يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

ليالي العراق الحزينة

 
 

عبد الباقي فرج

 

 
الحزن دائماً يشي بالعراق! حتى صار العرب يضربون الأمثال ويقيسون بها ! على الحزن العراقي ويساهمون كثيراً في إدامة هذا الحزن وبعضهم يتشفى جهاراً بـحـزننا !
مالنا ومال العـرب الأقحاح ؟
إنّ ما يثير جميع علامات التعجب والإندهاش والإستفهام والأستهجان والأستنكار هو تعامل بعض العراقيين من قادة وأحزاب ومراجع مع هذا العراق النازف ، المحروق ،السائر كمن في نومه ! إلى مجهول أحلاه جحيم الطائفية والظلام بتدخل سافر حاد من رعاة الإرهاب من عربان وإيرانيين وما خلق الله من أنس وجن !.
تستطيع أن تعذر الواجهة العلنية للبعث من هيئة المجرمين والخطوط السرية للبعث العاملة بأسماء دينية يدركها أبسط عراقي ، وتستطيع أن تعذر الإرهابيين السلفيين من القاعدة وبعض المتوحشين المطلوبين للعدالة في كل بقاع الأرض فأتوا لينتحروا في العراق وينحروا ما تستطيع سيوفهم من عراقيين رفضوا قضاء الله بإطاعة أولي الأمر منهم !! ، وتستطيع أن تعذر أيضاً غالبية مثقفي العروبة على مواقفهم المخزية ـ بإستمرار ـ من دم شعـوبهم النازف فكيف بدم الأغراب العراقيين ؟ ، وتستطيع أن تعذر شاعراً عراقياً لم تهتز له قافية ودمنا يهدر هكذا بينما يمم وجهه الكالح ليقيم بين الرقة و دير الزور حيث يعسكر المتوحشون البعثيون والسلفيون هناك تعطشاً للدم العراقي الذي تذوقوه عقوداً فكيف الفطام ؟ ،
هناك ليلقي بين يدي قادة الموت من بعثيين سوريين وعراقيين ، معلقات الدم فلم يستجب لهم جمهور القتلة المتوحشين فعاد وهو يقلّب حيرته والأوراق الخضر ونصيحة محب لشعبنا قال له : كان عليك أن تجلب معك عشرة رؤوس عراقية فتلقي بين مقطع وآخر رأساً وسترى كيف سيطلقون الرصاص إبتهاجاً !!! ، فتجهم صاحبنا وعوى ولم يسأل لماذا عشرة رؤوس فهو يتابع دقائق الأمور ويدرك إن ذلك من شروط الأمارة ! ، وتستطيع أن تعذر الكثيرين ولكن كيف لك أن تعذر قادة البلاد ورؤوسها حفضهم الله من كل مكروه ورعاهم ؟
كيف تعذر هؤلاء
وهم لهم في كل مجزرة سفرة
وفي كل خطوة عثرة
ولكل موقف سعره
فسيادة الرئيس جلال الطالباني لم يترك أحداً من البعيدين والقريبين إلاّ ومنحه من ـ جيبه الخاص طبعاً ـ وتعدى في كرمه الدكتاتور المقبوض عليه ، فكرم حتى عبد الرزاق عبد الواحد ! ، ربما لإنه زامله في كلية الحقوق قبل أكتشاف اللبلبي وربما لإنه توهم إنه الممدوح في قول عبد الواحد السئ الصيت لربّه صدام حسين حين قال :
تبارك وجهك القدسي فينا *** كوجه الله يرفل بالجلال ! ، وقبلها كرّم من خدم الدكتاتور ثقافياً ومخابرتياً أمثال فؤاد التكرلي ووفيق السامرائي وباقر ياسين ـــ الذي خدم ... والحق يقال ... دكتاتور فردة البعث السورية ـ فعينهم مستشارين لسيادته ! ،
وهذا وزير الداخلية الرهيب ، المرعب ، البارق ، الذي كان بإمكانه أن يقدم أستقالته يوميا ! ،وما زال أمامه متسع من الدم لينقذ ما تبقى من قطرات يطلق عليها عادة ماء الوجه ، وهذا نائب الرئيس ، الرئيس سابقاً ، الشيخ المشغول بكفالة 1000 إرهابي ، سبحان من دورك ؟
وهذا دولة رأس الوزراء المترنح هذه الأيام لم يبتدع ْ صيغة جديدة ـ فهو محافظ بطبعه ـ في شراء الذمم فسار على ما كان عليه الأسلاف ، فصار يدس ـــ ومن جيبه الخاص طبعاً ـ ظروفاً يحتوي بعضها على 1000 دولار وبعضها أكثر ، في جيوب وجوه أو ذيول العشائر وبعض الإعلاميين فكم جاد دولته إذاً على ذوي القربى من إخوة في الجهاد ومرافقين وسفرجية وهل ـ صالح ـ مستشاره العبادي على أغلاطه الجيبية أيام وزارة الأتصالات أم إن ذلك لا يجوز إلاّ في نهاية الموسم وهاهو قد أشرف على نهايته ؟ ، وهنا لانريد أن نغمط حق البعض من أصحاب المكارم المستمرين في كرمهم سواء كانوا الحكم أو خارجه مثل دولة رأس الوزراء السابق أياد علاوي الذي لم يترك مأتماً إلاّ وأرسل جماله محملة بالدقيق والشكولاته والدولارات ، لنقرأ العرفان في اليوم التالي من إن عشيرة فلان وأهالي بلدة علان على ولائهم يادولة الرئيس ! ، علاوي الذي يبرأ مجرمي البعث السوري من دمنا المهدور و يجرّم مجرمي النظام الإيراني فقط لإنهم وضعوا تحته تحته خطهم الأحمر ! .
أما أحزاب المعارضة فلم أقرأ في وجوههم وضوحاً ولا شجاعة وهم يتعمدون التستر على القتلة إما بحجة مناهضة الأحتلال الذي جلب لهم وجع الرأس والحيرة والخوف حين لم يجدوا بداً من العودة لعراق زعموا إنهم يعملون منذ ربع قرن وأكثر على تحريره من البعث وهاهم اليوم يتسترون على جرائمه اليومية فيطلقون على القاتل إسم الإرهاب ليضيع دمنا ، لا بل إن بعظهم يجاهر بشرعية القتل تحت مسمى المقاومة بما فيهم حزب الشيوعيين الذين أبتلاهم الله بقادة ـ فلتات ـ والذي يعد من أكثر الأحزاب تضرراً من البعث فقادته الميامين يعلنون إن البعث الإرهابي هو حزب وطني ! ، وإن هنالك مقاومة شريفة ـ أشرف حميد مجيد موسى شخصياً ـ على فحصها فتأكد من بكارتها وإن سيادة الأمين العام لا يستطيع أن يطلق على بعض الوطنيين المسلحين صفة الإرهاب فهم مقاومون ... لمن ومن أجل من ومن هم هؤلاء الذين يبيحون دم العراقيين ومنهم دم رفاقك لتكتحل عيون سياستك وسياسة أسلافك التي أقترنت دائماً بالفشل وبهدردماء الشيوعيين ، ثم إذا كانت هناك مقاومة شريفة جدا ً فلماذا لا تتحالف معها علناً ، ألإنك ـ تخطئ حمل السلاح الآن ـ كما تدعي أم لإنها تترصد كل دعاة التغيير الذي يبتدأ بأجتثاث البعث ويتقدم برفض الطائفية والظلام واستباب الأمن والإعمار وحينها لا تبقى أية ضرورة لبقاء القوات المتعددة الجنسية في العراق ، ويفترض أن يكون الحزب الشيوعي واحداً من هؤلاء الدعاة ! .
لا أدري إن كان قادتنا وأحزابنا ومراجعنا الكرام في حالة حداد على من ـ كاد أن يكون رسولا ! وعلى صانعي الخبز ! وعلى أطفالنا وعلى من يزينون رؤوس البشر فأنـّى لهم أن يزيلوا ما في الرؤوس من عفن وبعث وجنون ؟ ، ولا أقول في حالة حداد على جنوب يتحكم فيه شذاذ الآفاق وظلاميو القرن الحادي والعشرين وغلمان إطلاعات وبعثيون أرتدوا الدشاديش واللحى وغيرهم من تجار السلاح والمخدرات ، ولا على غرب العراق حيث يتحكم البعثيون والسلفيون برقاب العباد ، أما بغداد ... بغداد الزاهية بسخام الطوائف والموت ! ، بغداد التي تمد رقبتها لسكين التطهير الطائفي التي يشحذها عدد كبير من أجهزة المخابرات وليست إطلاعات إلاّ واحد من هذه الأجهزة الشريرة والبعثيون الذين أعلنوا أمس على لسان الرفيق الشيخ الصميدعي من إنهم سيشكلون ميلشيات مسلحة داخل الأحياء وخارجها [ للتصدي للإرهاب الملثم والمنظم ] ! وهم يقصدون طبعاً التصدي للشرطة العراقية وميلشيا بدر الشيعية وبهذا ينتقل البعث من العمل الملثم إلى العمل الحاسر والمنظم وهكذا يكون الفرز أصبح أمراً واقعاً وـ قرة عيون ـ الجعفري والحكيم والجلبي الذين طبلوا وزمروا منذ الأيام الأولى لسقوط الدكتاتور فقدموا الطائفة السنية بكاملها هدية للبعثيين حين أعلنوا تأسيس بيوتهم ومجالسهم الشيعية معيدين إنتاج النسخة اللبنانية السيئة الطباعة والتنفيذ ! ، فهرع أهل السنة لإرهابيي البعث ولم يندم قادة التغيير الديمقراطي جداً لحظة على ذلك فهم زاهدون ... مكتفون بمحافظات الجنوب التسع الغنية والمجاورة لوليهم الفقيه ! .
بماذا ينشغل قادة البلاد العظام ؟
وماذا عن زعماء الطوائف ومراجعهم الكرام منهم واللئام ؟
أما أحزاب المعارضة فمشغولة بما لا يشغل الناس من أوهام .
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة