهم وسياسته ولكن الرجل معروف بعناده
وهناك فارق كبير بين المحافظة علي الغرض وبين العناد لأن
الأول يسمح بتغيير المواقف إذا احتاج الأمر أما العناد
فيجعل صاحبه ينطح الحائط مرارا حتي يفارق الحياة.