حالت الحكومة الحالية مسئولية البطالة والتوظيف إلي
القطاع الخاص ورفعت يدها تماما حتي لا تكون مسئولة
بالتقادم عن البطالة التي تراكمت مع تعاقب الحكومات
المختلفة.. وقد تجلي ذلك بوضوح في مؤتمر اليورومني عندما
أعلن رئيس الوزراء أن هناك زيادة في أعداد السكان حتي وصلت
قوة العمل في مصر إلي 2.21 مليون وبالتالي لابد من تضييق
الفجوة في الوقت الذي لا توجد فيه وظائف.
واعترفت الحكومة الحالية بالأزمة وأنها لن تستطيع استيعاب
هذه الأعداد المتراكمة، ويكفي أن اللجنة الوزارية قد أكدت
أن هناك جهازا إداريا وحكوميا يعاني من التضخم ويوجد به
أكثر من 5 ملايين موظف بل إنها لا تسعي علي الإطلاق
لتعيينات جديدة في الحكومة، بل تسعي جاهدة إلي خفض هذه
الأعداد إلي 3 ملايين عامل فقط.
وقالت مصادر مسئولة إن الحكومة الحالية لا تستطيع أن تتحمل
تراكمات حكومات سابقة، حيث لم يكن هناك تخطيط استراتيجي
لحل هذه الأزمة أو التعامل معها بجدية ووصل الأمر في بعض
الوزارات إلي وجود أكثر من 13 موظفا لخدمة - أو بمعني آخر
- لإدارة مكتب المسئول.
وقالت المصادر إن القطاع الخاص حصل علي العديد من
الامتيازات في الأعوام الماضية ولم يقم بدوره ولذلك فإن
الحكومة قد وضعت مخططات عديدة منها تحويل الأموال التي تم
رصدها في الموازنة العامة للدولة للتشغيل إلي إقامة
مشروعات بنية أساسية وإعطاءها للقطاع الخاص لإقامة
المشروعات وإلزامه بعمليات التشغيل.
وحتي عمليات تعيين الخريجين فقد أوقفتها الحكومة ولن يتم
تشغيل أحد منهم إلا في التخصصات التي تحتاجها الحكومة
والجهاز الإداري للدولة أما في حالة الاحتياج في بعض
القطاعات الخدمية فسيتم اتباع برنامج التدريب التحويلي من
عمالة إدارية إلي عمالة فنية مثل التربية والتعليم.. أو
التعاقد السنوي فقط.
و في المقابل فإن ارتفاع معدلات البطالة وزيادة أعداد
المتعطلين عن العمل يكذب ما أعلنته الحكومات المختلفة بأن
معدلات النمو ارتفعت إلي 4% ثم 2.5% خلال العام الأخير.
ويكفي أن سوق العمل سنويا يستقبل ما بين 700 ألف و800 ألف
خريج سنويا من الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة، هذا
بخلاف شريحة من غير المتعلمين ممن هم في سن العمل ويحق لهم
الحصول علي فرصة عمل.
بعيدا عن الإحصائيات والأرقام فإن البرنامج الذي طرحه
الرئيس مبارك الخاص بمواجهة البطالة من خلال توفير 5.4
مليون فرصة عمل يبدو أنه برنامج خيالي بعيد إلي حد ما عن
الواقعية.. علي اعتبار أن هذا البرنامج لن يحل كليا مشكلة
البطالة وتراكماتها خلال الحقبتين الأخيرتين بل هو حل جزئي
لمواجهة جزء من البطالة المستقبلية.
ولو صدق الحزب وحكوماته في كل بياناته المتعلقة بالتشغيل
وحل أزمة البطالة - كما قالها نائب التجمع البدري فرغلي -
لنجحت مصر في تشغيل ليس المتعطلين في مصر فقط بل شعب الصين
أيضا.
والسؤال الآن أين برنامج الرئيس من خطط حكومة د. أحمد نظيف
التي أعلنتها بشجاعة من أنها لا تستطيع علي الإطلاق
استيعاب هذه الأعداد من المتعطلين؟!.
وقبل استعراض خطط الحكومة الحالية نجد أن كل البيانات
الصادرة عن مجلس الوزراء وحتي وزارة التخطيط نفسها تؤكد أن
ظاهرة البطالة مازالت هي المشكلة الكبري أمام مختلف
الحكومات، وتشير الإحصائيات الرسمية إلي أن هناك تزايدا في
أعداد العاطلين من 5.1 مليون بنسبة 9.8% من قوة العمل في
نهاية الخطة الخمسية الماضية إلي 9.1 مليون أي بنسبة 10%
من قوة العمل في 2004 - 2005.
في حين أن هناك تقارير أخري تؤكد أن نسبة العاطلين عن
العمل قد زادت علي 2 مليون بين خريجي الجامعات والمعاهد
العليا والمتوسطة بعيدا عن الفئة العمرية التي تزيد علي 16
سنة ولهم حق العمل.
وقد كشفت المسابقة التي طرحتها الحكومة السابقة لتعيين 170
ألف خريج عن حجم المأساة الأمر الذي يؤكد أن مشكلة البطالة
أكبر كثيرا من الإحصائيات وحتي الإجراءات الحكومية حيث
تقدم لهذه المسابقة أكثر من 4 ملايين عاطل، فهل تستطيع
الحكومة الحالية أن تحل أزمة فشلت فيها جميع الحكومات؟!.