يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

دكتور محمد السيد سعيد:

 
 

تعيين نائب للرئيس عودة للوراء وتثبيت للنظام الوراثي التسلطي

 
 

ماجدة عبدالبديع

 

  في حوار مع د. محمد سيد سعيد الكاتب والمفكر السياسي حول رؤيته للانتخابات البرلمانية القادمة وطبيعة الخريطة السياسية المصرية وما ستفرزه في أهم برلمان مصري، باعتباره سيختار الرئيس القادم.. كذلك حول تداعيات انتخابات الرئاسة المصرية علي الانتخابات القادمة.. وعما إذا كنا في حاجة إلي تعديل دستوري أم تغيير دستوري وعقد اجتماعي جديد. فقال: إن الحزب الحاكم سيلجأ إلي التزوير لضمان الأغلبية في البرلمان القادم.
وفي الحوار التالي يتحدث سعيد عن المستقبل السياسي لمصر..
* بمناسبة حلف الرئيس مبارك لليمين الدستورية، وإعلان أننا مقبلون علي جمهورية ثالثة، هل تري بالفعل أننا نعيش مرحلة الجمهورية الثالثة، وما ملامحها في رأيك؟
** أنا لست موافقا علي القول بأننا مقبلون علي جمهورية ثالثة ولا حتي ثانية، وكان من الممكن أن نفهم منذ عام 1976 ولحظة الانتقال إلي التعددية المقيدة، باعتبارها جمهورية ثانية بالفعل، لو أن المعمار الحزبي، وروح الحياة السياسية كانت قد تغيرت، وواقع الأمر أن الرئيس «السادات» اصطنع اصطناعا نظام التعددية الحزبية المقيدة، وجعلها أقرب إلي المشهد المسرحي، وربما بمعني من المعاني أن التعددية - من حيث نتائجها وأثرها السياسي - تكون قد انخفضت حتي بالمقارنة بفترة الاتحاد الاشتراكي أو التنظيم الواحد لأن ما حدث أن النظام السياسي منذ عام 1954 كان حريصا - بدرجة ما - علي تمثيل معظم التيارات السياسية في مصر وخصوصا اليسار ممثلا في الماركسيين، واليمين ممثلا في حركة الإخوان المسلمين، في صميم النظام السياسي، وعلي مستوي السلطة التنفيذية، فكان حريصا دائما علي أن يأتي بوزير من اليسار وآخر من اليمين، في الحكومة، والأهم أنه كان يمثل المصالح الكبري، للطبقة العاملة والفلاحين، وما أسماه بـ «الرأسمالية الوطنية»، والطبقة الوسطي في النظام السياسي، كما كان - يمثل التيارات الكبري - في بنية النظام السياسي علي مستويات مختلفة، كتخصيص جريدة لليسار، وأخري للتيار الإسلامي، وأحيانا الحرص علي أن يكون هناك «وجود تعددي» في بنية الاتحاد الاشتراكي واللجنة المركزية، بما أدي إلي أن هؤلاء الناس كان لهم دور فاعل في صياغة فكر النظام وبالذات من خلال مواثيقه كالميثاق، وبعد ذلك في ورقة أكتوبر عام 1974، وكانوا موجودين في القطاع العام والهيئات العامة، أي كان هناك درجة من التعبير عن المصالح الكبري في المجتمع، وما حدث عام 76، 77 هو أنه تم منح التيارات الأساسية - باستثناء الإخوان - أحزابا مستقلة، لكن خروجها عن التنظيم الواحد، انتهي إلي تهميشها وتآكلها علي المدي البعيد، بينما انفرد التيار الذي يمثله «السادات»، وبعده الرئيس «مبارك» بصنع القرار بصورة كاملة، ودون الالتفات للتيارات الكبري في المجتمع، وكأن ما حدث هو أنه تم خلع الاتجاهات الأخري من التيار الرئيسي الذي يستند عليه النظام السياسي، وقذف به خارجه، علي الهامش، وانفرد التيار الذي يعبر عنه الرئيس بالقرار وصنع السياسة، هذا إلي جانب تمتع الرئيس بحرية مطلقة في إصدار القرارات دون مشورة حزبه ولا الأحزاب الأخري.
* إذن أنت تري أن ما حدث منذ عام (76) لم يكن تعددية حزبية حقيقية؟
** لم يكن لدينا نظام حزبي جدير بالاهتمام، لأن في النهاية دساتير ثورة يوليو، بما فيها دستور 1971، منح الرئيس سلطات مطلقة، وجعل وضعه في النظام السياسي أقرب لكونه «ظل الله علي الأرض»، وأن كل الأجسام الأخري تدور حوله، وتشتق سلطاتها منه، الأمر الذي جعل التيارات الأخري ليست فقط مهمشة وإنما أيضا ناقمة.
ومن الناحية الدستورية، لدينا حياة حزبية مقيد ومصادرة تامة للحريات العامة، وإغلاق جميع قنوات المشاركة، الأمر الذي جعل نظام السادات ثم السادات لا يختلف في شيء، بل يعد تراجعا عن النظام الناصري، لكن نظام «مبارك» يختلف عن نظام «السادات» فإنه منح لوزارة الداخلية، وتحديدا لجهاز أمن الدولة دورا ساحقا في النظام السياسي، حتي بالمقارنة بالدور اليومي للقوات المسلحة، بينما استند النظام الناصري، وبدرجة أقل من «السادات» علي الجيش بصورة عامة، وبهذا المعني، لا من الناحية الدستورية، ولا من الناحية الفعلية، نحن عشنا لا جمهورية ثانية ولا ثالثة.
تعديل أم تغيير
* هناك قضية خلافية يدور حولها نقاش في المجتمع، وهي هل نحن في حاجة إلي تعديل بعض مواد الدستور أم تغيير دستوري كامل؟
** نحن كنا بحاجة إلي الانتقال إلي نظام ديمقراطي مع بداية عام 1998، حيث انتهي في هذه المرحلة، تحدي الجماعات الإسلامية والإرهاب، ومصر كانت تشتاق لوضع نهاية حاسمة لانتهاكات الحريات العامة، وكانت تجأر بالشكوي من نظام الطواريء الذي يستخدم بصورة تعسفية، لدرجة أن عشرات الآلاف من شباب مصر، من جميع التوجهات كان يزج بهم في المعتقلات، بالإضافة إلي ظاهرة التعذيب، فكان مع نهاية (97) مطلوبا أن نتحول لنظام ديمقراطي، حتي لو كان تدريجيا، وكانت هناك نداءات متواصلة للانتقال الديمقراطي بصورة قد تكون من أعلي، وتدريجية، وإذا ما كنا قد بدأناها منذ 98، لكنا في وضع يسمح الآن بالانتقال للديمقراطية، وكان من الأنسب أن تبدأ هذه العملية بعد حرب أكتوبر، حيث كان الرئيس السادات في وضع أفضل يسمح بتفعيل الانطلاقة النسبية التي حدثت بدستور 71، وبالتالي نحن كنا في حاجة منذ زمن بعيد للانتقال للنظام الديمقراطي، الذي لم يكن يحمل أي تهديدات خطيرة، ففي اعتقادي أن الصعود الخطير للجماعات الإسلامية المتطرفة كان رد فعل للحرمان الديمقراطي، فنقص الحريات العامة، وحكم القانون، ووضع نهاية حاسمة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، منذ ما بعد حرب أكتوبر الذي شاركت فيه كل القوي الوطنية والتي كان يجب - علي الأقل - احترامها ومكافأتها بأن يتم إنهاء تلك الانتهاكات الجسيمة والانتقال للوضع الديمقراطي، وفي هذا السياق كان يمكن تكوين تحالف وطني واسع جدا يحول دون التطور الأسوأ في مصر وهو بزوغ الحركة الإرهابية، لكن من حيث الإمكانية السياسية، ومعني المناسبة، فهناك وجهتا نظر.
* ما هما؟
** الأولي تقول ليس من الممكن أن ننتقل إلي النظام الديمقراطي بنهاية عصر، فالرئيس مبارك يحكم منذ 24 سنة، ووصل من العمر إلي 77 سنة، والغالبية الساحقة من مساعديه ناس ينتمون إلي عقد الخمسينيات، أي انبثق وعيهم وتجربتهم، ووصلوا لمرحلة الشباب والتعاطي مع السياسة مع عقد الخمسينيات، والآن لم يعد لديهم ما يعطوه، والأشد سوءا هو أن الظروف التي يأتي فيها الانتقال لا تعد ببنية سياسية متوازنة، فمن ناحية هناك غياب تام للجمهور، خارج السياسة، وهذه نقطة تحتاج إلي تركيز والبحث بشكل أكبر، وهناك وزن كبير لتيار الإسلام السياسي علي حساب التيارات الأخري بحيث إنه حتي لو انتقلنا إلي نظام ديمقراطي حاسم، فعلينا أن نواجه الخلل الكبير في بنية المعترك السياسي، حيث إن هناك تيارا واحدا له حضور واسع نسبيا، بالإضافة إلي أنه منظم تنظيما عاليا جدا، ولديه قدرات وموارد مالية، بالإضافة إلي أن غالبية كوادره من الأجيال الشابة وأبناء الطبقة الوسطي، بينما غالبية التيارات السياسية، خاصة الليبرالية واليسار لا يتمتعون بإمكانات عالية، وغالبية كوادرهم تمر بمرحلة الشيخوخة، فلم يحدث تجديد «جيلي» لدي اليسار.
ولكن هناك تجديدا نسبيا لدي الليبرالية، يمثلهم شخصية شابة مثل «أيمن نور» لكننا مازلنا نتحدث عن عملية شاقة وطويلة جدا، وهي إعادة بناء المعترك السياسي، أو الساحة السياسية، والملاحظ غياب الشعب عن الساحة السياسية، بسبب إخراجه منها لفترة طويلة من الزمن لدرجة أنه أصبحت هناك هوة مذهلة، ليس سهلا عبورها، وعلاجها وربما لهذا السبب، لم يحدث تجديد «جيلي» للتيارات السياسية، الأمر الذي ينتهي بأن هناك تيارا واحدا لديه جماهيرية حقيقية، تواجه بيروقراطية الدولة، وبالذات الأمنية، بصورة عنيفة، الأمر الذي يجعل الوضع السياسي أقرب إلي الاستقطاب الثنائي، فإذا ما انهارت سلطة البيروقراطية والأساليب الغاشمة التي تنتهجها في ضبط الحياة السياسية فلن يكون لدينا، غير التيار الإسلامي، الأمر الذي يجعل هناك مخاوف كبيرة جدا من أن الانتقال الديمقراطي الحاسم قد يؤدي إلي تسليم الدولة إلي هذا التيار.
البديل الآخر
* هناك قضيتان مهمتان هي انعدام المشاركة الجماهيرية في الحياة السياسية، بينما طالب «مبارك» في بيانه الأخير بضرورة مشاركة قوي الشعب في تحقيق برنامجه، فكيف يمكن ذلك؟، والقضية الثانية هي أن التيار البديل في حال انهيار السلطة هو التيار الإسلامي ألا يمكن لجميع القوي والتيارات السياسية الأخري أن تشكل بديلا؟ ولماذا؟
** إذا ما تحدثنا عن صيغة ديمقراطية، صيغة مشروعات سياسية لها ممثلون ورموز، قابلة أن تنتخب انتخابا شعبيا، من خلال انتخابات حرة نزيهة، سنجد من اليسار والليبرالييين، أعدادا بسيطة، بينما سنجد المئات من التيار الإسلامي.. وسأعود لهذه القضية مرة أخري ولكن إذا ما تحدثنا عن المشاركة الشعبية التي وردت في خطاب الرئيس «مبارك» بما يتناقض تناقضا تاما مع الواقع، فنحن في بلد لا ينتخب فيها العمدة، بل يعين من قبل وزارة الداخلية، الأمر الذي يعني من وجهة نظر المجتمع القروي بأنه رجل أمن، هذا إلي جانب تجميد معظم النقابات المهنية، وعلي كل المستويات لا يوجد أساس لما يسمي بـ «المشاركة»، وهذا الواقع يشكل أساسيات الخطاب الكلاسيكي لثورة يوليو ورجالاتها، فهو خطاب يقوم علي لغة وردية، منعزلة تماما عن الحياة، ولا تشخص الوضع من وجهة نظر اجتماعية واقتصادية، ولا تقول الحقيقة، ومن هنا فخطاب «مبارك» الأخير كان مليئا بالوعود والالتزامات العامة جدا لكن لا يلزم نفسه بشيء ويقدم المجتمع كما لو كان حدثت إصلاحات ديمقراطية حقيقية، وإننا سنواصل هذه الإصلاحات، وهي لغة منعزلة تماما عن الواقع.. وهذا جزء من التقاليد التاريخية لنظام يوليو الشمولي، التسلطي.
* إذن.. كيف يمكن تحريك هذا الجمود في الحياة السياسية المصرية؟
** هناك وجهة نظر تقول لا يمكن معالجة الجمود الراهن إلا من خلال الانتقال إلي نظام ديمقراطي حقيقي وهذه النظرة تري أننا بحاجة إلي دستور جديد، وليس فقط تعديلات دستورية، لأن هذا الدستور هو المسئول عن حالة التشوه السياسي الراهن، إن لم يكن أهم الأسباب، في تطور التشوه والخلل في السياسة المصرية، فلقد أخرج المجتمع كله خارج السياسة في عملية تاريخية متراكمة ومعقدة، وتم تحويله إلي كم مهمل، يتم استدعاء جزء منه في الانتخابات العامة لإضفاء الشرعية علي النظام السياسي.. لكن في الواقع الفعلي، نتيجة حرمان من المشاركة الحرة، وإنتاج هياكل نيابية وتمثيلية حقيقية، وبالتالي حتي إذا وجدت خطابات مبتورة، فهي لا تجد مستمع، ولا يشتبك معها المجتمع ومن ثم فإن وجهة النظر التي تقول إن الخلل الذي وقع في بنية السياسة المصرية عبر 30 سنة هو نتيجة للبنية السياسية الدستورية اللاديمقراطية والعكس إذا انتقلنا لنظام ديمقراطي، فهذا سيؤدي إلي نمو أسرع للقوي الأخري، الأمر الذي يؤدي إلي استعادة التوازن في غضون فترة معينة.
ونستطيع أن نقول إن مشكلة الانتقال الديمقراطي في مصر - من هذه الزاوية - هي مشكلة وقت، فقد يكشف في البداية عن أسوأ جوانبه ألا وهو شبه احتكار حركة الإسلام السياسي للتصويت السياسي، وربما تبرز ردود فعل معادية للمرأة، ولكن هذه كلها ظواهر تعكس الغضب من بنية النظام التسلطي القائم.
أما في المستقبل فسريعا ما تتلقف القوي الاجتماعية والسياسية الخطابات المختلفة وتنظم وفقا للتناقضات والاختيارات الاجتماعية الكبري، وستحدث اصطفافات جديدة تعكس نفسها في بنية حزبية أكثر توازنا، وهذه العملية قد تستغرق دورتين انتخابيتين.
هيمنة واحتكار
* وهل إذا ما حدث انتقال ديمقراطي حاسم، من خلال دستور جديد، سنستطيع أن نستوعب «الصدمة» الماثلة في أن حركة الإسلام السياسي سيكون لها وضع مهيمن؟
** أعتقد أننا نستطيع استيعاب الصدمة، وهذا هو السؤال الجوهري.
* وهل مدي استيعاب الصدمة سيتوقف علي مدي قوة الأحزاب والتيارات الأخري؟
** لا، هناك أسباب أخري، أولها: أن تقديرات حجم حركة الإسلام السياسي مختلفة، فتقدير الإخوان لنفسهم شيء، وتقديرات الأحزاب لهم شيء آخر، وفي حالة غياب معلومات دقيقة هناك تقديرات متضاربة ولكن أعتقد أنه في ظل انتخابات حرة نزيهة لن يستطيعوا الحصول إلا علي 25% من الأصوات في الشارع العام، وهذا سيتوقف علي الاصطفافات الأخري، فمثلا أنصار الحزب الوطني - وهم بدون فكر - ولكن لهم سلطات محلية، وتحركهم أيديولوجيا مختلطة أعتقد أنهم سيذهبون لمختلف التيارات السياسية الأخري، وبالذات القطاع الليبرالي، وبالتالي فأنا أعتقد أننا سنستطيع اجتياز أثر الصدمة، لأنه سوف تستمر الأغلبية للقوي الأخري في انتخابات حرة نزيهة، والإخوان المسلمين قد يشكلون معارضة قوية، لكن لن تكون لهم الأغلبية، والسبب الثاني هو أننا نستطيع أن نصوغ الدستور الجديد بشكل يؤمن النظام الديمقراطي، والمغري في التجربة التركية أنها سمحت بتولي التيار الإسلامي السلطة، ولم تستبعده، ولكنها - كذلك - منعت هذا التيار من الانفراد بالسلطة، وتغيير طبيعة الدولة، والتركيبة التوازنية للمجتمع التركي، وهذا يحل مشكلة ملف ثان صعب في الحياة السياسية المصرية، هي القوات المسلحة، فهناك شعور تقليدي لدي القوات المسلحة، أن لديها نوعا من الاستحقاق لمنصب الرئيس وأنها الأكثر تأهلا للتعاطي مع قضية الأمن القومي، وهي قضية شائكة ومعقدة، ولذلك أعتقد أن صيغة ما تماثل الصياغة التركية هي بمثابة حل مقبول، بحيث يتم الاعتراف بدور القوات المسلحة بصورة مؤسسية، ومعبرة عنها من خلال صياغة دستورية دقيقة، ومدنية، بحيث يكون لها دور في صنع الاستراتيجية القومية، وبالتالي دور في رسم سياسات الأمن القومي، ودور بالتالي في قضية السيادة، بحيث نستطيع الفصل بين وظيفة السيادة، ووظيفة الحكم، فوظيفة الحكم تكون للحزب أو التحالف الحزبي الذي يمثل أغلبية في البرلمان، بينما وظيفة السيادة يمكن أن يقوم بها رئيس أو مجلس رئاسي، ويكون به دور للقوات المسلحة، ودور للقضاء، والشخصيات الاعتبارية العامة، وأعتقد أنه يمكن الوصول إلي مفاوضة سياسية أفضل من الوضع الحالي، لأنها تسمح بإطلاق الحريات الديمقراطية، وانتخابات حرة نزيهة، والتأكيد علي التطور السلمي للمجتمع وتأمينه، وحل بعض المشاكل الأخري الشائكة.
عن التوريث وخلافه
* هناك قضية تشغل المصريين رغم نفي السلطة الدائم، وهي قضية التوريث، عبر سيناريوهات مختلفة، فهل تري أن هذه القضية مازالت قائمة في ظل المادة (76) وبعد انتخابات الرئاسة؟
** لدي انطباع أن هناك مشكلتين أمام التوريث، الأولي تتمثل في تناقض الفكرة مع بنية النظام السياسي، بمعني أنها بنت النظام السياسي، ومتناقضة معه في ذات الوقت فنحن لدينا حاكم مطلق، ولم نعرف في التاريخ حاكم مطلق تنازل عن السلطة حتي لابنه وهو حي، وهذا يقودنا إلي القضية الثانية وهي التناقض بين الاستحقاقات المختلفة فالحاكم المطلق يستطيع أن يورث من يشاء، والتوريث ليس توريث الابن بالتحديد، ولقد كان لدينا نوعا ما من التوريث في بنية النظام السياسي المصري، فالرئيس القائم يختار في النهاية الرئيس المقبل، مثلما حدث أن اختار «عبدالناصر» «السادات» والأخير اختار الرئيس «مبارك»، فلم يكن لنا دور إطلاقا، ولذلك ليس هناك فارق كبير بين توريث السلطة لابنه، أو لضابط آخر، الفارق هو في عرض الاستحقاقات بين القوات المسلحاطية الدولة التي لديها شعور أنها المستحقة لمنصب الرئاسة بينما الرئيس «مبارك» يعتقد - ولو بدون إفصاح كامل عن هذا - أن ابنه مستحق للرئاسة، وهنا التعارض بين الاستحقاقات والتي ستحسم وفقا لما إذا كان التوريث سيتم في ظل الرئيس «مبارك» أم بعد رحيله عن السلطة وأعتقد أنه لا مجال للتوريث بمعني الأب للابن ولكن هناك شكل آخر للتوريث، وهو أن يختار الرئيس «مبارك» نائبا للرئيس، ومن هنا أنا أعارض بحسم أن يعين «مبارك» نائب رئيس، لأن هذه ممارسة تعيدنا إلي الوراء عشرات السنين.
* في رأيك كيف يمكن اختيار الرئيس القادم إذن؟
** الرئيس المقبل ينبغي أن يكون مختارا من بين أكثر من مرشح، يمثلون التيارات الحقيقية في المجتمع.
* وهل تتوقع أن يحدث هذا بالفعل؟
** علي أي حال، فلنعارض فكرة نائب الرئيس، لأنه شخص معين، سيكتسب سلطة تلقائية لمجرد أنه تم تعيينه، وأصبح يمسك بمفاتيح الحكم، الأمر الذي يعيدنا للنظام التسلطي لأن تعريف النظام التسلطي هو أنه سلطة تنتج سلطة، دون أن تمر علي الشعب، ولذلك فأنا لست متشائما في موضوع التوريث من الأب للابن، لأنه يتعارض مع الطبيعة الإنسانية وبالذات في أنظمة الحكم المطلق ومن ناحية أخري فهو يتعارض مع الاستحقاقات البنيوية في النظام.
الانتخابات البرلمانية
* ماذا عن تداعيات الانتخابات الرئاسية علي الانتخابات البرلمانية القادمة؟
** المشكلة في الانتخابات القادمة أنها تتم في مرحلة تعكس أثر الماضي، وليس أثر المستقبل، فهي تعكس هشاشة البنية الحزبية المصرية، والعزلة النسبية بين المثقف والمواطن، والقوة الساحقة للجهاز البيروقراطي الأمني، ونستطيع القول إنه إذا ما تمت الانتخابات القادمة في ظل ضمانات بمستوي ما شاهدناه في انتخابات الرئاسة وهي ضمانات سيئة، وناقصة، فالبرلمان المقبل لن يستطيع الهرب من هذه البنية، ولهذا لن نشهد تغييرا في بنية مجلس الشعب إلا من زاوية وحيد، لو تمت انتخابات نزيهة، فسوف يكون للإخوان المسلمين عدد أكبر مما شاهدناه في انتخابات سابقة.
* ما رأيك في إصرار النظام علي إجراء الانتخابات بالنظام الفردي رغم كل عيوبه؟
** هذا يعكس قرارا استراتيجيا جوهريا هو أنه لن يتم السماح بتسليم قوة الدولة لقوي معارضة، وهذا كلام نهائي، حتي إذا ما ضغط العالم كله، وسوف يكون هناك قدر من التزوير إذا لم تكن النتيجة النهائية في صالح النظام، علي نحو يضمن الأغلبية للحزب الحاكم، وقد يسمح بمساحة أكبر نسبيا لأحزاب المعارضة قد تتراوح ما بين 30 و40 مقعدا، بينما قد يصل الإخوان إلي مائة مقعد، ولن تستطيع قوي المعارضة تغيير التركيبة التاريخية للمجلس القادم.
* هل نتوقع نسبة تصويت في الانتخابات البرلمانية أعلي من انتخابات مجلس الشعب؟
** نسبة الحضور هي نتيجة مثيرة من زاويتين، فهي لأول مرة تظهر حقيقة نسبة الحضور بدرجة تقريبية، وهي تفضح بصورة قطعية ، عمليات التزوير التي تمت في الانتخابات علي مد ي الخمسين عاما الماضية، ورغم ذلك فهي نسبة مبالغ فيها، وهي أقل بكثير، وأن مستوي التلاعب في الانتخابات كان هائلا، وأكثر بدرجات مما صرح به، والمثير كذلك أنه رغم جهود الدولة الهائلة لعمل حشد للمواطنين ، لم تنجح في تحقيق نسبة حضور عالية، وهذا يعكس رسالة خطيرة، وهي أن مما قامت به من جهود مستميتة لإخراج المصريين من السياسة، انتهي بمعاقبة هذا النظام نفسه، فلم يخرجوا للتصويت، ولم يهتموا بإعطاء شرعية لهذا النظام، وهي نتيجة فاضحة ومؤلمة للجميع0
* إذن أنت تري أن هذا النظام فاقد الشرعية؟
** إن التزوير إن وقع في دائرة واحدة، يكفي ليطعن في شرعية الانتخابات كلها، مادام هذا التزوير منهجيا، وقامت به سلطات وبوعي، هذا يكفي جدا للطعن في شرعية الانتخابات كلها، فالنظام غيرشرعي من الناحية القانونية، ولكن شرعي من الناحية السياسية، بمعني من الناحية الفعلية، لسببين هي : أنه لا توجد قوة معارضة كافية لإنهاء هذا النظام، وضمان انتقال السلطة من تيار إلي آخر، وبالتالي النتيجة المنطقية هي أنه إذا طعن في الشرعية السياسية لهذا النظام، سيصبح لدينا فراغ سلطة، والأمر الثاني أنه لم ينضج المجتمع السياسي بما يتجاوز- بصورة حقيقية- أفق النظام السياسي الراهن، ومن ثم فهو أقرب إلي فكرة «الموظف الفعلي » حيث لا يوجد طرف آخر لديه نفس الشرعية، وإذا ما أهدرنا الشرعية السياسية للنظام، يصبح السؤال هو هل هناك أي شرعية سياسية لأي طرف آخر! وهذا أمر غير وارد، والبديل له هو الفوضي، فالشرعية القانونية تقود إلي شرعية سياسية، والعكس ليس صحيحا0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة