صديقنا وأستاذنا: د0 جابر عصفورأمين عام المجلس الأعلي
للثقافة أكتب إليك رسالتي هذه بوصفي تلميذا من تلاميذك
بكلية الآداب جامعة القاهرة في مطلع السبعينيات، وبوصفي
مواطنا مصريا، وبوصفي عضوا في بعض لجان المجلس الأعلي
للثقافة، وبوصفي فردا من أفراد الجماعة المثقفة المصرية،
وقد أبكتنا جميعا محرقة قصر ثقافة بني سويف0
أتقدم إليك بطلبين، لا يعبران عني وحدي، بل يعبران عن معظم
الجماعة المثقفة المصرية:
الطلب الأول : هو منح النقاد والكتاب والمخرجين من شهداء
محرقة بني سويف جوائز الدولة التشجيعية لهذا العام
2005-02006 ولست أقترح هذا الطلب بسبب رحيلهم التراجيدي،
وإنما لأنهم - من الأصل - يستحقون ذلك من الناحية
الموضوعية والتقييمية المجردة0 فإن كتاب حازم شحاتة عن
«الفعل المسرحي عند ميخائيل رومان» (وهو رسالته
للماجستير)، وكتاب محسن مصيلحي عن المسرح الإنجليزي «أضواء
الجانب الآخر»، أو مسرحيتيه القصيرتين (في كتاب واحد):
«درب عسكر، وشغل أراجوزات»، وكتاب نزار سمك «الوطن المباح:
بين النخب الفاسدة والبديل القاتل»، هذه الكتب جديرة
بجائزة الدولة التشجيعية، بل هي أكثر جدارة من كتب كثيرة
فازت بجائزة الدولة التشجيعية في سنوات ماضية (ولا أريد أن
أضرب أمثلة)0 (كذلك الحال بالنسبة للجهد النقدي لأحمد
عبدالحميد)0
كما أن التجارب الإخراجية المسرحية الجريئة (علي المستوي
التقني والفكري) لصالح سعد ومدحت أبو بكر وبهائي الميرغني
وحسن عبده، هي جديرة بجائزة الدولة التشجيعية، بل لعلها
أكثر تفوقا من عروض (تجريبية) عديدة، يحفل بها مهرجان
المسرح (التجريبي) كل عام0 (لن أعرج، هنا، وأقول إن مصرعهم
في المحرقة كان مشهداً تجريبيا غير مسبوق في المسرح القديم
والحديث)0
أعلم أن هناك لوائح منظمة لمسألة الجوائز0 ولكن فلنتجاوز
اللوائح هذا العام بشكل استثنائي0 ألم تكن المحرقة
استثنائية؟0 كما أننا نعلم أن لجنة الجائزة يمكن أن تمنحها
لأشخاص لم يتقدموا لها0 وإذا كان لابد من جهة ترشح
المتقدمين أو الفائزين، فهذه الرسالة- يا دكتور جابر- هي
ترشيح معظم الجماعة المثقفة المصرية لهؤلاء الكتاب
والمخرجين المخطوفين غيلة0
الطلب الثاني: هو إعادة طبع كتب الكتاب من الراحلين، في
المجلس الأعلي للثقافة أو في صندوق التنمية الثقافية، وذلك
ليس بغرض تقدير الشهداء الراحلين فحسب، بل أيضا بغرض إتاحة
كتب قيمة وجادة لشباب القارئين الجدد0 (مع تخصيص مكافأة
خاصة عن كل كتاب تتسلمها أسر الراحلين)0
صديقنا وأستاذنا : جابر عصفور
إنني أثق أن أبوتك ورعايتك للثقافة المصرية، ومسئوليتك في
تحويل الفجيعة إلي عمل منتج جاد باق، كل ذلك سيدفعك إلي
إخراج هذين الاقتراحين إلي النور والتحقق0
إن تنفيد هذين الاقتراحين - يا دكتور جابر- هو شيء قليل
(لكن طيب وملموس وذو دلالة) في سبيل رد اعتبار هؤلاء
الشهداء المغدورين مرتين: مرة في حياتهم بعدم حضورهم في
بؤرة الضوء المستحق، ومرة في مصرعهم، بسبب شمعة «حادثة»
وخراب «قديم»0
دمت، نابضا بالحياة في مواجهة الموت0
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0