مطلوب لائحة جديدة تتفق مع المتغيرات المحلية والدولية
عايدة زهران
وسط الحراك السياسي الذي تشهده مصر الآن من أجل
التغيير، تأتي لائحة 79 لتقف عائقا أمام حركة الطلاب في
الجامعات المصرية، فاللائحة مقيدة للحريات وتعمل علي قمع
الشباب وإبعاد الطلبة عن واقع المجتمع وظروفه مما يسمح
للجماعات المتطرفة باصطياد أذهانهم والتلاعب بها.
في نهاية السبعينيات وخاصة عام 1977 عقب زيارة الرئيس
الراحل أنور السادات لإسرائيل وتوقيع اتفاقية السلام عام
1978 قام السادات بإلغاء اتحاد طلاب الجمهورية الذي أعلن
صراحة رفضه السياسات الخارجية الجديدة لرئيس الجمهورية ثم
قام السادات بإلغاء لائحة 1976 الطلابية والتي كانت تسمح
للطلاب بممارسة أنشطتهم دون تدخل من الأمن أو إدارة
الجامعة، وكان البديل لتلك اللائحة هو لائحة 1979 العقيمة
التي تمنع أي حركة طلابية داخل الجامعة دون الرجوع لإدارة
الجامعة وبالتالي لا تتم الموافقة علي أي نشاط طلابي فيه
شبهة ممارسة للعمل السياسي، فوفقا لهذه اللائحة تم إلغاء
اللجنة السياسية في اتحادات الطلاب وتم تحريم بل وتجريم
العمل السياسي داخل الجامعة إلي الآن.
أكد أساتذة الجامعة ل «الأهالي» أن لائحة 79 هي أحد أسباب
الغيبوبة السياسية داخل وسط الشباب الجامعي ويري المفكر
والاستاذ الجامعي عبدالعظيم أنيس، أن قيادات الجامعة حتي
الآن لم تقتنع بدور الطلاب في الحياة السياسية، كما أن
القادة الجامعيين لديهم شعور داخلي بأنهم مدينون للحكومة،
وحتي نلغي ذلك الشعور يجب انتخاب العمد ورؤساء الجامعات من
بين الأساتذة ويجب عودة نظام أستاذ الكرسي إلي الجامعات
ليكون المسئول عن اختيار رؤساء الجامعات، ولتفعيل العملية
الديمقراطية داخل الجامعة والتي ستنتقل إلي الطلبة وستشعل
فيهم الرغبة في التعبير الحر عن مواقفهم.
أما د. ليلي سويف، أستاذة الرياضيات بكلية العلوم جامعة
القاهرة، فتري أن الحل الذي يصلح لتنشئة الروح السياسية
المسئولة عن تحسين المستقبل هو عودة اللائحة 76 بشكل مؤقت
إلي أن تعد لائحة جديدة بحوار جاد مع الطلاب لأنهم
المعنيون بالأمر وتحت إشراف الأساتذة.
تؤكد د. ليلي أن تحجيم الطلبة وقمعهم سيؤدي بالضرورة إلي
أحد أمرين فإما المشاركة في أعمال سرية قد تكون عنيفة وذات
أفكار قهرية أو لامبالاة وانحطاط أخلاقي مع عدم الشعور بأي
انتماء إلي بلدهم، كما أشارت إلي وجود أجزاء من بعض
التيارات كالتيار الإسلامي تعمل علي إلهاء الطلبة في قضايا
وهمية في حين أن المجتمع يحتاج إلي توجيه طاقات شبابه إلي
ما هو مهم وتفتيح أذهانهم لتكوين عقلية مدركة لمشاكل
بلدهم.
وعن الانتخابات الطلابية والتي ستقام هذه الأيام تقول د.
ليلي إن ضمان نزاهتها لن يتحقق إلا بالشفافية فيجب أن تكون
الميزانية معلنة لكل من يريد الإطلاع عليها، كما يجب إلغاء
اللائحة 79 لأنها تسمح لأمن وإدارة الجامعة بشطب أسماء
الطلبة بدون أسباب واضحة وبالتالي تمنع الطالب من ممارسة
حقوقه.
أما د. محمد أبوالغار، الأستاذ بكلية طب جامعة القاهرة،
فيشير إلي استحالة منع التزوير، حيث إنه لا تجري انتخابات
في معظم الكليات من الأساس ماعدا بعض الكليات التي يوافق
الأمن علي إقامة الانتخابات فيها بعد عملية فرز وتنقيح
لأسماء المرشحين، وأضاف متهكما أن تلك الانتخابات تتم في
يوم إجازة الطلبة لضمان الهدوء وعدم الإزعاج.
وقد أوضحت د. منار حسين، الأستاذة بكلية الطب جامعة
القاهرة، أن الطلبة في الجامعة معدومو النشاط بسبب اللائحة
79 والحل في تشجيع النشاط السياسي والثقافي، فبدلا من قصر
الندوات الجامعية علي أساتذة الكليات العاملين بها ومنع
المفكرين والأدباء من توعية الشباب كما حدث مع حمدي قنديل
ومحمد السيد سعيد في جامعة القاهرة ومع الأديب بهاء طاهر
في جامعة عين شمس يجب إنهاء نظام التعتيم السياسي والسماح
بكل نشاط يساعد علي التوعية والمشاركة الإيجابية في قلب
الأحداث السياسية الحالية.
وتشير د. منار إلي أن الطلبة يتعاملون مع الأمن بصفته أمرا
واقعا لأنهم لم يروا الجامعة من قبل بدون أمن، حتي إن بعض
الكليات مثل كلية العلوم بها 145 فرد أمن بزي «ميري»، وقد
حاول بعض أفراد الأمن تجنيد الطلبة عن طريق عدة إغراءات
ووعود مثل تدعيم الكتب أو قد يعدونهم بالنجاح.
وجاء رأي عبدالناصر قنديل، أمين اتحاد شباب حزب التجمع،
متفقا مع آراء أساتذة الجامعة، يقول «قنديل» نحن كاتحاد
شباب حزب التجمع نرفض لائحة 79 لأنها وضعت أساسا لإجهاض
الحركة الطلابية وإفقادها حالة التواصل مع قضايا وهموم
المجتمع المصري والعربي، فقد تم إلغاء اللجنة السياسية عن
طريق تلك اللائحة وهي اللجنة التي كانت مسئولة عن أي عمل
سياسي وعن تنمية الوعي لدي الطلاب حول قضايا المجتمع كما
تم وضع مالية الاتحاد تحت إشراف مجلس نصفي من الأساتذة
وجعلت لهم الحق المطلق في قبول أو رفض أي عمل، وأيضا أصبح
هناك رائد لكل لجنة من لجان الاتحاد من بين أساتذة الكلية
تكون موافقته شرطا أساسيا للقيام بأي عمل مما أفرغ النشاط
الطلابي مضمونه وألغي القدرة علي الابتكار حيث حولت لائحة
79 دور الأمن من مجرد حماية للمنشآت الجامعية إلي عين ترصد
لتجهض أي عمل طلابي وأخيرا قامت اللائحة بإلغاء الاتحاد
العام لطلاب مصر كوسيلة لمنع التواصل والعمل المشترك بين
اتحادات الجامعات من مختلف أنحاء مصر.. لكل هذه الأسباب
نطالب - كاتحاد شباب - بتغيير لائحة 79 ونعتبر هذا الطلب
هدفا استراتيجيا لا يمكن الحياد عنه إلا أن هناك تغيرا
معينا حدث في موقف الهيئة فبعد أن كنا نطالب بإلغاء لائحة
79 والعودة للعمل بلائحة 76 أصبحنا بعد المؤتمر العام
الخامس للاتحاد نطالب بلائحة جديدة تتماشي مع المتغيرات
الدولية والإقليمية والمحلية وهو المطلب الذي بدأنا في
العمل من أجله.