تزخر الأفلام السينمائية بمشاهد كثيرة مليئة بموائد
ومآدب عامرة بالأطعمة، وقد ارتبطت هذه المشاهد بالمتفرج
ارتباطا وثيقا، وحفظت في ذاكرته، ليس لأنها حركت الرغبة
لديه في التهام هذه الكميات من الطعام المتراصة أمامه علي
الشاشة، وإنما لنجاح هذه المشاهد في استفزاز حالة الشبع
عند الكثيرين، وتحويل الأمر لمحاولة النفاذ إلي داخل
الشاشة والانقضاض علي هذه الأطعمة0 وعلي النقيض كانت هناك
أيضا مشاهد بائسة استرعت الشفقة والعطف من قبل المشاهدين،
لما حملته من صور فقر شديد، وجوع لبسطاء لا يملكون كسرات
الخبز لسد جوع أطفالهم0 ولكننا سوف نرصد حالة من حالات
«الشبع»، علي أن نوالي في العدد القادم رصد حالة من
«الجوع»0
من بين الأفلام التي عمرت مشاهدها بكم هائل من الطعام،
يأتي فيلم «خرج ولم يعد» في المقدمة، والفيلم إخراج محمد
خان وبطولة فريد شوقي ويحيي الفخراني وليلي علوي وعايدة
عبد العزيز، ومن إنتاج 01985
يترك «عطية» القاهرة بصخبها وضوضائها متوجها إلي قريته
لبيع قطعة أرض يملكها حتي يتمم زواجه من خطيبته القاهرية،
ويذهب إلي «رستم بيه» أحد أعيان القرية، والذي سيقوم بشراء
الأرض، وما إن تطأ قدميه بيت «رستم» لا تنقطع الموائد
العامرة بالبط والحمام والفراخ، حتي إنه في أحد المشاهد
يقوم بنحر خروف له، وتتسبب هذه الدعوات المتلاحقة مرة
للغداء وأخري للعشاء بإصابة «عطية» بتخمة من كثرة ما
تناوله من طعام تستدعي نقله بسيارة إسعاف إلي المستشفي
لعمل غسيل معدة، ومن ثم يتعطل بيع الأرض، ويقع عطية في حب
خوخة ابنة رستم بيه، ويكون لهذه الموائد الفضل في عدم
رجوعه مرة أخري إلي القاهرة0