ما معني إجراء وساطة عربية لإقناع السنة العراقيين
بالموافقة علي مشروع الدستور العراقي استجابة لطلب
الحكومتين العراقية والأمريكية من عدد من الدول العربية
«علي رأسها السعودية والأردن والإمارات».. وقد اقترحت
قيادات السنة تغيير عدد من الفقرات منها بالذات إحلال كلمة
«الصداميين» محل «البعثيين» في المادة التي تحرم نشاط فئات
معينة من مباشرة حقوقها السياسية؟
هل المستهدف بـ «الصداميين» الزرقاوي بصفته من أنصار
الصدامات و العمل الإرهابي.. أم المستهدف «صدام حسين»؟ ..
سواء كان ذلك بشخصه أو بسياساته؟..
ثم.. أليس الغرض من هذا التعديل هو تصوير صدام حسين علي
أنه لا يمثل البعث؟.. وأنه من الممكن الانتماء إلي البعث
مع معاداة صدام حسين؟.. وأن صدام يتعين عزله عن البعث
وتعميق العداء بين الجانبين وأن الزرقاوي بسياسته
الإرهابية إنما لا يمثل البعث؟.. وأن البعثيين - أو علي
الأقل بعض فرقهم - من الممكن جذبهم بعيدا عن الزرقاوي؟..
إن فكرة تمييز البعث عن صدام إنما هي تعبير عن أن
الدبلوماسية الأمريكية باتت في موقع الدفاع.. فلقد قال
الرئيس بوش إن هزيمة الإرهاب تتطلب «تضحيات».. وذهبت وزيرة
خارجيته كوندليزا رايس إلي حد الدعوة إلي «فرض الديمقراطية
بالقوة»!!..
لقد حان ربما الوقت لإعادة النظر في كيفية تجاوز المأزق
العراقي الراهن بجملته.. حان الوقت لربط الوجود العسكري
الأمريكي في العراق بمواعيد معينة تفسح الطريق لتسوية
سياسية.. ولإدراك أن المشكلة العراقية لن تحل في غياب
التزام واضح بموعد محدد ينتهي فيه ما يسلم الجميع بأنه
«حالة احتلال» تتعارض مع الشرعية الدولية..
إن الجانب الأمريكي ينبغي أن يكون الجهة المبادرة في هذا
الصدد.. وكل ما هو دون ذلك لن يسفر إلا عن نتائج عكسية..
كان الجانب الأمريكي هو الذي بادر ببدء الحرب.. عليه الآن
أن يبادر بإنهائها.. ربما وقتذاك تنفتح الأبواب لتجاوز
المأزق.